الاحد 4 شوال 1423 هـ الموافق 8 ديسمبر 2002 أصيب ما يقارب الخمسة ملايين من الراشدين والأطفال حول العالم بمرض نقص المناعة المكتسب «ايدز» خلال العام الحالى ليرتفع عدد المصابين بهذا المرض الى 42 مليون حالة وفقا للتقرير الجديد الذى أصدره برنامج الأمم المتحدة حول مرض نقص المناعة المكتسب بالاشتراك مع منظمة الصحة العالمية. ويشير التقرير السنوى الذى وزع فى واشنطن ونشر تحت عنوان انتشار وباء الايدز فى العام 2002 الى أن انتشار المرض يمتد الى مناطق جديدة خصوصا فى أوروبا الشرقية وجمهوريات آسيا الوسطى. ويحذر التقرير من أن كل من الصين، واندونيسيا، وغينيا الجديدة قد تواجه ازدياداً كبيراً فى أعداد المصابين. ويركز التقرير، الذى تم تصادف نشره مع الاحتفال بذكرى اليوم العالمى لمرض الايدز، على كيفية تسبب هذا المرض فى تأجيج أزمات أخرى تعانى منها دول أفريقيا الجنوبية وكيف يقوض برامج التنمية فى الدول ذات الدخل المحدود كما فى الدول ذات الدخل المتوسط. ويشير المسئولون عن برنامج الأمم المتحدة حول مرض الايدز الى أن انتشار المرض فى العالم هو فى مراحله الأولى وعلى الدول والمؤسسات المانحة أن تستعد لتمويل البرامج المعدة لوقف انتشارالمرض لأمد طويل. وتقول كاثرين هانكينز، المديرة المساعدة حول المعلومات الاستراتيجية لبرنامج الأمم المتحدة الخاص بمرض الايدز ان مبلغ ثلاثة مليارات دولار تم انفاقها فى العام 2002 لوقف انتشار المرض أى حين كانت تقديرات برنامج الأمم المتحدة حول مرض الايدز تشير الى ان ما تحتاجه حملة العناية والوقاية الشاملة والملائمة فى الدول ذات الدخل المتوسط والمتدنى هو مبلغ 10 ملايين ونصف المليون دولار. وذكر التقرير ان حوالي سبعة ملايين عامل زراعي ينتمون الى 25 بلداً افريقياً ماتوا نتيجة مرض الايدز منذ العام 1985. وفي سنة 2001 وحدها تسبب هذا المرض بمقتل 50 ألف شخص في الدول الزراعية الست التي يهددها الجفاف بشكل مستمر، ومعظم هؤلاء كانوا من فئة الشباب وبذلك خسر المجتمع وعائلات الضحايا ما يفترض أن يكون أكثر سنوات الانتاج خلال حياتهم. وفى بعض المناطق فى العالم، تبدو الصورة مروعة نظراً الى ازدياد نمو حالات الاصابة بهذا المرض، كما جاء فى التقرير. ففى أوزبكستان، على سبيل المثال، بلغ عدد الاصابات الجديدة التى تم احصاؤها 602 فى الأشهر الستة الأولى من العام 2002، وهذا الرقم يماثل مجموع عدد الاصابات فى السنين العشر الماضية، وفى كازاخستان، بلغ عدد الاصابات لغاية شهر يونيو من العام 2002، 19 ألفاً و967 اصابة. ومن المحتمل أن تواجه اندونيسيا تطوراً خطيراً من ناحية انتشار المرض بسبب الارتفاع الحاد فى نسبة تعاطى المخدرات بالوريد بواسطة الابر، اذ يبلغ عدد المتعاطين لهذا النوع 200 ألف شخص وتشير الاحصائيات الى أن نصف عدد هؤلاء فى جاكارتا يمكن أن يكونوا من حاملى فيروس المرض. أما انتشار هذا المرض فى أميركا اللاتينية ودول الكاريبى، فهو مستفحل هناك، ويشير التقرير الى خطورة انتشار المرض بشكل أوسع وأسرع ما لم تتخذ تدابير أقوى وأكثر فعالية. ووفقاً لتقديرات برنامج الأمم المتحدة حول مرض الايدز فإن 109 ملايين من الراشدين والأطفال على السواء، بمن فيهم ال200 ألف الذين اكتسبوا الفيروس فى العام 2002 ويعيشون فى تلك المنطقة وتبقى هاييتى هى البلد الأكثر تعرضاً لانتشار المرض حيث يبلغ معدل الاصابات بالمرض أكثر من 6% من مجموع السكان. وهناك مصدر قلق آخر بالنسبة لبرنامج الأمم المتحدة حول مرض الايدز وهو تزايد عدد اللامبالين باصابتهم بهذا المرض فى الدول الغنية، فهناك دلائل من استراليا والولايات المتحدة وأوروبا تشير الى أن الشواذ جنسيا من الشباب ومتعاطى المخدرات ينظرون الى هذا المرض بوصفه مشكلة تعنى الجيل الأقدم، معتقدين أن لزوم الحيطة والأمان عند الممارسة الجنسية غير ضرورى حيث يتوفر العلاج لهذا المرض. أ.ش.أ