الجمعة 9 شوال 1423 هـ الموافق 13 ديسمبر 2002 في تطور لافت للزيارة التي قام بها مؤخراً زعيم «الحركة الشعبية لتحرير السودان» جون قرنق الى جبال النوبة والمشاركة في مؤتمر تم عقده في كاودا التي تمثل رئاسة الحركة بجبال النوبة، تقدمت الحكومة السودانية بشكوى لسكرتارية الايغاد. وبعث دكتور غازي صلاح الدين العتباني مستشار رئيس الجمهورية للسلام برسائل الى الجنرال لازاراس سيمبويا المبعوث الكيني والمبعوثين والمراقبين لمسار المفاوضات بين الحكومة والحركة، حذر فيها من التحركات الأخيرة للحركة، مما يعتبر منافياً لنصوص وروح بروتوكول ماشاكوس. ودعا العتباني هذه الاطراف العمل معاً لوقف أي ضرر يمكن أن تنجم من هذه التصرفات إزاء عملية السلام. وعدد مستشار رئيس الجمهورية للسلام مآخذ الحكومة على الحركة، وقال ان الناطق الرسمي باسم الحركة الشعبية اعلن ان الحركة قد أصدرت عملة ورقية وأنها عرضت نماذج من هذه العملة، كما أعلن أن الحركة الشعبية تنوي أنشاء بنك مركزي في مدينة يي بجنوب السودان، كما أن زعيم حركة التمرد جون قرنق قد قام مطلع الشهر الجاري بزيارة غير مسبوقة الى منطقة كاودا بجنوب كردفان حيث شارك في تجمع هنالك وادلى بتصريح مفاده أن قضية جنوب كردفان جزء لا يتجزأ من الصراع في جنوب السودان». وأضاف «زعيم التمرد أن هنالك خمس مسائل يتوجب حلها قبل أن يتم التوصل الى تسوية للصراع في جنوب السودان» وأوضح العتباني، أنه في التاسع من ديسمبر الجاري قام ناطق آخر باسم الحركة وهو ياسر عرمان بتوضيح المسائل الخمس التي ذكرها قرنق بأنها تشمل مناطق الصراع الثلاث «وهي جبال النوبة وجنوب النيل الازرق والجنوب» ومسألة العاصمة القومية، ونشر قوات الجيشين خلال الفترة الانتقالية ومسألة الرئاسة واقتسام الثروة. واعتبر العتباني أن مسألة العملة وانشاء بنك مركزي، «هي خطوة لاحباط المفاوضات الجارية حالياً حول اقتسام السلطة، كما ان هذه الخطوة تعد خرقاً واضحاً لاعلان المبادئ وخرقاً لبروتوكول ماشاكوس ومذكرة التفاهم والتي قامت الحركة بالتوقيع عليها جميعاً»، مشيراً الى ان هذه الوثائق الثلاث «تشكل أساساً للمحادثات الجارية حالياً، كما أن هذه الوثائق توضح بجلاء الالتزام بوحدة السودان خلال الفترة الانتقالية». وأوضح مستشار رئيس الجمهورية للسلام في مسألة ان الحكومة تعتبر زيارة قرنق الى كاودا تهدف الى إعاقة التواصل البناء بين الحكومة ومواطني جنوب كردفان. وأضاف ان مسألة جنوب كردفان لا علاقة لها بالصراع في جنوب السودان ولم يتم اعتمادها في اطار الايغاد. كما أن الموافقة المبدئية للحكومة لمناقشة هذه المسألة خارج اطار الايغاد كان يجب أن تفهم في اطارها الصحيح وكبادرة حسن نية، وكما هو واضح فأن استعداد الحكومة لابداء حسن نية قد قوبل عدة مرات من قبل الحركة بسوء فهم. وذكر العتباني أن «ما تقوم به الحركة متسق مع سلوك الحركة المعهود في ابداء الشروط المسبقة للمفاوضات وادخال بنود جديدة في اجندتها. كما أن بعض هذه المسائل التي طرحتها الحركة مثيرة للجدل، كما أن بعضها ليس مكانه المفاوضات الجارية حالياً، موضحاً أن هذه المسائل يجب أن يتم الاتفاق عليها من قبل الطرفين وأن طرحها من طرف واحد وعبر الصحافة لا يساعد من عملية السلام». الخرطوم ـ «البيان»: