الخميس 8 شوال 1423 هـ الموافق 12 ديسمبر 2002 تحضيراً لاجتماع فصائل المعارضة العراقية بعد غد السبت، عقد سناتور أميركي لقاءات موسعة مع ممثلي الفصائل لبحث التوصل لصيغة مشتركة لحكم العراق مرحلة ما بعد صدام حسين الرئيس العراقي، وسط خلافات بين تلك الفصائل حول الدور الأميركي في التغيير داخل العراق، ما بين رافض له ومؤيد ومبرر. وصرح السناتور برونيك، الذى وصل الى لندن هذا الاسبوع وعقد عدة اجتماعات مع ممثلى المعارضة المشاركين فى المؤتمر، الليلة قبل الماضية ان بلاده تأمل فى نجاح فصائل المعارضة في اتخاذ موقف موحد خلال المؤتمر مشددا على ان هذه الاجتماعات تشكل «فرصة لا تعوض قد تضيع اذا لم تحقق وحدتها». وأكد برونبك في مؤتمر صحافي عقده في العاصمة البريطانية بحضور ممثلين عن ابرز اطراف المعارضة العراقية المشاركة ان انعقاد المؤتمر هو نتيجة «جهود كل مجموعات المعارضة العراقية». وقال برونبك: «انا هنا للتعبير عن الدعم ولتشجيع التقدم خلال المؤتمر المقبل» الذى يستمر ثلاثة ايام والذى سيلتئم في احد الفنادق وسط العاصمة البريطانية والذي لم يكشف عن اسمه حتى الآن «لأسباب أمنية». من ناحيته عزا احمد الحلفي الذي انضم الى اللجنة التحضيرية كممثل لحزب «الدعوة الاسلامية» الشيعي التباين بين اطراف المعارضة العراقية الى اختلاف في «الرؤى» حول الدور الاميركي في عملية التغيير التي يجب ان تتم «بمشاركة الشعب العراقي في الداخل». وأكد الحلفي ل«فرانس برس» على ضرورة اقتصار العمليات العسكرية الاميركية على «مؤسسات النظام لا البنى التحتية او الشعب». وقلل حامد البياتي الناطق باسم المجلس الاعلى للثورة الاسلامية من اهمية عدم مشاركة بعض الفصائل الاساسية ومنها حزب الدعوة. وقال ل«فرانس برس» ان «بعض رموز حزب الدعوة» التقت مؤخرا بمسئولين اميركيين ولكنه رفض تسميتهم. واوضح ان عسكريين عراقيين سابقين سيشاركون في المؤتمر ومنهم الجنرال نجيب الصالحي والعقيد عامر الجبوري. واعتبر البياتي «ان غزو العراق يؤدي الى عدم استقرار في العراق والمنطقة» مؤكدا بأن اي تغيير «يتطلب دعم المجتمع الدولي وتطبيق قرارات الامم المتحدة». من ناحيته برر نبيل الموسوي من المؤتمر الوطني العراقي قبول الدور الاميركي بالواقعية السياسية. وقال ل«فرانس برس» «ان الواقع السياسي يملي علينا القبول بالدور الاميركي»، واضاف «الدور الاميركي لم تحدده المعارضة. الانظمة العربية لم تستطع تحديده في دولها فكيف بالمعارضة العراقية». واعتبر الموسوي «ان الحد من التدخل الاميركي يكون بتعظيم دور المعارضة على الارض بعد عملية التغيير» مؤكدا ان الاميركيين لم يتحدثوا خلال اجتماعاتهم بالمعارضة العراقية «عن حكومة وصاية او احتلال». وقال الموسوى «تتمحور تأكيداتهم على ان دورهم يقتصر على مساعدة العراقيين لتحرير انفسهم وبعد ذلك مساعدتهم على بناء بلدهم كضامنين للديمقراطية خلال المرحلة الانتقالية حتى يتم تشكيل سلطة منتخبة». ويشارك فى هذه المؤتمر، اضافة الى المؤتمر الوطنى، ستة فصائل اخرى هى: حزب «الدعوة الاسلامية» (شيعي معارض) الذى أعلن عن انضمامه امس الأول والمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق (شيعي معارض مقره طهران) وحركة الوفاق الوطني والحركة الملكية الدستورية اضافة الى الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، ابرز تنظيمين كرديين يسيطران على شمال العراق الخارج عن سيطرة حكومة بغداد المركزية منذ انتهاء حرب الخليج في 1991. وحرص ممثلو المعارضة على التأكيد على ان مؤتمرهم يعقد بمبادرة منهم وليس بناء على طلب الولايات المتحدة. وقال هوشيار زيباري من الحزب الديمقراطي في كردستان (بزعامة مسعود برزاني) على ان المؤتمر هو «مبادرة عراقية ولم يصنع في الولايات المتحدة». أ.ف.ب