الاثنين 5 شوال 1423 هـ الموافق 9 ديسمبر 2002 اقدمت قوات الاحتلال الاسرائيلي على شطر مدينة نابلس الى شطرين باقامة بوابة حديدية وسط المدينة، كما اقتحمت مركز السلام في بيت لحم واعتدت على رجال امن فلسطينيين، وقصفت منازل المواطنين في مخيم رفح للاجئين، فيما كشفت الاذاعة العبرية عن مخطط لزيادة وتوسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وغزة. ففي اجراء هو الاول من نوعه، اقامت قوات الاحتلال منذ اليوم الثاني للعيد، بوابة حديدية وسط نابلس تشطر المدينة الى شطرين ، شرقي وغربي. وتحولت البوابة ، التي اقيمت في شارع عمان قبالة مبنى المحافظة المدمر، الى نقطة عسكرية تتمركز فيها دبابات وسيارات مصفحة. ويقوم الجنود بايقاف السيارات المارة، والتدقيق في بطاقات ركابها وقد ادى هذا الاجراء الى الفصل بين اهالي المدينة في الشطرين. وقال مواطنون انهم لم يتمكنوا من زيارة ذويهم في ايام العيد بسبب اجراءات الفحص على البوابة ، التي تدوم لفترات طويلة من الوقت. وذكر مواطنون انهم انتظروا امام البوابة اكثر من ساعتين قبل ان يسمح لهم بالمرور، وشملت اجراءات العرقلة والتأخير حتى سيارات الاسعاف. وذكر مواطنون انهم انتظروا في اليوم الثاني للعيد ساعة ونصف الساعة حتى تمكنوا من المرور. ويقول المواطنون ان الجنود يتعمدون تأخير المارة لاطول فترة ممكنة يفحصون خلالها بطاقات الركاب ويدققونها عبرجهاز الاتصال. وقال شاب يتحدث العبرية انه سأل جنديا على الحاجز عن سبب كل هذه الاجراءات فرد هذا قائلا ان الهدف هو اعتقال المطلوبين اثناء مرورهم فعاد الشاب ليسأله: وهل تعتقد ان المطلوبين سياتون للمرور من عندكم؟ وكانت قوات الاحتلال تقيم حاجزا غير دائم في هذا الموقع من المدينة من حين لاخر، لكن بوضع هذه البوابة الحديدية تكون قد تبتته حاجزا دائما. وشارع عمان هو احد شارعين يربطان بين غرب نابلس وشرقها. وقد اغلقت قوات الاحتلال الشارع الاخر «القدس» بواسطة تلال من الاتربة والصخور منذ اربعة اشهر. ويرى اهالي نابلس في هذا الاجراء واحدا من الاجراءات الاستثنائية التي تتعرض لها المدبنة. وقال المحافظ محمود العالول : وضع بوابة حديدية ثابتة يشير بما لايدع مجالا للشك الى ان هذا الاجراء دائم، واضاف ليس هناك سوى هدف واحد من وراء تلك البوابة وهو الامعان في معاقبة المواطنين، وتحويل حياتهم اليومية الى جحيم. ويعد الجزء الغربي من نابلس مركزا للخدمات، حيث تتركز فيه المستشفيات وعددها خمسة، والبنوك 13 بنكا والمؤسسات الحكومية والاهلية. اما الجزء الشرقي فيعد مركزا صناعيا، حيث تقام فيه غالبية الورش والمعامل، اضافة الى سوق الخضار المركزية. وقال العالول ان سلطات الاحتلال لم تكف عن محاولة تقسيم المدينة الى كانتونات معزولة عن بعضها بعضا. واستدرك يقول: لكن اهالي المدينة عرفوا دائما كيف يواجهون هذه الاجراءات. على صعيد متصل اعتقلت قوات الاحتلال الليلة قبل الماضية خمسة فلسطينيين اربعة منعم في نابلس وآخر في قرية فباصيا شمالي نابلس. من ناحية اخرى قال شهود عيان ورجال امن فلسطينيون ان قوات اسرائيلية اقتحمت فجر امس مركز