الخميس 8 شوال 1423 هـ الموافق 12 ديسمبر 2002 أكد الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان القوات المسلحة المصرية خلال احتفالات نصر أكتوبر أن اسرائيل سيكون لها دور كبير جداً ومؤثر في الحرب الأميركية ضد العراق إذا ما نشبت. وتوقع الشاذلي أن تضع السلطات الاسرائيلية 6 فرق مدرعة تحت التصرف الأميركي يتم مرورها عبر الأردن أو انزالها في مناطق عراقية حدودية، وأوضح الشاذلي أن كل الدول العربية معرضة لنفس مصير العراق إذا ما سمحت الحكومات العربية لخطط واشنطن بأن تمر. كما توقع رئيس الأركان المصري الأسبق أن تتسلم السلطة في اسرائيل حكومة اكثر تطرفاً من حكومة شارون الحالية. وهذا نص الحوار: ـ هل ترى أن السيناريو الذي تم تطبيقه في أفغانستان يشبه السيناريو الذي تريد أميركا تطبيقه مع العراق؟ ـ السيناريو الذي طبق في أفغانستان مختلف تماما عما سيطبق مع العراق وهذا يعود الى طبيعة الظروف الدولية ولطبيعة موقف الحرب تجاه البلدين. فالعراق دولة قوية ولها جيش قوي وحكومة مركزية ولها خبرات قتالية. وهذا لم يكن متوفراً في حرب أميركا في أفغانستان اضافة الى أن الموقف العربي والاسلامي تجاه ضرب العراق يختلف عما كان عليه تجاه أفغانستان. كما أنه في الحرب الأميركية تجاه أفغانستان استعانت أميركا بالمعارضة الشمالية التي مهدت لها الطريق للدخول الى «كابول» و«قندهار» وإحكام سيطرتها على أفغانستان وهذا يصعب تكراره في العراق نظرا لضعف المعارضة الداخلية والخارجية وكذلك ضعف دور الأكراد في الحرب المحتملة نظرا للتحفظات التركية تجاه أي دور للأكراد في هذه الحرب واذا استعانت أميركا بالأكراد فسيكون هذا بالتنسيق مع تركيا. ـ وكيف ترون دور تركيا في الحرب المقبلة خصوصا أن للولايات المتحدة قوات هامة وقواعد عسكرية هناك؟ وهل تتوقع اختلافا في موقف الحكومة الاسلامية الحالية في تركيا عن الحكومة السابقة؟ ـ لاشك أن أميركا تعول على الدور التركي في الحرب المقبلة نظرا لقواعدها الهامة هناك أما النظام الاسلامي فلا يريد أن يصطدم منذ البداية مع الجيش فقد أعلن بعد نجاحه التزامه بالنهج العلماني للحكم في تركيا. ونحن لا ننتظر أن يأخذ موقفا حادا تجاه الغزو المحتمل للعراق خوفا من التصادم مع الجيش. ـ يؤكد البعض أن أميركا ستضرب العراق حتى بعد قبوله قرار مجلس الأمن 1441، واتاحته كل التسهيلات لعمل المفتشين؟ ـ نعم مهما قدم العراق من تسهيلات وتنازلات فلن تشفع له من حتمية الهجوم الأميركي المرتقب على أراضيه وقرار مجلس الأمن الذي صدر بهذا الصدد يجسد مدى هذا الظلم الذي ستمارسه أميركا تجاه العراق فالقرار يطالب العراق بتقديم بيانات عن برامجه التسليحية خلال مدة أسبوع وهذا معناه أنه في حالة أي خطأ يقع من العراق سيعرضها فورا للضرب بحجة أن العراق لم ينفذ القرار 1441 وأميركا وقتها ستجد المبرر لضرب العراق. ـ ما تقييمك لقرار مجلس الأمن «1441»؟ ـ هذا القرار يخدم بالدرجة الأولى المخطط الأميركي تجاه العراق إذ يعطيها فرصة زمنية تحاول من خلالها تجميع وتحضير قواتها التي ستستخدم في شن حربها المحتملة تجاه العراق خاصة أنها ستكون حرب برية في المقام الأول لأن استخدامها للطائرات والصواريخ لن يجدي في الوصول الى مخططها اسقاط النظام العراقي.. والقوات البرية الأميركية غير جاهزة الآن فالقرار الأخير لمجلس الأمن يعطيها الفرصة لتجهيز عدتها من القوات البرية، فأميركا لديها 10 فرق ما بين مدرعة وميكانيكية ومحمولة جوا، وتجهيز هذه القوات للقيام بعملية برية كبيرة يحتاج الى عدد كبير من الفرق الموزعة جغرافيا على خريطة العالم، ففي «أوروبا» توجد 4 فرق و«أوهايو» فرقة وفي شرق آسيا توجد فرقة، وهكذا، وغياب هذه القوات فجأة عن مواقعها ربما يهدد المصالح الأميركية الاستراتيجية، وبالتالي فهي محتاجة الى امدادات برية من دول أخرى، كما حدث في حرب الخليج الثانية، ففي هذه الحرب تم حشد 15 فرقة شاركت أميركا ب9 فرق منها، ولذا فهذا القرار سيعطي فرصة للولايات المتحدة لاعداد عدتها للمعركة المقبلة. ـ كيف تنظرون الى المفارقة الظالمة في الموقف الأميركي تجاه العراق من ناحية بحجة امتلاكه أسلحة دمار شامل، وبين موقفها من كوريا الشمالية التي أعلنت امتلاكها لأسلحة نووية؟ ـ الموقف الأميركي تجاه الطرفين مبني على الظلم البين. وهذا معناه أن أميركا تحمل العداء تجاه كل ما هو عربي ومسلم. خاصة أن أميركا تعتبر أن الاسلام الرافض للهيمنة هو عدوها الأول ويتهمونه بالارهاب وهذا هو المنطق الموجود في أميركا قبل 11 سبتمبر ولكن بعد الحادث استغله الأميركان لضرب الاسلام والمسلمين باعتبار أن الاسلام هو العدو القائم تجاه الحضارة الغربية بعد انهيار الشيوعية من وجهة نظرهم. ولذا فضرب كوريا الشمالية أمر مستبعد، ولن تكون هدفا أميركيا في المستقبل فهي دولة ليست مسلمة، بالاضافة الى الموقف الصيني الرافض لضرب كوريا، لأن هناك توازنات في تلك المنطقة ما بين الولايات المتحدة والصين. ـ كيف ترون الدور الذي ستقوم به اسرائيل في الحرب المقبلة تجاه العراق؟ ـ سيكون لاسرائيل دورا كبير جد ومؤثر في هذه الحرب ضد العراق غير موقفها السابق في حرب الخليج الثانية لأنه كان هناك شبه موقف عربي موحد ضد العراق بل وساهم بعض العرب في الحرب سواء عن قناعة أو بدون قناعة، أما اليوم فالعرب غير راغبين في ضرب العراق وفي الوقت نفسه عاجزين عن اتخاذ موقف تجاه منع هذا الضرب برغم ما لديهم من أسلحة هامة تجاه تلك المخاطر القائمة التي تحيط بعالمنا العربي، وأفضل هذه الأسلحة هي وحدة الهدف والمصالح ومن خلفهم مساحة شاسعة هي العالم الاسلامي، وفي هذه الحالة لن تجرؤ أميركا على ضرب العراق أو تهديد أي بلد عربي ومسلم آخر. أما الدور الاسرائيلي في الحرب المحتملة فسترتكز عليه الولايات المتحدة بشكل كبير وستتم المشاركة الاسرائيلية من خلال القوات البرية الاسرائيلية لأن أميركا لا تحتاج الى القوات الجوية ولا الى الصواريخ الاسرائيلية لأن لديها امكانيات عالية في هذا الاطار من خلال قواعدها المنتشرة في المنطقة، فالقوات البرية كما ذكرنا من قبل تمثل أهمية كبرى لأميركا ولهذا سيتم إرسال القوات البرية الاسرائيلية ـ للحدود العراقية ـ عن طريق الأردن، فالأردن تعتبر دولة مرور لأنها دولة ضعيفة تقع بين دولتين قويتين وسيتم ارسال هذه القوات سواء رغب الأردن أم لا فاسرائيل لديها 11 فرقة مدرعة لو استخدمت 6 فرق فقط ووضعتها تحت التصرف الأميركي لضرب العراق لن يؤثر هذا على الأمن الاسرائيلي اطلاقا، وأميركا في أشد الاحتياج للقوات البرية الاسرائيلية الجاهزة خاصة بعد رفض السعودية انطلاق أي عمليات عسكرية من أراضيها، كما أن حدود الكويت مساحتها صغيرة مع العراق ولا تستوعب كل القوات الأميركية. ـ هناك رأي يردده بعض المحللين العسكريين ونشرته مؤخرا الصحف الأميركية عن احتمال أن تتم عملية إنزال على الحدود بين العراق والدول الأخرى فما رأيك؟ ـ هذا الكلام تأكيدا لما ذكرته عن نية أميركا دفع قوات اسرائيلية من الأردن، فهذه القوات الأميركية ستؤمن عبور القوات الاسرائيلية من خلال الأردن، وهذه القوات المراد انزالها على الحدود جزء من المخطط العسكري لتسهيل مهمة القوات الاسرائيلية. ـ أحد السيناريوهات الأميركية لعراق ما بعد صدام هو تقسيم العراق الى ثلاث دويلات، فهل تتوقع تنفيذ هذا السيناريو؟ ـ لاشك في أنهم لو نجحوا في حربهم تجاه العراق سيقدموا على هذا المخطط لأنه جزء من الخطة الصهيونية لتجزئة العالم العربي ككل. ـ في حالة انتهاء الحرب المحتملة هل تعتقد أن تلجأ أميركا الى تعيين حاكم عميل لها، أم حكومة من المعارضة العراقية؟ ـ لا يوجد فرق كبير بين هذا وذاك ما دام قد سقط النظام وسقطت الحكومة العراقية فوجود حكومة عميلة أو تعيين حاكم على هوى الولايات المتحدة فهذا لا يغير من الموقف شيئا، المهم أن تكون تلك الحكومة وهذا النظام نظام عميل يأتمر بأمر البيت الأبيض. ـ هل تعتقد أن يمتد سيناريو ضرب العراق الى باقي الدول العربية؟ ـ كل الدول العربية معرضة لنفس المخطط خاصة الدول التي تؤثر بالسلب في المصالح الأميركية والاسرائيلية في المنطقة وحجم توابع ضرب العراق سيكون كبير وهو انتهاج سياسة الارهاب الأميركية تجاه جميع الأنظمة العربية بل سيمتد الى بؤر أخرى من خريطة العالم.. فسيأتي الدور فيما بعد العراق على ايران ثم سوريا باعتبارهما على رأس المخطط الأميركي لتصفية الدول والنظم التي تهدد المصالح الأميركية في المنطقة وفي حالة ضرب تلك الدول الثلاث يمكن بعد ذلك وبسهولة أن تتم السيطرة على منطقة الشرق الأوسط لحساب المخطط الأميركي الصهيوني. ـ كيف ترون رد الموقف الشعبي العربي في حالة نشوب حرب ضد العراق وإسقاط حكومته؟ ـ لاشك أنه سيكون هناك كلمة وموقف للشعوب العربية لكن لا يعلم مدى هذا الموقف إلا الله فمن الصعب أن نتنبأ برد موقف الشعوب في مثل هذه الحالات، خاصة مع غياب الديمقراطية لا يستطيع أحد أن يتنبأ بحجم الرد الشعبي على مثل هذه الحالات لغياب المعيار الذي يعطي انطباعا عن مدى تأثر الشارع العربي بالأحداث المحيطة. ـ على صعيد المشكلة الفلسطينية هل تتوقع حلا أميركيا للقضية الفلسطينية مقابل تمرير مخططها للهجوم على العراق في ظل المخطط الأميركي للهيمنة على المنطقة؟ ـ سيناريو الهيمنة الأميركية الذي يطبق حاليا على العراق ربما يطول دولا عربية أخرى، فالحكومة اليمينية المتطرفة القائمة حاليا في اسرائيل ستعود مرة أخرى للحكم وهي أكثر تشددا تجاه الفلسطينيين والعرب من الحكومة السابقة وهي طبيعة الشعب الاسرائيلي الذي يؤيد الاتجاه المتطرف، ولذا من يراهن على احتمالات حل المشكلة الفلسطينية مقابل تمرير المخطط الأميركي تجاه العراق فرهانه خاسر وحتى هذا يظهر من خلال حديث الادارة الأميركية عن قيام دولة فلسطينية غير محددة المعالم والأشكال. ـ اذا استمرت الحكومة اليمينية الاسرائيلية كيف ترون مستقبل الانتفاضة خاصة في ظل التصعيد الاسرائيلي القائم ضد المقاومة الفلسطينية؟ ـ الانتفاضة ولدت لتبقى وهي الشيء الوحيد الذي يتم بالايجابية في نظامنا العربي بالكامل، والفلسطينيون كتبوا تاريخهم بالدم من خلال العمليات الاستشهادية التي قاموا بها خلال السنتين الماضيتين والأرقام تقول أنه في هذه الفترة قتل من الاسرائيليين اكثر من 500 في حين قتل من الفلسطينيين 1800 وهذه نسبة جيدة للمقاومة اذا تمت المقارنة بين الامكانيات البسيطة التي يمتلكها الفلسطينيون في مواجهة المحتل المسلح بأحدث الأسلحة ولو استمرت هذه النسبة كما هي سيصلون الى ما يهدفون اليه وستحقق الانتفاضة أهدافها.. ـ البعض يطالب الفلسطينيين بالاعتماد على أنفسهم في مواجهة الاحتلال وتحرير أراضيهم ويراهنوا على الموقف العربي من منطلق ضعف هذا الموقف في دعم النضال الفلسطيني؟ ـ النظام العربي منقسم حاليا ما بين حسابات الحكومات ورغبات الشعوب، والنظم لها استراتيجياتها الخاصة بينما الشعوب تتمنى تحرير الأراضي المغتصبة ولكن أعتقد في ظل المحن القائمة التي تحيط بعالمنا العربي هناك رؤى موحدة ستظهر خلال الأيام المقبلة لتوحيد الموقف العربي بصفة عامة ضد المخططات التي ترسم لاقصاء العرب جميعا شعوبا وحكومات. ـ ما تقييمك لتدخل الولايات المتحدة في الشأن العربي الداخلي والمطالبة بتغيير بعض الحكام العرب مثل الرئيس «عرفات» و«صدام حسين»؟ ـ هذه القضية تدخل ضمن التوجه العام الأميركي وخاصة بعد 11 سبتمبر ورغبة الولايات المتحدة في اعادة رسم خريطة المنطقة بما يضمن ولاء حكامها التام لها تحت دعاوى كاذبة مثل خلق أنظمة ديمقراطية بينما هي تريد أنظمة تسمع وتنفذ ما تريد الولايات المتحدة الأميركية فقط وتحقق كل أهدافها في السيطرة على مقدرات الأمة العربية وخاصة البترول. ـ الرأي العام الأميركي، هل يمكن أن يمثل عامل ضغط في مسألة ضرب العراق؟ وذلك على الرغم من أن مؤسسات الرئاسة الأميركية وافقت على استخدام القوة تجاه العراق؟ ـ الرأي العام الأميركي يتأثر بالدعاية الصهيونية وأجهزة الاعلام الأميركية التي يسيطر عليها اللوبي الصهيوني وهي تقوم بعملية غسيل مخ للمواطن العادي ولكن هذا لا يمنع أن هناك فئة من الشعب الأميركي وخاصة المثقفين منهم في بعض وسائل الاعلام الأميركية وخاصة الصحافة يحذرون الولايات المتحدة من الانسياق وراء الأهداف الصهيونية واستخدام منطق القوة وحده في حل مشاكل الشرق الأوسط. ولقد استطاعت القوى الدولية صاحبة المصالح أن تنفذ مشاريعها في المنطقة العربية دون مقاومة تذكر فعلى سبيل المثال تم تقسيم الدول العربية باتفاقيات تمت بين الدول الاستعمارية في بداية القرن العشرين ولكننا كحكام عرب وفي عهود الاستقلال عن الحكم الاستعماري المباشر عمقنا هذه الحدود فيما بيننا ولقد زرعت القوى الطامعة والغربية «إسرائيل» التي كنا نقول عنها (الدولة المزعومة) والتي تحولت الى قوة اقليمية محاطة بسور نووي نظرا لتراخي العرب في التصدي لها قبل أن تستفحل قوتها، هذا الى جانب ضعف الأمة العربية، وعدم وجود خطة استراتيجية عربية واحدة لمواجهة التحديات الاقليمية والدولية التي تواجهنا. القاهرة ـ مكتب «البيان»: