الاحد 4 شوال 1423 هـ الموافق 8 ديسمبر 2002 بدأ البيت الأبيض رحلة البحث عن خبراء لفريقه الاقتصادي اثر الاعلان عن استقالة كل من بول اونيل وزير الخزانة ولاري لينزي المستشار الاقتصادي للرئيس. وتصدرت أسماء ديك ارمي زعيم الأغلبية في الكونغرس والسناتور السابق بيل ارشر قائمة المرشحين لخلافة اونيل في الخزانة، فيما تكشفت معلومات عن اقالة وليست استقالة اونيل ولينزي رغم السرية التي صاحبت القرار المفاجيء، وان الخوف من الحاقهما الهزيمة ببوش في معركة الانتخابات الرئاسية المقبلة وراء القرار، فضلاً عن عدم التجانس مع الجمهوريين في الكونغرس وباقي أعضاء الادارة. ورفض اري فلايتشر المتحدث باسم البيت الابيض ان يقول متى يتم الاعلان عمن يخلف الاثنين لكنه قال ان اونيل ولينزي وهما من اعمدة الفريق الاقتصادي لبوش من المتوقع ان يتركا منصبيهما بنهاية العام. واضاف فلايتشر قوله «الرئيس يبحث عن اناس خبراء في الاقتصاد يحظون بثقة وتقدير الاسواق اناس لهم باع طويل من الخبرة والتقدير في التعامل مع الاسواق الخاصة والقطاع الخاص ولهم تفهم جيد للخدمة الحكومية». واضاف قوله ان بوش «سيلقي شبكة واسعة» بحثا عن من يخلف الرجلين لكنه اشار الى ان بوش عهد عنه ترقية اشخاص من داخل الحكومة والبحث عن اخرين من الخارج للمناصب العليا. وعلى الرغم من الحاح الصحفيين على الرغبة فى معرفة الخطوات التى سبقت التخلص من لينزى وأونيل، رفض أرى فلايشر المتحدث باسم البيت الأبيض تقديم اجابة مباشرة حول ما اذا كان بوش طلب من المسئولين تقديم استقالتهما وما اذا كان الرئيس يعتقد أن تلك الخطوة سوف تؤدى الى انعاش الاقتصاد الأميركي. وقال فلايشر «أعتقد أنه من الانصاف القول ان الرئيس الأميركى ينظر الى الاقتصاد على أنه مسألة أكبر من أى فرد وأى خبير». بينما رد فلايشر على قرابة عشر أسئلة، صيغت بصور مختلفة، حول ما اذا كان بوش قد قرر بنفسه اقالة الرجلين بقوله ان لينزى وأونيل استقالا. ويرى المحللون أن البيت الأبيض حرص على عدم القيام بتلك الخطوة قبل انتخابات الكونغرس حتى لا تهتز صورة الجمهوريين لدى الناخب. أما قرار الاقالة فى حد ذاته فيرتبط بسلسلة من الأحداث والتطورات الاقتصادية التى شهدتها الولايات المتحدة على مدار الأشهر الماضية. فعلى الرغم من بعض الشواهد التى رأى المحللون أنها دليل على أن الاقتصاد الأميركى بدأ رحلة الخروج من فترة الكساد القصيرة فى العام الماضى، لم تنجح الادارة فى السيطرة على معدل البطالة المتزايد ووقف رحلة السقوط بأسواق البورصة التى تشير الاحصائيات الى أنها لم تتعرض لتراجع لعام ثالث على التوالى منذ ستة عقود مضت. وأصاب التزايد فى معدل البطالة بشهر نوفمبر دهشة بعض المراقبين الاقتصاديين الذين توقعوا زيادة طفيفة على معدل 5.7 الذى سجله شهر أكتوبر. الا أن لغة الأرقام تشير الى أن الشركات الأميركية تخلصت من أربعين ألف وظيفة فى شهر نوفمبر الماضى وهو أكبر رقم فى الأشهر التسعة الماضية. ويرى المراقبون أن أونيل ولينزى فشلا فى وضع سياسة اقتصادية فعالة لمواجهة التراجع الذى تشهده الحالة الاقتصادية منذ أشهر طويلة سواء قبل أو بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 فى نيويورك وواشنطن. ويرى المراقبون الاقتصاديون أيضا أن أونيل ولينزى لم ينجحا فى التعامل مع أزمة انهيار شركة اينرون العملاقة التى تلاها سقوط مماثل لشركات كبرى، وهو ما أدلى الى اهتزاز الثقة فى الاقتصاد الأميركى وتزايد المخاوف بين المستثمرين وحاملى الأسهم. إلا أن الأسباب غير الفنية أو غير الاقتصادية تشير الى أن أونيل لم ينجح فى كسب أعضاء الكونغرس من الجمهوريين بل أنه وجه انتقادا لخططهم الاقتصادية، فضلا عن تورطه فى عدة تعليقات أثرت على الأسواق ولم تظهر حصافة اقتصادية أو سياسية مما تسبب فى الحرج للبيت الأبيض فى عدة مناسبات. بينما تركزت أسباب الاطاحة بالمستشار الاقتصادى للرئيس الأميركى على أنه لم ينجح فى القيام بمهمة المتحدث الاقتصادى لساكن البيت الأبيض، أى أنه لم يستطع اقناع الرأى العام الأميركى أو الدوائر الاقتصادية بوضع ثقتها فى خطط جورج بوش. ورحب أعضاء الكونغرس من الجمهوريين بالتخلص من أونيل ولينزى والسناتور ديك ارمي والسناتور السابق بيل ارشر. وكالات
