الاحد 4 شوال 1423 هـ الموافق 8 ديسمبر 2002 تصاعدت أمس موجة التنديد العربي والدولي، بالمجزرة التي ارتكبها جيش الاحتلال الصهيوني في مخيم البريج بقطاع غزة، اذ أعلن الأردن ان ما حصل هو اعتداء غاشم، فيما أدانت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي الجريمة، الذي حذرت واشنطن اسرائيل من عواقبها، لكنها أيدت ما أسمته حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها، وهو ما يعني اطلاق يدها في العدوان، في هذه الأثناء سقط شهيد وأصيب خمسة آخرون في جنين برصاص الاحتلال الصهيوني. وامتنع ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية عن التعليق على الحادث ولكنه كرر الانتقاد الاميركي المعتاد للسلوك الاسرائيلي في الضفة الغربية وغزة. وقال «أوضحنا تماما.. انه يتعين على الاسرائيليين ان يدركوا عواقب اعمالهم. لقد كنا بالفعل واضحين بشأن مخاوفنا ازاء الانشطة الاسرائيلية ولاسيما الضحايا المدنيين الناجمة عن كثير من الاعمال الاسرائيلية. «شهدنا عددا من الاشخاص يسقطون بين قتيل وجريح سواء من كبار السن أو الشبان. أوضحنا مخاوفنا بشأن هدم المنازل على سبيل المثال». وقال باوتشر «أوضحنا ايضا اننا كصديق وحليف وكدولة ديمقراطية سندعم اسرائيل. سندعم حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها». وسئل عما اذا كانت هناك أي عواقب للسلوك الاسرائيلي قال باوتشر«لا أعرف ذلك. يتعين على ان اقول اننا نتعامل مع موقف معقد للغاية». «مازلنا نحاول الانتقال من وضع العنف الراهن الى وضع يمكن فيه للشعبين ان يعيشا حياة افضل واكثر امنا وايسر وحل تلك المشكلات سلميا». وفي كوبنهاغن، أعلنت الرئاسة الدانماركية للاتحاد الأوروبي ادانتها الشديدة للجريمة الاسرائيلية في غزة، مؤكدة ان لا شيء يبرر هذا العدد من الشهداء والجرحى. وأدانت الرئاسة الدانماركية في بيان اصدرته أمس الأول «جميع العمليات العسكرية أو أعمال العنف الأخرى التي تستهدف من دون تمييز مناطق مدنية مأهولة سواء كانت فلسطينية أو اسرائيلية». وأعربت الرئاسة الدانماركية عن «تعازيها الصادقة» لعائلات الشهداء، داعية «الناشطين الفلسطينيين الى ضبط النفس» والى عدم القيام ب«أعمال استشهادية جديدة في سياق هذا الحادث المأساوي». واضافت ان الاتحاد الاوروبي الذي «يعترف بالحق الشرعي لاسرائيل بمحاربة الارهاب، يرفض عمليات الاغتيال الاسرائيلية وهدم المنازل ولجوء اسرائيل المفرط الى القوة». ولاحظ البيان ان هذه الوسائل «لا يمكن ان تساهم في توفير أمن الشعب الاسرائيلي». وخلص البيان الى القول «على العكس من ذلك، فإن الاعمال العسكرية والعنف من الجانبين يؤدي فقط الى تأجيج الحقد ونسف محاولات المصالحة والبحث عن حل تفاوضي لهذا النزاع التي يجريها الطرفان والمجموعة الدولية». من جهته أعرب كوفي عنان سكرتير عام الامم المتحدة عن انزعاجه الشديد من العملية الهجومية التى شنتها قوات الاحتلال الاسرائيلي الليلة قبل الماضية على مخيم «البريج» جنوبي غزة والذى صادف اول ايام عيد الفطر. وقال المتحدث باسم عنان في تصريح الى الصحافيين ان السكرتير العام قلق للغاية ويشعر بالآسى الشديد لسقوط ضحايا مدنيين لاسيما في اليوم الذي يحتفل فيه المسلمون بنهاية شهر رمضان. واشار الى ان كوفى عنان سكرتير عام الامم المتحدة أعرب كذلك عن تعازيه الحارة الى اسر ضحايا الهجوم الاسرائيلي. وقال المتحدث ان عنان جدد مطالبته الحكومة الاسرائيلية بعدم استخدام القوة المفرطة فى المناطق التى يقطنها المدنيون الفلسطينيون. وفي عمان أدانت الحكومة الأردنية جريمة غزة، مؤكدة انها عدوان غاشم على الشعب الفلسطيني. وقال محمد العدوان وزير الاعلام الأردنى الناطق الرسمى باسم الحكومة فى تصريح له ان هذا الاعتداء يشكل جريمة بشعة جديدة ترتكبها قوات الاحتلال الاسرائيلى ضد الشعب الفلسطيني. واضاف ان الحكومة الاسرائيلية تعبر من خلال هذا الاعتداء بوضوح عن رفضها الاستجابة لارادة المجتمع الدولى ولكل الاعراف والمواثيق الدولية لاسيما وان هذا المخيم بالذات يقع تحت اشراف الامم المتحدة. وأشار العدوان الى أن الحكومة الاردنية تدين كافة اشكال العنف والقتل ضد المدنيين الابرياء ايا كان مصدرها وتؤكد ان العنف لا يولد سوى العنف والمزيد من الحقد والكراهية واراقة المزيد من دماء الأبرياء. وأكد ان سياسة القوة والعنف والترهيب وترويع المدنيين لن توفر الامن لأي طرف بل انها ستزيد من معاناة شعوب المنطقة بأسرها. وقالد. العدوان انه ان الآوان للخروج من دوامة العنف هذه والاستجابة للجهود الدبلوماسية المبذولة حاليا واعطاء الفرصة لجهود اللجنة الرباعية من أجل وضع خارطة الطريق موضع التنفيذ واحياء عملية السلام فى المنطقة وصولا لاستعادة الشعب الفلسطينى لحقوقه المشروعة واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطنى وعاصمتها القدس الشريف. ميدانياً استشهد صباح أمس فلسطيني وأصيب خمسة آخرون برصاص قوات الاحتلال خلال عملية اقتحام نفذتها لبلدة سيلة الحارثية غرب محافظة جنين. وقالت المصادر ان قوة خاصة من جيش الاحتلال اقتحمت البلدة واطلقت النار صوب عدد من المواطنين مما أدى الى استشهاد المواطن عبدالهادي عمر زيود (20عاما) واصابة خمسة آخرين. وقال أهالى البلدة ان قوات الاحتلال شرعت بحملة مداهمات واسعة النطاق فى منازل البلدة، فيما قامت قوات محمولة بتمشيط شوارع البلدة وفتحت نيران رشاشاتها تجاه منازل المواطنين فى ثانى أيام عيد الفطر المبارك. وشهدت بلدة سيلة الحارثية امس الأول مسيرة جماهيرية حاشدة، استنكارا لقتل الشهيد عبدالهادى عمر العمرى (25 عاما/)برصاص الوحدات الاسرائيلية. وفور سماع نبأ استشهاد العمرى خرج نحو ستة آلاف من جماهير الشعب الفلسطينى الى الشوارع وانتظموا فى مسيرة غاضبة حاشدة حاملين جثمانه على أكتافهم وطافوا به شوارع البلدة مرددين هتافات تندد باستمرار عمليات البطش والارهاب الاسرائيلى. وفى خانيونس توغلت قوات كبيرة من جنود المشاة فى جيش الاحتلال الاسرائيلى الليلة قبل الماضية فى منطقة السطر الغربى على أطراف مدينة خانيونس. وقال الشهود ان مئات من جنود الاحتلال الاسرائيلى تساندهم طائرات مروحية واخرى استطلاعية عسكرية، تقدمت باتجاه المخيم لمسافة تزيد على 700 متر انطلاقا من مستعمرة جانى طال اليهودية. وذكرت المعلومات الأولية أن جنود الاحتلال شرعوا فى عمليات تفتيش ومداهمات واسعة لمنازل المواطنين، واعتدت على عدد من أصحابها. غزة ـ «البيان» ووكالات:
