الاربعاء 7 شوال 1423 هـ الموافق 11 ديسمبر 2002 احتجت سوريا على قرار مجلس الأمن بالسماح للدول دائمة العضوية فقط، فيه بالحصول على الملف الخاص ببرامج الأسلحة العراقية قبل الدول الأخرى، الخطوة التي وصفتها وسائل اعلام غربية بالاختطاف من قبل الولايات المتحدة. وكانت الولايات المتحدة الدولة الأولى التي حصلت على اعلان بغداد الكامل حول أسلحة الدمار الشامل، وقامت مساء الاثنين بتسليم نسختين الى فرنسا وبريطانيا. وقال ميخائيل وهبة، السفير السوري لدى الأمم المتحدة، إن قرار المجلس عدم إطلاع الدول الأعضاء العشر الأخرى على الملف، يناقض القرار 1441 الخاص بالعراق، الذي اتخذ بالإجماع الشهر الماضي. ويعكس الاحتجاج السوري شكوى بعض الدول من أن الولايات المتحدة مارست ضغوطا سياسية ودبلوماسية بهدف الاطلاع مبكرا على الملف العراقي. وكان القرار بتفضيل الأعضاء الخمسة، وهم الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين، قد اتخذ يوم الأحد بعد ساعات قلائل من وصول الملف العراقي إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك. غير أن كولومبيا، التي تحتل أحد المقاعد الدورية في المجلس وترأس مجلس الأمن لشهر ديسمبر، نفت أن تكون الولايات المتحدة قد مارست ضغوطا للاطلاع على الملف في وقت مبكر. وقال سفير كولومبيا لدى المنظمة الدولية، ألفونسو فالديفيسو، إن القرار حول إطلاع الأعضاء الخمسة الدائمين على الملف العراقي، قد اتخذ بعد مشاورات مكثفة مع باقي الأعضاء في المجلس. وقال إنه اعتمد على مبدأ أن الدول الخمس الدائمة العضوية هي الوحيدة المؤهلة لتقييم الأخطار المحتملة. وأضاف أن الملف قد يضم معلومات ربما تقود إلى انتشار التسلح النووي. إلا أن المندوب السوري قال إن القرار يتعارض مع الوحدة التي سادت مجلس الأمن حتى الآن وأضاف ميخائيل وهبة «إنه يناقض المنطق السياسي والمنطق الإجرائي وأي منطق آخر في مجلس الأمن». وينص القرار رقم 1441 حول نزع أسلحة العراق ينص بوضوح على أن الملف يجب أن يسلم إلى مجلس الأمن ككل وليس فقط الأعضاء الدائمين. من جانبه قال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ان تسلم واشنطن النص والاقراص المدمجة المرفقة به تم بسبب امتلاك الولايات المتحدة القدرة التقنية على نسخه بسرعة وأمان. وقال باوتشر «طلب منا التأكد من نسخ الوثيقة في محيط آمن لتجنب تسرب أي معلومات» تتعلق بانتشار الاسلحة النووية. واضاف «لدينا نسخة سنصورها باستخدام وسائل الحكومة الاميركية لاننا قادرون على نسخ مجلدات كبيرة وبالخبرة التقنية اللازمة وفي وسط خاضع للمراقبة». ورفض باوتشر ان يوضح ما اذا كان الاعلان العراقي نقل الى واشنطن او بقي في نيويورك بينما ذكرت مصادر دبلوماسية في الامم المتحدة انه نقل على الفور الى العاصمة الاميركية. وعلق دبلوماسي من احدى الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي قائلا «لا افسر الامر بهذه الطريقة تماما»، بينما صرح دبلوماسي آخر ان «الاميركيين ليسوا الوحيدين الذين يعرفون طريقة استخدام آلة النسخ». ورأى دبلوماسي ثالث ان «لا احد يشعر بالارتياح لوضع واشنطن يدها اولا على النسخة الكاملة الوحيدة من التقرير غير الاميركيين والى حد ما البريطانيين». واضاف ان «الاستياء من الطريقة التي جرت فيها الامور كبير». وبعد 18 ساعة من تسلمهم التقرير الذي يقع في 12 الف صفحة عن طريق رئيس لجنة التحقق والتفتيش والمراقبة هانس بليكس وبموافقة رئيس مجلس الامن السفير الكولومبي الفارو فالديفييزو، وزع الاميركيون نسخا منه على فرنسا وبريطانيا مساء الاثنين الماضي. وقال دبلوماسي فرنسي في الامم المتحدة «ليست هناك صعوبات اميركية فرنسية. لقد تم نسخ التقرير في واشنطن لاسباب تقنية وامنية». واوضح ان نسخ التقرير «تم في أسرع مهل ممكنة وفي الشروط الامنية المطلوبة». ولم يعرف مساء الاثنين ما اذا كانت الصين وروسيا قد تسلمتا نسخة من التقرير العراقي. وردا على سؤال بشأن الاحتجاج السوري، رأى كوفي عنان الامين العام للأمم المتحدة ان «المجلس هو صاحب القرار». واكد دبلوماسي اميركي انه لم يكن هناك اي اتفاق مسبق في المجلس يمنع تسلم أي دولة الاعلان العراقي قبل سواها. وقال «لم يكن هناك قرار نهائي في المجلس» الجمعة، موضحا ان الدول الاعضاء «واصلت العمل في نهاية الاسبوع». ورأى ان الامور جرت حسب القواعد المحددة مع وصول الاعلان الى مقر الامم المتحدة مساء الاحد ليسلم بعد ساعات الى سفير الولايات المتحدة جون نيغروبونتي. وألمح الدبلوماسي الاميركي الى ان وزير الخارجية كولن باول اجرى السبت والاحد اتصالات مع وزراء خارجية خمس دول على الاقل اعضاء في المجلس من بينها روسيا وفرنسا والمكسيك وكولومبيا وموريشيوس. وكان فالديفييزو اعلن الاثنين ان الدول الخمس الدائمة العضوية فقط ستتسلم نسخا كاملة من التقرير موضحا ان الهدف من ذلك هو تجنب نشر معلومات يمكن ان تسمح بانتاج اسلحة للدمار الشامل. واكد الدبلوماسي الاميركي نفسه ذلك موضحا ان الدول العشر الاخرى الاعضاء في المجلس ستتسلم نسخا شطبت منها اي عناصر يمكن ان تستخدم لانتاج اسلحة للدمار الشامل. واوضح ان نسخة منقحة ستكون جاهزة «الاسبوع المقبل على الارجح». (بي بي سي ـ أ.ف.ب)