الاثنين 5 شوال 1423 هـ الموافق 9 ديسمبر 2002 عجلت شروط اميركية جديدة تلقتها مصر للحصول على المنح والمعونات بزيارة فايزة ابو النجا وزير الدولة للشئون الخارجية لواشنطن في 14 ديسمبر الجاري وسط تحذيرات برلمانية من قبول معونات ومنح مشروطة تمثل ضغوطاً. واشارت مصادر مطلعة الى ان ابو النجا ستحمل ردوداً مصرية رسمية على تلك الشروط الى الادارة الاميركية والكونغرس وان هذه الردود سيتم اعدادها في اول اجتماع يعقده مجلس الوزراء المصري. وقالت المصادر ان الشروط الاميركية للمنح والمعونات المقدمة تنطوي على وسائل أميركية للتدخل في صلب السياسات الداخلية المصرية وكذلك التأثير على القرارات المصرية في الملفات المتعلقة بالسياسات الخارجية. وتجري فايزة أبوالنجا مباحثات هامة خلال زيارة للولايات المتحدة مع كبار المسئولين في الادارة الأميركية. وسط توقعات بأن تمتد هذه المباحثات الى قيادات برلمانية في الكونغرس الأميركي في محاولة للتحلل من هذه الضغوط التي تتعرض لها مصر مقابل حصولها على المعونات الأميركية السنوية. ورجحت المصادر أن تحمل فايزة أبوالنجا مقترحات مصرية جديدة الى المسئولين الأميركيين وتقدم أيضا مبررات رفض مصر حكومة وشعبا لهذه الشروط التي تنطوي على ضغوط التي تضع الحكومة في مأزق صعب أمام البرلمان عند طلب الحصول على تصديق البرلمان المصري ومجلس الشورى على اتفاقيات المعونة الجديدة. ومن المتوقع أن تنقل الوزيرة المصرية وهي أول وزيرة تتصدى لمهمة بهذه الجسامة أيضا الى المسئولين الأميركيين تأكيدات مصرية بضرورة الفصل بين منح هذه المعونات والمنح وسياسات مصر الخارجية والاشارة الى تمسك مصر بثوابت ومبادئ تلك السياسات على صعيد القضايا الاقليمية خاصة ما يتعلق برفض مصر توجيه ضربة أميركية عسكرية للعراق تحت أي ذريعة وضرورة سلوك الطرق السلمية وصولا لتحقيق أهدافها وكذلك رفض مصر أي محاولة لتجميد موقفها الرافض لاستمرار وضع اسرائيل خارج نطاق الالتزام الدولي بحظر الانتشار النووي وأسلحة الدمار الشامل وتمسك مصر باقرار مبدأ المعاملة بالمثل ما بين العراق واسرائيل وهو ما أكده حسني مبارك الرئيس المصري في رسائل مفتوحة عبر تصريحات علنية الى الادارة الأميركية بصفة خاصة والمجتمع الدولي بصفة عامة وكذلك التمسك باقامة دولة فلسطينية مستقلة وحل النزاع الفلسطيني الاسرائيلي وفق الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين. ويتزامن الموقف المصري الرسمي مع انتفاضة برلمانية قوية ضد الشروط الأميركية حيث حذر برلمانيون مصريون من مختلف الانتماءات السياسية والحزبية الحكومة من خطورة قبول مساعدات ومعونات مشروطة من أي دولة في العالم بما فيها الولايات المتحدة ودعوا الى ضرورة الحصول على تعهدات أميركية بعدم تقديم معونات مشروطة تحت أي مسمى. وأعلن البرلمانيون في مذكرة يعدونها وطالبوا بالقائها في بيانات عاجلة الى الدكتور عاطف عبيد رئيس الحكومة في جلسات البرلمان التي تبدأ السبت المقبل رفضهم المطلق لأي محاولة لتدخل أميركي في الشئون الداخلية المصرية وبصفة خاصة في مسيرة الديمقراطية محذرين من أن يتم توجيه جانب من هذه المعونات الى دعم ما تسميه واشنطن القضية الديمقراطية وأكدوا أن اللوبي البرلماني الرافض لتلك الشروط سيشكل حائط صد ضد حصول الحكومة على تصديق البرلمان. وحذر برلمانيون معارضون مما وصفوه بخطورة توقيع اتفاقيات المنح والمساعدات هذا العام ببنود سرية غير معلنة لا تعرض على البرلمان وقالوا انه في حالة ثبوت ذلك فإن الحكومة تعرض نفسها لخطر طرح الثقة بها. وقال النواب د. حمدي حسن وحمدين صباحي والسيد حزين أن وجود بنود سرية أخطر من تلك المعلنة حيث ستزيد الولايات المتحدة من مطالب الاذعان التي تفرض على السياسات المصرية الداخلية والخارجية قيودا مرفوضة. القاهرة ـ مكتب «البيان»: