الخميس 8 شوال 1423 هـ الموافق 12 ديسمبر 2002 اكد الدكتور احمد الجلبي عضو الهيئة الرئاسية للمؤتمر الوطني العراقي سعي المعارضة لاقامة نظام ديمقراطي دستوري يحترم حقوق الانسان والتعددية واعلن تأييده لصيغة فيدرالية يتم الاستفتاء العام عليها من قبل الشعب العراقي وقال ان الجائزة الكبرى هي تغيير النظام العراقي. ونفى الجلبي الذي يزور طهران بدعوة من محمد باقر الحكيم زعيم المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق علمه بما اذا كانت واشنطن ستهاجم العراق عسكرياً ام لا لكنه قال ان جورج بوش الرئيس الاميركي جاد في تهديداته واشار الجلبي في الحوار مع «البيان» في طهران الى وجود تنسيق بين المؤتمر الوطني العراقي والادارة الاميركية وقال «نحن نبحث معهم في تغيير النظام وما سيأتي بعد النظام «رافضاً التكهن بالمدة الزمنية التي تخطط واشنطن للبقاء خلالها في العراق مرحلة ما بعد سقوط صدام». والى نص الحوار: ـ الهجوم الاميركي على العراق في تقديرك هل سيحدث ام لا؟ ـ انصح بتوجيه هذا السؤال الى الاميركيين فأنا لا اعرف هل سيحدث الهجوم ام لا لكنني اقول ان جورج بوش الرئيس الاميركي اعلن مراراً انه ينفذ سياسة تغيير نظام صدام في العراق واعتقد ان بوش يعني ما يقول. هذا الامر مناط بالولايات المتحدة ولكن هناك ايضاً استعدادات كبيرة في الخليج وخصوصاً في الكويت، وحشود برية وبحرية وجوية اميركية كما ان القيادة المركزية للقوات الاميركية انتقلت بفضها وفضيضها الى قطر لاجراء مناورات وهذا يشير الى ان بوش جاد في تنفيذ سياسة تغيير النظام ورغم عدم علمي ما اذا كان الهجوم سيتم ام لا اقول اننا نعمل مع «الاميركيين» ونبحث معهم في تغيير النظام وما سيأتي بعد النظام. ـ في حال سقوط النظام.. كيف سيكون مستقبل العراق؟ ـ نحن نسعى الى اقامة نظام ديمقراطي دستوري تعددي يحترم حقوق الانسان، ونؤيد الصيغة الفيدرالية في العراق على ان يتم ذلك عن طريق استفتاء عام يشارك فيه الشعب العراقي بعد سقوط صدام وهذا ما نطمح اليه، ولدينا تصور بأن الوصول الى هذا الامر منذ البداية يجب ان يكون بيد العراقيين ويجب ان يكونوا هم المسئولين عن وطنهم وان يتعاونوا مع الدول الاجنبية من منطلق المصلحة العراقية. ـ ما هو دوركم في العراق بعد سقوط النظام؟ ـ انا لست مرشحاً ولا اسعى لأي منصب. دوري هو اساسي في عملية تغيير النظام. انا اعتقد ان الجائزة الكبرى هي في تغيير النظام حيث استطيع ان اذهب مع عائلتي للعيش في العراق وهذا املي. ان اكون موجوداً في العراق في ظل نظام ديمقراطي يحترم الناس، يحترم شعب العراق. وانا اسعى لهذا واعتبر دوري في عملية اسقاط صدام هو دور يكفيني اذا نجحت ان شاء الله واعتقد ان هذا فخر وشرف كبير لي. ـ حركات المعارضة مثل المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق. كيف سيكون دور حركات المعارضة العراقية التي تجدّ الان لاسقاط صدام؟ ـ كل الحركات العراقية سيكون لها وجود سياسي اذا رغبت في ذلك وسيكون لها توجهات ومؤيدون، وستشارك في الانتخابات والشعب العراقي سيختار الحكم الذي يريده عن طريق الانتخابات الحرة. ـ اذا عدنا الى الولايات المتحدة هل تبحث واشنطن عن اسلحة الدمار الشامل في العراق وحسب؟ ـ اميركا سياستها في العراق موجودة في قانون اميركي اسمه «قانون تحرير العراق. اقرّ هذا القانون، الكونغرس سنة 1998 بأكثرية كبيرة في مجلس النواب، وباجماع من مجلس الشيوخ ووقع عليه الرئيس بيل كلينتون في حينه. هذا القانون يقول: سياسة اميركا هي دعم الحركات العراقية التي تعمل على اسقاط نظام صدام الدكتاتوري، واقامة نظام ديمقراطي في العراق. الرئيس بوش، اعلن انه سينفذ هذا القانون وان سياسة الولايات المتحدة هي تغيير النظام في العراق. فأميركا الآن تتبنى هذه السياسة المعلنة واعتقد ان الرئيس بوش جدّي في تنفيذ هذه السياسة. ـ بعد سقوط صدام، ما هو الدّور الاميركي القادم في العراق؟ ـ الدور الاميركي يعتمد على كيفية سقوط نظام صدام. اذا سقط النظام عن طريق عمل عسكري اميركي كبير، فإن الدور الاميركي في العراق سيكون مهمّاً، وسيكون مؤثراً جداً، ونحن لا نستطيع في الوقت الحاضر التكهّن بمدى فترة هذا الدور وكيف سينتهي. لكننا نعمل على تحديد الوجود الاميركي في العراق عن طريق التفاهم مع الاميركان. وكذلك نعمل على ان يكون الوجود الاميركي طويلاً في العراق. نحن نريد ان نبني مؤسسات الدولة العراقية بأسرع فرصة ممكنة في حال سقوط صدام حتى يكون العراق دولة مستقلة، ذات سيادة على كل اراضيه، ويحافظ على سلامة امنه. ـ اذا كانت واشنطن تنوي البقاء في العراق وانتم ترفضون الامر ماذا سيكون عليه الوضع آنذاك؟ ـ هذا سؤال افتراضي ولا نستطيع الان الرد على اي جزء من هذا السؤال لأنه يفترض حدوث قضايا كل واحدة منها تنفي هذا الوجود ومن غير المناسب الرد على هذا السؤال. ـ السؤال طرح في سياق رؤية بعض المراقبين على ان الولايات المتحدة جاءت من اجل النفط العراقي؟ ـ اميركا تحصل على النفط من العراق الآن. اميركا تقوم بشراء نفط العراق اكثر من اية دولة اخرى ربما الآن. اميركا تستطيع الحصول على ما تريده من صدام، اميركا مصالحها النفطية مؤمّنة بأي شكل كان في العراق. اما ان تأتي اميركا لأجل النفط العراقي دون اعطاء العراق ثمناً معقولاً. فهذا غير وارد وغير مطروح اطلاقاً. اميركا لم تقم بهذا مع اية دولة في دول العالم.. وهذا ضد مصلحتها كدولة رأسمالية. لذلك انا اعتقد ان البحث عن اسباب اقتصادية تدفع اميركا للقيام بعمليات عسكرية واسعة وخطيرة في الخليج غير صحيح. السبب الحقيقي هو ان اميركا تبحث عن الامن. هناك اعتقاد اميركي بأن صدام يحتفظ باسلحة دمار شامل وهو من اكبر الارهابيين في العالم. قام بالارهاب ضد كل دول المنطقة. قام بالارهاب في باكستان، في الهند، في بريطانيا، في فرنسا، في المانيا، وفي اميركا بالذات.. صدام مارس الارهاب ضد الجمهورية الاسلامية. مارس الارهاب ضد سوريا، صدام في حادث واحد قتل 200 شخص في انفجار سيارة محملة بالمتفجرات في وسط دمشق.. في حديقة الازبكية بدمشق. هذا يجعل الولايات المتحدة تخشى من عمل ارهابي باسلحة دمار شامل يقوم به صدام خصوصاً بعد ان رأت اميركا ما تستطيع به فئة صغيرة من الارهابيين أن تنال من اقتصادها، ومن امتها. واميركا لاتزال تعاني من احداث 11 سبتمبر فتصوروا مثلاً لو وقع حادث على هذا الشكل باستعمال اسلحة دمار شامل. صدام لديه اسلحة دمار شامل، استعملها بكثرة ضد القوات الايرانية في الحرب وكذلك استعملها ضد الشعب العراقي الاعزل، الشعب الكردي، في كردستان، دون ان يتردد. صدام له تاريخ في الارهاب وله تاريخ في اسلحة الدمار الشامل. ـ وماذا عن زيارتكم الحالية لايران؟ ـ جئت الى ايران هذه المرة بدعوة من محمد باقر الحكيم للتفاوض معه ومع باقي اطراف المعارضة العراقية الموجودة في ايران حول الاحداث الحالية ومستقبل العراق وحول المؤتمر الموسع للمعارضة العراقية المزمع عقده في لندن الاسبوع المقبل. كما اجريت اتصالات مع عدد من المسئولين في ايران. ـ في حالة سقوط النظام في العراق ستأتي حكومة جديدة ما هو موقفك من اطراف المعارضة العراقية؟ ـ انا اقول ان المعارضة العراقية تواجه تحديداً كبيراً وهي تنتقل الان من حالة المعارضة الى حالة قيادة الدولة.. هذا تحد مهم وكبير. المعارضة العراقية لديها من الطاقات والقدرات وكذلك العراقيون في الداخل والخارج لديهم من الطاقات والقدرات ما يمكنهم من قيادة الدولة العراقية هناك تصور، وأنا لدي تصور سأطرحه في المؤتمر، انا ادعو الى اقامة حكومة عراقية ائتلافية انتقالية مؤقتة على اي جزء عربي من ارض العراق يتم تحريره من سلطة صدام. هذا لا يعني اننا نؤيد اقامة حكومة في المنفى لأن الحكومة في المنفى شيء عقيم، ولا يجدي. ولكني ادعو الى اقامة حكومة انتقالية على ارض العراق. هذا شيء ممكن، وهذه الحكومة تأتي بالاتفاق بين اطراف المعارضة وستكون ائتلافية ومفتوحة لكل القوى المعارضة العراقية الموجودة داخل العراق والرغبة في الاطاحة بنظام صدام. وهي ليست مغلقة على قوى المعارضة في الخارج ابداً، فهي مفتوحة لكل العراقيين. ويجب ان يكون لها ثلاث مهمات بالدرجة الاولى وهي اولاً ـ اغاثة الشعب العراقي بعد سقوط صدام، ثانياً ـ استتباب الامن. ثالثاً ـ الاعداد بشكل جدي وحثيث لانتخابات تجري على اساس دستور يوافق عليه الشعب العراقي باستفتاء. ـ هل ستدور اعمال المؤتمر المقبل في لندن حول الخريطة السياسية لمستقبل العراق. ـ سيكون لهذا المؤتمر اهداف محددة هي: توحيد الخطاب السياسي لقوى المعارضة العراقية، وطرح التصوّرات عن مستقبل الوضع السياسي في العراق، والخروج بهيئة او لجنة متابعة لاهداف المؤتمر وتنفيذ قراراته. اجرى الحوار: علي منتظري
