الاثنين 5 شوال 1423 هـ الموافق 9 ديسمبر 2002 غادرت طائرة تابعة للأمم المتحدة بغداد أمس وعلى متنها صناديق تحتوي ملف أسلحة الدمار العراقية والوثائق الملحقة به، حيث حطت في لارنكا بقبرص في طريقها الى نيويورك في اطار تحرك عراقي ينقل الأزمة الى مرحلة جديدة تتسم بالمواجهة ما بين الاتهامات الأميركية لانتزاع ذريعة للضربة من جهة ومحاولة بغداد من جهة أخرى اثبات حسن نواياها وانها أقلعت عن انتاج أسلحة الدمار الشامل. وقال هيرو يواكي الناطق باسم مفتشي الامم المتحدة في بغداد الذي كان على متن الطائرة ان نسخة من التقرير ستسلم «هذا المساء» الى مقر الامم المتحدة في نيويورك واخرى الى مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا. وسيتم نقل هاتين النسختين عبر رحلات تجارية عادية. وحطت طائرة «هركوليز سي 130» التابعة للامم المتحدة في مطار لارنكا الدولي في 55،9 بالتوقيت المحلي (55،7 ت غ) بعد رحلة استغرقت ساعتين واربعين دقيقة. واخرج شخصان علبة كبيرة من داخل الطائرة ووضعاها في باص لنقلها الى خارج المطار. الا ان يواكي لم يؤكد وجود التقرير داخل العلبة المذكورة. ووصلت الطائرة وعلى متنها الملف المكون من نحو 12 الف صفحة الى قبرص حيث توجد قاعدة لمفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة وهناك قسم الملف الى مجموعتين. وغادرت طائرة قبرص متجهة الى فرانكفورت وعلى متنها جزء من الملف مع مفتشين في طريقهم الى الامم المتحدة في نيويورك. وستنقل بقية الوثائق الى النمسا حيث مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وحددت الامم المتحدة أمس موعدا نهائيا كي يسلم العراق اقراره عن اسلحة الدمار الشامل. واستأنف مفتشو الاسلحة التابعون للامم المتحدة عملهم في العراق الشهر الماضي لاول مرة منذ عام 1998 بحثا عن اي اسلحة محظورة. وتعهد الرئيس الاميركي جورج بوش الذي اكد ان العراق سيواجه الحرب اذا ما رأت واشنطن ان بغداد خدعت العالم بدراسة التقرير العراقي بعناية. وقال «سوف نحكم على مدى صدق واكتمال الاقرار فقط بعد ان نفحصه جيدا وسوف يستغرق ذلك بعض الوقت». واضاف بوش «يجب ان يكون الاقرار موضع ثقة ودقيقا وكاملا». لكن مسئولا اميركيا بارزا قال ان الولايات المتحدة لديها أدلة قوية على ان العراق استمر في برامج الاسلحة المحظورة وكثف نشاطه فيها. وقال المسئول «اعتقد ان لدينا أدلة قوية». واضاف «منذ عام 1998 كان هناك عدد من المعلومات.. وادلة استخباراتية تفيد بأن عددا من هذه البرامج ليس مستمرا وحسب بل زاد نشاطه.. هناك امور لن نعلن عنها بالطبع». واشار المسئول الى ان الولايات المتحدة ربما تقدم معلومات استخباراتية اضافية وغيرها لدعم مفتشي الامم المتحدة في العراق الذين قالوا ان هناك حاجة لهذه المعلومات كي يكملوا مهمتهم. وسيخضع الملف العراقي لدراسة من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا ولجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة «انموفيك» في نيويورك. رويترز ـ أ.ف.ب