الاحد 4 شوال 1423 هـ الموافق 8 ديسمبر 2002 أدخل المسئولون العراقيون 150 صحفياً يتابعون تسلم الملف العراقي حول أسلحة الدمار الشامل في دائرة من الاشاعات والمعلومات الغامضة، وتغير ميعاد ومكان تسليم السلطات العراقية لتقريرها عشر مرات مع ما رافق ذلك من تدافع ولخبطة في خطط المصورين وكاميرات وسائل الاعلام الحريصة على عدم تفويت لحظات تسليم اعلان قد يحدد الحرب والسلام في المنطقة. وقال مراسل وهو يدلف الى احد المكاتب الضيقة والمتلاصقة حيث يتنافس 150 صحافيا على متابعة تطورات الازمة العراقية لحظة بلحظة «واذن يبدو انه لا يزيد عن ألف و700 صفحة ». ويرد عليه زميل بحدة «لا لا انه يقع في 10 الاف صفحة بحسب عراقي اعلن ذلك الى اذاعة اسكندنافية نقلت ذلك الى تلفزيون ياباني». اما قناة «الجزيرة» القطرية فقد حطمت الارقام التي قدمتها باقي وسائل الاعلام مؤكدة نقلا عن «مصادر عراقية مطلعة» ان الوثيقة العملاقة ستكون في 24 الف صفحة مقسمة لحسن الحظ بين نص اساسي وملاحق. وغذى المسئولون العراقيون هذا التشويق عبر رفض تقديم اي توضيح وبتغيير ساعة ومكان الاعلان التي يقدمونها للصحافيين باستمرار. ويتعرض مسئولو المركز الصحافي في مكاتبهم الداكنة التي لا تتوقف هواتفها عن الرنين ولا تكاد عوازلها البلورية ذات الاطراف الالمنيوم على طابعها الشفاف، الى ضغط من اسئلة الصحافيين فيوفرون لهم بعض حلوى عيد الفطر لتخفيف نفاد صبرهم. وفي لحظات المشاورات المكثفة يغلق هؤلاء المسئولون ابواب مكاتبهم ويغادرونها الى مشاورات مطولة مع مرؤوسيهم في الطوابق العلوية من وزارة الاعلام ثم يعودون بتعليمات جديدة. وبدأ الغموض بكثافة سحب الدخان التي تنتشر بلا انقطاع في الارجاء. والامر اليقين الوحيد هو انه لا احد يريد تفويت موعد عرض التقرير الذي سيكون عندها بامكانهم التملي في ضالتهم المنشودة. واول ضحايا هذا الاضطراب هم السواقون المجندون وكأنهم سيدخلون سباقا. ويريد هؤلاء ان يكونوا على يقين من انهم لن يضيعوا السيارة التي تقود القافلة وايصال زبائنهم الى مبتغاهم. وبعد ان تم ابلاغ الصحافيين بضرورة ان يكونوا جاهزين عند الساعة 50،7 مساء. بالتوقيت المحلي تم اعلامهم في وقت لاحق بتغيير الموعد الى الساعة الثامنة. وكالات