الاربعاء 7 شوال 1423 هـ الموافق 11 ديسمبر 2002 فضح تقرير اسرائيلي اكذوبة ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال حول التوسيع الاستيطاني لضرورات التكاثر السكاني حيث كشف عن انخفاض الهجرة اليهودية الى فلسطين بنسبة 43% بالتزامن مع تزايد معدلات الهجرة المعاكسة اي الهروب من نيران الانتفاضة. ورغم ذلك مازال شارون يعبر في تصريحاته عن استقدام مليون مهاجر وهو ما اثار استهجان كاتب التقريرالاسرائيلي يئير شيلغ والذي نشرته امس صحيفة «هآرتس» العبرية ونورد تالياً اهم ما جاء فيه: روني فينيكوف وصل الى نيويورك قبل ثلاثة اشهر كمبعوث للوكالة اليهودية. الوكالة وضعت مبعوثين هناك من قبله الا ان دوره كان غير عادي: تركيز وتنسيق الأنشطة في اوساط المهاجرين اليهود الذين جاءوا من الاتحاد السوفييتي الى الولايات المتحدة. حوالي 300 ألف من هؤلاء فضلوا في تلك الايام الحلم الاميركي على اسرائيل، وقسم كبير منهم يتركز الآن في منطقة نيويورك. الوكالة اليهودية قررت ان تحاول اقناعهم باعطاء اسرائيل فرصة ثانية مركزة نشاطها على من خابت آمالهم من الحلم الاميركي حتى يمنحوا لانفسهم فرصة ثانية في اسرائيل. الوكالة كانت بدأت مثل هذه الأنشطة في ألمانيا قبل سنة ونصف، وعما قريب ستبدأ مثلها في استراليا. فينيكوف يقول ان الفئة المستهدفة بالنسبة لهم هم الشباب لانهم هم الذين يملكون الدافعية للتجربة في مكان جديد. وبين العوامل التي تساعده ان الجالية الروسية لم تنخرط في المجتمع الاميركي تماما ولا حتى في اوساط الجالية اليهودية هناك رغم انها قد ساعدتها كثيرا، وهذا يعود لاسباب منها ان الجالية هناك ترتكز على التيارات الدينية والعضوية في الكنس، الامر الذي لا يلائم الروس. هذا الاحتياطي اليهودي الموجود في اميركا واستراليا وألمانيا من بين الـ 7.8 ملايين يهودي خارج البلاد معروفون للحكومة والوكالة منذ مدة من الزمن. الا ان الهبوط الحاد في معدلات الهجرة لاسرائيل تمخض عن حاجة ملحة وعاجلة لاستغلالهم للحفاظ على معدلات الهجرة التي اعتادت اسرائيل عليها في التسعينيات (في عام 2000 جاء لاسرائيل 61 ألفاً، وفي السنة الماضية 44 ألفاً، وفي هذه السنة يتوقع قدوم 35 ألفاً)، هناك هبوط بنسبة 43 في المئة خلال عامين بمعدلات الهجرة آخذين بعين الاعتبار انهما عاماً حرب وازمة اقتصادية. رئيس الوكالة، سالي مريدور، يرفض الحديث عن وجود ازمة في الهجرة الى اسرائيل ويقول ان ما حدث هو اننا اعتدنا على المعدلات غير العادية في التسعينيات متناسين ان عدد المهاجرين في بعض السنوات كان 10-12 ألف شخص، ولذلك يعتبر قدوم 35 ألف مهاجر جديد الآن انجازا غير عادي نسبيا. وعلى كل الاحوال يمكن القول ان تصريحات ارييل شارون رئيس الحكومة التي حددت هدف استجلاب مليون مهاجر في العقد المقبل تبدو بعيدة عن الواقع في ظل المعطيات سالفة الذكر. سالي مريدور من ناحيته يتحدث عن نصف مليون، أي بمعدل 50 ألف مهاجر سنويا. وهو على قناعة ان هذا العدد واقعي على أساس ان الوضع الامني والاقتصادي الحالي لن يستمر طوال العقد. أحد نشطاء الهجرة، اليكس تنتسر، يقول ان أحداث العامين الاخيرين تسببت في تزايد الهجرة السلبية عند القادمين لاسرائيل في العقد الاخير. وتنتسر لا يعتقد ان اجراءات وزارة الداخلية المشددة في قضية استيعاب المهاجرين غير اليهود هي أحد العوامل الهامة في الهجرة السلبية من اسرائيل. أما مريدور فيحاول من ناحيته ان يرى النصف المليء من الكأس. قسم كبير من مستحقي الهجرة لم يتنازلوا حسب قوله عن هذه الامكانية وانهم في موقف مراوح متردد. القدس ـ «البيان»: