الاثنين 5 شوال 1423 هـ الموافق 9 ديسمبر 2002 أجرت «البيان» حواراً مع الشيخ حسن ابو سبيب الناطق الرسمي باسم اللجنة التحضيرية للحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض بزعامة محمد عثمان الميرغني رئيس تجمع المعارضة بالمنفي نائب الامين العام للطريقة الختمية القاعدة الدينية للحزب الاتحادي الديمقراطي، أكد فيه اصرار قيادات الحزب بالداخل على اقامة المؤتمر التداولي للحزب وأكد أن زعيم الحزب لا يقف عقبة أمام قيام المؤتمر. واعتبر القيادي البارز الذي يحظى باحترام كبير في صفوف الحزب والطائفة ان الحزب يعاني من «ديمقراطية منفلتة» داعيا الميرغني الى اتخاذ مواقف حاسمة حيال القيادات المتمردة اسوة بالزعيم اسماعيل الازهري. واستبعد الشيخ ابو سبيب اي عودة وشيكة للميرغني قائلاً ان اسباب خروجه لم تنتف بعد، مشيرا في هذا الصدد الى عودة الصادق المهدي رئيس حزب الامة الذي قال انها لم تحقق الحل المأمول. وهنا نص الحوار: ـ هل تعتقد أن الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض بزعامة محمد عثمان الميرغني ما زال يمثل حزب الوسط والشرائح المستنيرة في الشعب السوداني، أم أن الزمن ألقى بخطوطه على وجهه؟ ـ الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض منذ نشأته كان تحت قيادة المثقفين والمفكرين والعلماء وأصحاب الفكر، إضافة الى مجموعة من الوطنيين، نذكر من هؤلاء إسماعيل الازهري وخضر حمد والشيخ محمد احمد المرضي والشيخ علي عبد الرحمن إذن هذا الحزب لم يرتكز على أيديولوجية دينية وإنما اعتمد على قيادة مجموعة من أصحاب الفكر والوطنيين الذين أثروا الساحة السياسية. وفي تقديري أن المناخ مواتٍ جداً لان يكون حزبنا هو الوعاء الذي تجمع المثقفين من معلمين وأطباء وغيرهم، وفي تقديري أنه لابد أن يكون لهذه القيادات الشابة دور كبير جداً في قيادة الحزب يجب أن لا تكون قيادته تقليدية لان المناخ يتيح الان لأولئك الشباب التصدي لريادة العمل السياسي لأن هنالك مستجدات. نعم الحزب قام واستمر بجهود الذين ساهموا في الحركة الوطنية لكن المستجدات التي تحدث الآن تتطلب اتاحة المجال للشباب للتصدي للعمل الوطني والسياسي ومع احترامنا وتقديرنا لتلك القيادات التقليدية التي أدت دورها وأكثر إلا أنه يجب أن تتيح المجال للشباب ومن بين القيادات التي ينبغي ان تترجل شخصي الذي سيقدم باستقالته من جميع المناصب القيادية في الحزب عند انعقاد المؤتمر التداولي في عطلة عيد الفطر المبارك. ويمكن عندها أن نجد صيغة تستوعب المخضرمين من قيادات الحزب، مثل تكوين مجلس استشاري بجانب الاجهزة الحزبية الأخرى تكون عضويته كلها من أولئك القيادة. قيادات متعددة ـ لكن الحزب الاتحادي الديمقراطي أصبح الآن من دون مؤسسات تقوده بعد حل أجهزته قبل أكثر من عام؟ ـ منذ أن جاء انقلاب الجبهة القومية الاسلامية وبالتالي حل الاحزاب السياسية التي كانت قائمة فقدنا القنوات التي كانت تجمع الناس، لكن بعد توفر مساحة الحرية النسبية المتاحة الآن أصبحنا نتحرك من جديد لكي نوحد قيادة للحزب الذي تعرض لانشقاقات خلال الفترة الماضية نسبة لعدم وجود أي روابط تنظيمية، عدم تصدي مجموعة من الافراد لقيادة العمل مثلاً مجموعة سيد احمد الحسين ومجموعة حاج مضوي محمد أحمد بينما قام الشريف زين العابدين الهندي بتسجيل مجموعته في منظومة التوالي السياسي. وهذا ما أضر بالحزب وبالتالي أصبح الحزب دون قيادة الامر الذي دفعنا للتركيز على انتخاب قيادة جديدة وبالتالي انبثقت اللجنة التحضيرية للمؤتمر التداولي للحزب التي تتمثل مهامها جمع قيادات الحزب في مكتب سياسي موحد، وبالرغم من وجود مكتب سياسي قبل انقلاب 1989م إلا أن ذلك المكتب لم يكن منتخباً، وإنما جاء نتيجة لاتفاق بين قيادات الحزب أبان انتفاضة 1989م ولكن بعد انقلاب 1989م وتصدى الحزب للانقلابين نشأ مكتب سياسي جديد برئاسة الحاج مضوي وعلي محمود حسنين وآخرين ويتكون من «37» قيادياً. وفي خلال الفترة التي تكونت فيها اللجنة التحضيرية كان هنالك اقتراح عندما اجتمعنا مع محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب بالقاهرة بأن يتم دمج مكتبي 85 و 92 في مكتب واحد ولكن للأسف لم يتم تنفيذ هذا الاقتراح حتى الآن بالرغم من أننا دعونا لعقد عدة اجتماعات إلا أنها فشلت جميعاً ولكن اللجنة التحضيرية قامت بملء الفراغ. وذلك للإعداد للمؤتمر التداولي للحزب الذي تقرر أن يعقد بالقاهرة أبان عطلة عيد الفطرة وتتلخص مهامه في انتخاب قيادة جديدة موحدة وتقود الحزب حتى قيام المؤتمر العام واللجنة التي يترأسها أحمد الميرغني نائب رئيس الحزب واللجنة قامت بالاتصال بجميع القطاعات الحزبية لتحديد من يمثلها في المؤتمر الامر الذي تم تنفيذه. وبلغ عدد الذين تم اختيارهم 250 قيادياً يمثلون جميع قطاعات الحزب بما فيها المكتب السياسي لعام 85 وايضا مكتب 92 والهيئة البرلمانية وهذه المؤسسات تم اختيار جميع اعضائها للمؤتمر. أما بقية الذين تم اختيارهم فهم موزعون بين الطلاب والمرأة والمهنيين وغيرهم. الغاء التسجيل ـ هل ستتاح الفرصة للذين قاموا بتسجيل الحزب ضمن منظومة التوالي بالمشاركة في المؤتمر؟ ـ لا بالطبع ولكن يمكن أن تتاح لهم الفرصة ونستوعبهم داخل المؤتمر إذا ما تقدموا باستقالاتهم من الحزب الاتحادي المسجل أو قاموا بالغاء التسجيل ؟ ـ هنالك عدد من قيادات الحزب ترى أن الميرغني لن يسمح بقيام المؤتمر باعتبار ان مصلحته تتطلب بقاء الحزب مشتتاً. ـ أولاً نريد أن نقول أن الخطأ الذي أدى الى تأجيل المؤتمر عدة مرات يتمثل في أننا قمنا بإعلان مواعيد للمؤتمر قبل أن نقوم باختيار قياداته ولكن اللجنة التحضيرية قامت بالاستفادة من الخطأ وأخطرت اللجان، لجان الحزب وقطاعاته المختلفة باختيار من يمثلونهم وتسلمت الترشيحات ومن ثم قمنا بإستلام أكثر من 200 جواز سفر وتبقي القليل فقط، وبالرغم من أن بعض الاطراف داخل اللجنة اقترحت قيامه بالداخل لاسباب عديدة إلا أننا تمسكنا بتنفيذ التزامنا بضرورة قيامه بالقاهرة لاتاحة الفرصة لزعيم الحزب بالمشاركة في المؤتمر والان وضعنا خيارين أحدهما يتمثل في عقد المؤتمر بالقاهرة حسب القرار الذي اتخذناه من قبل، اما الخيار الثاني إذا لم نتمكن من عقده هناك سنعقده بالخرطوم وخلال نفس الفترة أي عطلة عيد الفطر. المؤتمر التداولي ـ دعوت خلال هذا الحوار قيادات الحزب المخضرمة بالتنازل للشباب كيف يتأتي ذلك عملياً؟ ـ يمكن تنزيل هذه الدعوة الى أرض الواقع من خلال المؤتمر التداولي للحزب الذي يضم قطاعات كبيرة من الشباب والطلاب والمرأة والمفكرين وقطعاً التشكيلة الجديدة يتوقع أن يكن عنصر الدماء الحارة فيها هو الغالب واعتقد أن الكثير من شيوخ الحزب لا يمانعون في التخلي عن مواقعهم ونرى أنه حان الأوان لمعالجة الخطأ الذي ارتكبته قيادات الحزب في بواكير تأسيسه بعدم اتاحتهم الفرصة للشباب بالتصدي للعمل السياسي وبالتالي أصبح الامر يدور بين الشيوخ والمخضرمين الامر الذي خلق فجوة وعدم تواصل في الأجيال ونحن نريد أن نتدارك ذلك. ـ إلا تعتقد بأن الوقت قد حان ليتخلى محمد عثمان الميرغني عن قيادة الحزب ويتفرغ فقط لقيادة الطريقة الختمية وبالتالي يتيح الفرصة للسياسيين لكي يقودوا نشاط الحزب ؟ ـ نرى أن وجود محمد عثمان الميرغني مع الشباب خلال الفترة المقبلة يمثل صمام أمان للحزب لأنهم محتاجون للحكمة والخبرة التي تتوفر فيه. واعتقد أن المشكلة الأساسية لزعيم الحزب أنه يريد أن يرضي جميع الاطراف وهذا لا يمكن بالطبع وهو لا يتعامل كما كان اسماعيل الأزهرى الذي كان حاسماً ويقبل بحسم، ولو فعل ذلك الميرغني لكان الآن قد فصل العديد من قيادات الحزب. ـ لكن هناك من يرى ان الطريقة التي يقود بها الميرغني الحزب ستعود الى تشتيت الاتحاديين أكثر وأكثر ما هو رأيك؟ ـ مشكلة الحزب الاتحادي الديمقراطي أنه يعاني من صراعات بين قياداته وليس بسبب قيادة الميرغني للحزب وايضا نجد أن الحزب يعاني من حالة ديمقراطية منفلتة إذ يحسب كل شخص أنه قائد والميرغني حاول أن «يلمهم» ويجمع شملهم. وفي اجتماع القاهرة قبل عام أوضح محمد عثمان الميرغني للجميع أنه لا يمانع أن تتفق القيادات على أي قرار موحد وأن هذه القرارات ستجد المباركة منه. ـ لكن الميرغني دخل في خلافات عديدة مع بعض قيادات الحزب مثل ميرغني عبد الرحمن الحاج وعلي محمود حسنين في وقت سابق وسيد أحمد الحسين وغيرهم؟ ـ علي محمود وسيد أحمد اوضحا رأيهما لزعيم الحزب أما حول الخلاف مع ميرغني عبد الرحمن الحاج فهناك اشياء لا نعرفها لكن ما نعرفه أن الميرغني كان يثق في ميرغني عبد الرحمن ثقة مطلقة لذلك نحن مندهشون لما حدث بينهما. وزعيم الحزب يقول لنا دائماً أنه لا يستطيع أن يفصل أحداً لأن ذلك من صلاحيات المؤتمر العام للحزب وإذا ما تم عقد المؤتمر فإن انتخابات القيادات سيكون أمراً سهلاً وما يقوله الناس أن يحدث الآن في صفوف يعزوه البعض الى التباينات الكبيرة بين قيادات الحزب التي كانت تنتهي في السابق لاي تيارات وأحزاب مختلفة منها تنظيم الاخوان المسلمين والحزب الشيوعي السوداني وحزب البعث. وكل ما نستطيع أن نقوله حول الميرغني أنه ليس ديكتاتوراً هو فقط ينتظر الناس وبالفعل نحن اقترحنا قيام المؤتمر التداولي في عطلة عيد الفطر لكي نحل مشكلة الحزب. طريقة دينية ـ لماذا لا يحسم الميرغني مشاكل الحزب بنفس السرعة التي يحل فيها أي صراعات قد تحدث داخل الطريقة الختمية، مثلاً تعرض شخصك الى ظلم من بعض خلفاء الختمية وما كان من الميرغني إلا أن وجه بالاعتذار اليك وتم الأمر بالفعل؟ ـ الختمية طريقة دينية ومحمد عثمان الميرغني مرشدها العام وشيخها وبالتالي كل المنتمين إليها ينفذون توجيهات الميرغني ولكن الحزب الاتحادي الديمقراطي لا يضم الختمية وغيرهم ويمكن القول أن تميل الطريقة في مؤسسات الحزب تكاد تكون بسيطة وبالتالي يلجأ الميرغني الى اتخاذ قراراته حول الحزب بالتراضي. خلافات سياسية ـ يتردد أن هنالك ترتيبات تتم لتحويل الطريقة الختمية الى حزب سياسي بزعامة الميرغني، إذا لم تحسم الخلافات داخل الحزب لمصلحة الاخير. ما هو رأيك؟ ـ هذا ليس صحيحاً فمحمد عثمان الميرغني قال «أن كل ختمي هو اتحادي وليس كل اتحادي ختمياً» والاتحاديون الذين لا ينتمون للطريقة يمثلون اغلبية داخل الحزب لذلك إذا ما كانت هنالك نية مبيتة كان يمكن أن نجعل معظم المناصب القيادية لأشخاص تنتمي للطريقة. هنالك شئ واحد يمكن للمنتمين للطريقة أن يبدو رأيهم من يمثل الحزب في إحدى الدوائر على سبيل المثال، ويمكن للحزب أن يرشح لهم الشخص المناسب ولا يشترط ان ينتمي للختمية. أما فيما يتعلق بالتجربة السياسية السابقة للطريقة فقد تمت نتيجة لخلافات بين السياسيين تحديداً عندما اختلف اسماعيل الازهري مع الميرغني فإن السياسيين انشقوا وقام كل من الشيخ علي عبد الرحمن وأحمد السيد حمد بتكوين حزب الشعب الديمقراطي بينما اسس المرحوم الازهري ومأمون سنادة الحزب الوطني الاتحادي وشخصي كان عضواً بالحزب الأخير ومع بعض الختمية ولكن عندما أدرك الجميع أن الاختلاف والشقاق قاد الى اضعافهم اضطروا للتوحد مرة أخرى. الموقف الافضل ـ لماذا ناصرت الحزب الوطني الاتحادي بقيادة المرحوم الازهري بالرغم من انك تنتمي الى الطريقة الختمية وتمثل أحد خلفائها؟ ـ شخصي وقف مع الموقف الافضل وايضا نجد أن علي الميرغني لم يكن يلزمنا بالانتماء الى حزب الشعب الديمقراطي. كنت من الاخوان المسلمين ـ هل هذا الموقف دفع بزعيم الحزب محمد عثمان الميرغني الى تأييد مرشح آخر في نفس الدائرة التي رشحت فيها أبان انتخابات 1986م باعتبار أنك متهم بالانتماء الى تنظيم الاخوان المسلمين في فترة سابقة؟ ـ هذا ليس صحيحاً لأن المجموعة التي كانت تنتمي الى حركة الاخوان المسلمين بين خلفاء الختمية كانت كبيرة، مثلاً هناك شخصي وميرغني عبد الرحمن الحاج وتاج السر منوفلي وحسن شبو الذي اسقط د. الترابي في نفس الانتخابات هذه المجموعة منذ ان كنا طلاباً كنا منخرطين في تنظيم الاخوان المسلمين، وعندما انضممنا الى الحزب الوطني الاتحادي تم ذلك بقناعتنا لذلك عندما انشق الحزب الى حزب الشعب الديمقراطي بقيادة الشيخ علي عبد الرحمن والوطني الاتحادي بقيادة المرحوم الازهري تمسكنا بعضويتنا في نفس الحزب الذي انتمينا إليه. أما فيما يتعلق بتأييد الميرغني لمرشح اتحادي في نفس الدائرة التي ترشحت فيها فان مرد ذلك هو الحرج الذي تعرض له الميرغني ولذلك فقد قام بمباركة المرشحين الاخرين بالتالي أصبحت الدوائر مفتوحة أمام الجميع. وبالرغم من انني لم أكن أتمتع بعضوية المكتب حينها إلا أن جماهير الختمية أصرت على ترشحي في الدائرة الانتخابية وفزت على بقية المرشحين الذين من بينهم اثنين من أعضاء المكتب السياسي للحزب. مستشاري الميرغني ـ لماذا لا يقوم محمد عثمان الميرغني بتعيين مستشارين سياسيين له أسوة بالدكتور جون قرنق زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان لكي تكون القرارات التي يتخذها قاطعة ؟ ـ الميرغني يقوم باستشارة بعض القيادات ولكنه لا يملك مستشارين محددين فهو يعلم من يستشير أحداً دون الآخر لذلك فهذا هو أسلوبه فهو يتشاور مع من يريد للحدث المحدد. ـ هل للصراعات الطائفية والقبلية داخل الحزب الاتحادي الديمقراطي تأثير فيما يتخذ من قرارات؟ ـ اعتقد أن تركيبة الشعب السوداني فريدة بعض الشئ إذ أن العنصرية موجودة في التعامل وكذلك القبلية والطائفية، لذا فإن الأحزاب السياسية تتعامل مع هذا الواقع من بينها الحزب الاتحادي الديمقراطي. قبل فترة كنت مشاركاً في احد المنتديات المتعلقة بتنمية الديمقراطية وقلت أنه لابد من ايجاد طريقة للديمقراطية لكي نتعامل مع هذا الواقع السوداني المتباين. اذ لابد من دراسة هذا الواقع بتأني وايجاد مخارج لا تجعلنا نبتعد عن الديمقراطية. ـ ما هو رأيكم في دعوة محمد إسماعيل الازهري بالمشاركة في السلطة أو تبني المعارضة بناءة للنظام؟ ـ لا توجد ما يسمى بالمعارضة البناءة عبر مشاركة في النظام، إذا ما شاركت في النظام فأنت غير معارض لذلك فإن خطنا واضح تماماً نحن معارضون لهذه السلطة حتي يتم تحقيق ما رفعنا من شعارات. حوار: الحاج الموز