الاحد 4 شوال 1423 هـ الموافق 8 ديسمبر 2002 فتح ايلي الفرزلي نائب رئيس مجلس النواب اللبناني النار ليس على الحكومة، كما تجري العادة لكنه أطلق رصاصاته على النظام السياسي برمته. مشيراً الى ان في لبنان «دويلات وليس دولة واحدة». وقال «لدينا كونفدرالية لبنانية.. ولنتفق ونعمل على ألا يستمر منطق المزارع» القائم. وواصل الفرزلي هجومه في حوار ل«البيان» مؤكداً انه من غير الضروري البحث في مصير الحكومة «لأنني أجزم انه ليس في لبنان أية حكومة في الوقت الحاضر. وبكل أسف أجزم أيضاً ان مجلس النواب معطل عن القيام بواجبه في محاسبة الحكومة ومساءلتها نتيجة تكوينه من كتل برلمانية كبيرة». وشدد على ان النظام الديمقراطي في لبنان لن تقوم له قائمة إذا لم يصحح المسار والى الحوار: الخروج من الدوامة يبدأ النائب الفرزلي كلامه بالحديث عن كيفية اخراج لبنان من دوامة المشاغل المحلية التي مازال يغرق فيها سواء لجهة الملفات القضائية او مرحلة ما قبل انعقاد مؤتمر «باريس 2»، وما شابه، بالقول: «الواقع ان لبنان ليس غائبا عما يجري من تطورات في المحيط والخارج. لكن لنتفق على القول ان كل الانظمة العربية المتاخمة لفلسطين المحتلة، والمعنية مباشرة بالصراع الدائر على مستوى الانظمة، ومنها ما هو على مستوى الشعوب ايضا، ليست غائبة فحسب بل هي مستقيلة من دورها في احتضان المقاومة والانتفاضة ودعمهما. لكن اعتقد ان المطلوب من لبنان هو الصمود وان يكون المنبر الاعلامي لحماية المقاومة، خصوصا بعد الانتصار الذي تحقق في الجنوب اللبناني ««التحرير»» وكان نموذجا احتذي به على مستوى فكرة المقاومة وتحقيق التوازن الاستراتيجي بين قوة عظمى وبين شعب صامد، وهو ما اجمع العالم كله على الاعتراف به بعد اتفاق ابريل 1996»، وما يحاول الشعب الفلسطيني ان يحققه الآن. اما ان ينشغل لبنان في امور اخرى ايضا، فهذا امر طبيعي. ـ هل يعقل ان يكون المطلوب ان نجمد واقعنا الاقتصادي والاجتماعي والسياسي ونربطه فقط بمسار ما يدور في فلسطين المحتلة؟ ـ كنا نأمل ذلك،وكنا نتمنى لو تستطيع الدول العربية جميعها القيام به. ومن المهم ان نلاحظ ان لبنان لم يكن موحدا ومجمعا كما هو عليه الان على دعم القضية الفلسطينية والانتفاضة وفكرة مقاومة الاحتلال الموجود. صار هذا الامر بالنسبة للبنان عملية مسلمة «بتشديد وفتح اللام»، أي انها لا تحتاج الى اي نقاش لاثباتها. وكان من الطبيعي جدا ان يهتم لبنان بمسألة «باريس 2»، وبكافة القضايا المحركة على مستويات اخرى داخلية. لانه يبقى من المهام الاساسية في لبنان المحافظة على وحدة البلد، وأمنه، وتوجهه السياسي، واعلامه، وقراره السياسي في احتضان المقاومة. ذلك هو المطلوب الاهم من لبنان، خاصة في هذه المرحلة. ـ وعن تحريك بعض الملفات القضائية الاساسية، خاصة في وجه الرئيس الاسبق للجمهورية امين الجميل والقائد الاسبق للجيش العماد ميشال عون، مثلا، فيقول: ـ «أنا لست على اطلاع على خلفية هذا التحريك، انما اتحدث عن الامر من الناحية السياسية وليس القضائية. فالسؤال المطروح سياسيا : هل بأسباب ذلك التحريك وبنتائجه ما يؤدي الى تحقيق اهداف ذات شأن في صياغة تمتين الوحدة الوطنية؟ هل تؤدي بنتائجها الى مزيد من الالتفاف حول مشروع الدولة، أو الى انخراط ما يمثله هؤلاء من شريحة مهما كبرت او صغرت في هذا المشروع والى التخفيف من مراهنات على انقلابات في الوضع الاقليمي والدولي؟ هذا هو السؤال الجوهري المطروح. ويتابع بالنسبة لي شخصيا فاني لا اعتقد، لو كنت انا المسئول وصاحب القرار،انني كنت ساسلك طريقا آخر. فأنا ارى الامور كذلك في نتائجها السياسية. لكن لننتظر الى اين يمكن ان تصل، خاصة على المستوى القضائي. اما بالنسبة لما يقال من ان تحريك تلك الملفات وما شابه، ليس اكثر من هز عصا في وجه المعارضة وتحديد سقف لها، فانا كسياسي وبرلماني أرى الامور، وبالتالي اعمل، وفق دعم أي مشروع اذا كان من شأنه تعزيز التفاف المواطنين حول مشروع الدولة، ومعارضته اذا كان يمكن ان يؤدي الى عكس ذلك. كل ما يخدم هدف مشروع الدولة انا اقوم به. اما على الصعيد القضائي فعندي ان سلامة القضاء قبل واهم من سلامة الاهداف السياسية. قد نعالج القضايا السياسية بالسياسة، اما اي خطأ في الشأن القضائي فان نتائجه ستكون كارثية على مجتمعنا، وعلى فكرة العدالة في البلد بأكثر بكثير مما قد يتصوره البعض. لذلك فإن السؤال الكبير الذي يطرح ولا املك الجواب عليه : هل باستطاعة تلك الملفات ان تصل الى نتيجة قضائيا وقانونيا ؟ جوابي: لا أدري، ولننتظر قليلا حتى نعرف. لا يجوز ان يسقط القضاء في اذهان الناس، لانه اذا سقط فيسقط معه البلد والوطن والمؤسسات والادارة». دويلات وكونفدرالية ويردف نائب رئيس مجلس النواب قائلا ومعلقا: «للأسف ان في لبنان دويلات وليس دولة. فمنطق الدولة الواحدة بالاجهزة، والتي تمشي حسب الدستور والقانون والمؤسسات، غير موجود، وبالتالي فان دولة كهذه غير موجودة عندنا. لنعترف ان لدينا كونفدرالية في لبنان: كونفدرالية طوائف... وشخصيات... وما شابه، لكني لا اقول ان لدينا كونفدرالية لقاءات، بل على العكس، يجب ان تبقى اللقاءات السياسية بما تعكسه من مناخ الحرية. فوجهات النظر يجب ان تبقى، ومطلوب ان نظل متمسكين بها. وانني ضد التفكير بقمع وازالة اية وجهة نظر حتى لو كانت ضدي وضد خطي وانتمائي، وانا ضد التفكير بقمعها وازالتها واستباحتها. انني مع ثقافة الرأي الاخر، ولنحرص على ان يبقى الصراع منبريا وديمقراطيا... لا يجوز ان يستمر منطق (المزارع) القائم». ـ هل يقوم مجلس النواب بدوره في محاسبة الحكومة بمثل تلك القضايا وما يشابهها؟ ـ «لسوء الحظ اقول ان ظروفنا في المساءلة والمحاسبة لم تتوفر حتى الآن. المجلس النيابي معطل عن القيام بواجبه في المحاسبة. وهو معطل نتيجة موازين القوى فيه، ووجود الكتل النيابية الكبيرة. ألا تحكم الحكومات باسم الاكثرية النيابية؟ فهناك ثلاث كتل اذا اجتمعت الفت الاكثرية النيابية. لذلك فإني اجزم انه لا يوجد في لبنان حكومة. اتحدى أي وزير حالي ان يصرح اليوم ويقول: «نحن نبحث سياسة في مجلس الوزراء». ومن جهتي اقول اكثر وهو ان اداء الدولة في فكرة الدستور والقانون والمؤسسات والادارة والقضاء غير موجود. وبالنسبة لي فانا لا اجيب عن اي سؤال يتعلق بتغيير الحكومة او تعديلها او استمرارها لانها غير موجودة اساسا في رأيي، ليس لدينا حكومة حتى نتحدث عن وضعها ومصيرها. واذا لم يصحح المسار فلن تقوم قيامة للنظام الديمقراطي في لبنان». تحديات اقليمية ـ ثم يرد الفرزلي على سؤال حول رأيه كسياسي ومراقب لبناني في تزايد العمليات الفدائية، كما ونوعا، ضد قوات الاحتلال الاسرائيلي في فلسطين ؟ ـ «تشكل هذه العمليات تذكيرا دائما بالمعادلة القائلة: انه طالما هناك احتلال، طالما هناك حق للشعوب بان ترد عليه، فكيف اذا كان هذا الاحتلال من النوع الصهيوني الاسرائيلي الذي يستبيح البيوت والاطفال والنساء والكرامات، ووضع الشعب الفلسطيني في زاوية تقول : البحر من امامكم والعدو من ورائكم، اي انه ليس امامه سوى الشهادة كوسيلة عل وعسى تتغير بنتيجتها المعطيات والظروف فيشق الشعب الفلسطيني طريقه الى فجر جديد، والى غد وأمل جديدين». بيروت ـ وليد زهر الدين:
نائب رئيس البرلمان اللبناني لـ «البيان»: الحكومة غير موجودة ولدينا دويلات وليس دولة، البرلمان معطل ونظامنا الديمقراطي يتطلب تصحيحاً