السلام المتاخم لكنيسة المهد واعتدت على رجال امن فلسطينيين كانوا يحرسون المركز الذي تتواجد فيه ادارة الشرطة السياحية. وقال محمود مرزوق «21 عاما» حارس مركز السلام ومكاتب الشرطة السياحية لرويترز ان عشرين جنديا اسرائيليا بعضهم كان يرتدي ملابس مدنية اقتحموا المركز الساعة السادسة صباحا ودخلوا الى غرفة الحراسة حيث كان يتواجد هو وزميله منذر سالم واعتدوا عليهم «بالضرب المبرح». واضاف «طلبوا منا خلع ملابسنا ومرافقتهم خلال تفتيش المبنى وتكسير الابواب المغلقة ورفعوا سكينا على زميلي منذر وهددوه بالقتل». وقال شهود عيان ان ثلاث مركبات عسكرية طوقت المبنى وتمركزت في ساحة المهد امام الباب الرئيسي للكنيسة واعلنت حظر التجول. وذكر رهبان مسيحيون ان الجيش الاسرائيلي يمنع اهالي بيت لحم من التوجه الى كنيسة المهد للصلاة ايام الاحد وان الامر قد يستمر حتى اعياد الميلاد التي تبدأ في الرابع والعشرين من شهر ديسمبر الجاري. كما قصفت قوات الاحتلال امس منازل المواطنين بمخيم رفح للاجئين الفلسطينيين فى جنوب قطاع غزة مما أحدث اضرارا كبيرة بها. وذكرت المصادرالفلسطينية أن قوات الاحتلال الاسرائيلى أخطرت عددا من المواطنين بأزالة دفيئاتهم الزراعية فى دير البلح وسط قطاع غزة. وقال مواطنون من سكان المنطقة ان الدفيئات التى طلبت سلطات الاحتلال أزالتها تعود لعدد من المواطنين من بينهم عبد الحكيم البحيصى وسليمان السلقاوى وطه البحيصى. في غضون ذلك اتفق المستوطنون اليهود في الضفة وغزة والوزارات الحكومية الاسرائيلية خاصة وزارة البناء والاسكان عى تكثيف الاستيطان وتوسيع المستوطنات واقامة احياء جديدة بداخلها. ونقلت الاذاعة عن مصادر فى مجلس المستوطنات الاسرائيلى فى الضفة الغربية وغزة قولها ان الحديث يدورحول اقامة 14 حيا سكنيا جديدا فى عدة مستوطنات بتمويل من الحكومة الاسرائيلية وجهات خاصة يحوى كل حى منها حوالى 50 وحدة سكنية.. مشيرة الى أن لقاء تحضيريا تم بين رئيس مجلس المستوطنات بنتسى ليبرمان ومدير عام وزارة البناء والاسكان وتم الاتفاق خلاله على المباشرة فى تنفيذ المخطط الذى يستمر على مدار ثلاثة اشهر. كان مديرعام وزارة الاسكان الاسرائيلية قد وعد رؤساء المستوطنين بأنه سيعمل خلال العام 2003 على أن ترصد الوزارة « اكبر كمية من الاموال والميزانيات لهذه الغاية». من ناحيتها اوضحت صحيفة «واشنطن بوست» الاميركية أنه على مدى العامين الاخيرين منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية وما تلا ذلك من انتخاب ارييل شارون رئيسا للوزراء فى اسرائيل تسارع معدل انشاء المستوطنات الاسرائيلية فى الضفة الغربية ليفوق معدلها فى الاعوام السابقة لعام 2000. ونقلت الصحيفة فى تقرير لها امس عن حركة السلام الان الاسرائيلية المناهضة لحركة الاستيطان انه تم انشاء 66 موقعا استيطانيا متقدما على مدى العامين المذكورين على خطوط التماس والتلال مقابل 44 خلال السنوات الخمس السابقة لهذه الفترة، مشيرة الى أنه تم انشاء ثلث هذا العدد من المواقع الاستيطانية خلال الاحد عشر شهرا الاخيرة. القدس المحتلة ـ غزة ـ «البيان»:
