الثلاثاء 6 شوال 1423 هـ الموافق 10 ديسمبر 2002 استأنفت فرق التفتيش الدولية امس مهامها بعد ان تعززت بـ 25 مفتشاً بينهم وصلوا بغداد الليلة قبل الماضية، حيث قاموا بتفتيش موقع الفلوجة غربي بغداد، والذي يضم ثلاثة مجمعات تحتضن برامج نووية وبيولوجية وكيماوية كما قام فريق وكالة الطاقة الذرية للمرة الثالثة بتفتيش موقع التويثة، في وقت تتصاعد اتهامات بغداد لكل من لندن وواشنطن بالتخطيط لاعادة استعمار العراق، وتتسع دائرة توقعات العراقيين للحرب. فقد بدأت المجموعة الجديدة من خبراء الامم المتحدة التي وصلت الاحد الى العراق امس عملها في بغداد حيث غادرت فرق التفتيش مقرها العام لعمليات تفتيش جديدة. وقال المتحدث باسم الامم المتحدة في بغداد هيرو يواكي لوكالة فرانس برس «انهم يشاركون في عمليات التفتيش» دون ان يوضح عدد المشاركين في عمليات التفتيش الاثنين من الـ 25 خبيرا الذين وصلوا الاحد. وقد وصل هؤلاء لتعزيز صفوف 17 خبيرا قدموا الى بغداد في 25 نوفمبر. وغادرت قافلة من عدة سيارات تابعة للجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (الانموفيك) والوكالة الدولية للطاقة الذرية المقر العام للامم المتحدة في العاصمة العراقية حوالي الساعة 0530 ت غ، وفق صحافي وكالة فرانس برس. ورفض يواكي القول ان كان سيتم رفع عدد المواقع التي ستتم زيارتها يوميا مع وصول تعزيزات من المفتشين. ولم يتجاوز عدد هذه المواقع حتى الان الا نادرا الموقعين يوميا. ويتوزع المفتشون الجدد الى 21 تابعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية واربعة تابعين للانموفيك جاؤوا لينضموا الى 11 من الانموفيك وستة من الوكالة الدولية. واكد المتحدث باسم الامم المتحدة انه لم يتم ابقاء اي نسخة من اعلان العراق حول برامجه ذات الطابع العسكري في بغداد. واضاف مازحا «لا تأملوا في حصول تسريبات انطلاقا من هنا». ووصل فريق من مفتشي لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش الى موقع الفلوجة غربي بغداد ، وفق مراسل وكالة فرانس برس، حيث تم تفتيش شركة الطارق العامة الذي تديرها لجنة التصنيع الحربي. وكان موقع الفلوجة الذي يضم ثلاثة مجمعات كبيرة نشطا جدا في السعي لتصنيع اسلحة كيميائية وبيولوجية في العراق. وزار مفتشون الاحد هذا الموقع الموضوع تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ مهمة التفتيش الدولية السابقة في العراق بين 1991 و1998. من جهة اخرى دخل فريق من الوكالة الدولية للطاقة الذرية محطة التويثة النووية قرب بغداد الذي يضم مئة مبنى والذي كان عصب البحث النووي العراقي. وكان تم تفتيش هذا الموقع الاسبوع الماضي. وكان مركز التويثة يخضع في الماضي لمراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبه عدة مفاعلات بحثية وشهد انشطة اخرى منها عملية فصل البلوتونيوم ومعالجة النفايات النووية واساليب تعدين واستخلاص اليورانيوم وتطوير الحث النيوتروني والابحاث الاخرى الخاصة بتخصيب اليورانيوم. ومركز التويثة هو موقع مفاعل اوزيراك السابق الذي قصفته اسرائيل عام 1981 وتتحفظ الوكالة الدولية للطاقة الذرية فيه على عدة اطنان من اليورانيوم منذ عام 1998. وفي سباق الرد العراقي على التشكيك الاميركي البريطاني في ملف الاسلحة، قالت صحيفة «الثورة» الناطقة باسم حزب البعث الحاكم في العراق ان «بريطانيا التي طردت من العراق عام 1958 مازالت تطمع فيه وتحلم بعودة الاستعمار اليه وهذا هو معنى اصطفاف حكومة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير مع ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش في التهديد بغزو العراق واحتلاله». من جانبه أكد السفير محمد الدورى مندوب العراق الدائم لدى الأمم المتحدة أن ترحيب جميع أعضاء مجلس الأمن الدولى بتقديم العراق تقريرا عن أسلحته عدا الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا اللتين شككتا فيه يؤكد النية المبيتة لهما وهى اعلان حرب على العراق فى محاولة منهما لاحتلاله. وأوضح الدورى فى حديث أدلى به لاذاعة القاهرة امس أن هناك أعضاء فى مجلس الأمن يحاولون أن يكونوا عادلين كما أنهم لايريدون أزمة جديدة. وأشارالدورى الى أن موضوع التفتيش عن الأسلحة فى العراق ما هو الا غطاء لتبرير ضرب العراق لأنهم يعرفون جيدا أنه خال من أسلحة الدمار الشامل كما أن العراق مطمئن لأن هؤلاء المفتشين سيعودون أدراجهم دون أن يجدوا شيئا لانه تم تدمير كل شيء. وفي تقرير لمراسل اذاعة «بي. بي. سي» البريطانية امس ذكر ان العراقيين يتأرجحون بين التفاؤل والتشاؤم، الا انهم يشعرون على الأغلب بأن الحرب آتية. ويقول احد العراقيين في سوق الشورجة بوسط بغداد: «لو وقعت الحرب فسوف تقع. لقد رأيناها من قبل». لقد مر العراقيون بعدة حروب وحملات قصف جوي، بالاضافة الى العقوبات الدولية المفروضة عليهم منذ 12 عاماً. وقالت احدى النساء التي طلبت عدم ذكر اسمها «دع المفتشين يأتوا.، لن نمانع في ذلك». وعندما اخبرت بأن المفتشين هم في العراق حالياً، قالت «في هذه الحالة دعهم يكملوا عملهم، لن نمانع في ذلك». وكالات
العراقيون يتوقعون الحرب والدوري يعتبر التفتيش غطاء لها، المفتشون الجدد يشاركون في تفتيش التويثة والفلوجة
