الاحد 4 شوال 1423 هـ الموافق 8 ديسمبر 2002 كشف د. أمين حسن عمر عضو وفد الحكومة السودانية في مفاوضات السلام بنيروبي رئيس لجنة الاتصالات بالمؤتمر الوطني الحاكم، أن نادية مكرم عبيد ممثل الجامعة العربية في السودان ستشارك في جولة المفاوضات المقبلة كممثلة للطرف العربي. وأوضح خلال الحوار الذي أجرته معه «البيان» أن هنالك اتصالات ثنائية بين السودان والدول العربية تعرض دعم موقفه التفاوضي. وأكد عمر أن قانون سلام السودان الذي أقرته الولايات المتحدة لا يمثل أي ضغط على الحكومة، و أوضح أن السودان مستعد ومهيأ لخوض الحرب اذا ما فرضت عليه مبيناً أن البلاد غير مهددة بأكثر مما تعرضت له من قبل. وكشف الدكتور عمر ان ما تم التوصل اليه في ماشاكوس خلال الجولة الثانية التي انتهت الشهر الماضي هو أكبر مما أدرج في مذكرة التفاهمات التي أعلنت في نهايتها. وبعد أن توقع أن يقدم طرفا التفاوض على تنازلات كبيرة في اللحظات الأخيرة للاتفاق، ألمح العضو البارز في وفد التفاوض الحكومي الى ان الحكومة الانتقالية التي ستلي الاتفاق ستضم القوى السياسية الرئيسية في السودان ولكن لن يدخلها «الكل». ودافع عمر عن استمرار قانون الأمن الوطني وحالة الطواريء الى حين انتفاء الظروف الاستثنائية التي تفرض تطبيقها خصوصاً الحرب، لكنه رفض التعليق على منع الاحتفال بذكرى ثورة أكتوبر بدعوى انه لم يكن موجوداً ولا يلم بتفاصيل ما حدث. واعتبر د. أمين حسن عمر ان ما يثار عن العاصمة «مزايدة تفاوضية لا نعبأ بها»، مؤكداً ان الموضوع حسم في الجولة الأولى. وتوقع عمر أن تكون الجولة المقبلة أقصر من سابقتيها لكنه لم يستبعد أن تستدعي تطورات مستجدة مد المفاوضات الى أكثر من جولة. وفيما يلي نص الحوار: ـ يرى بعض المراقبين أن ما تم التوصل اليه في مفاوضات ماشاكوس (3) هو وقف العدائيات بين الحكومة والحركة فقط وأن ما عداه من اتفاق يعتبر مجرد عموميات ينقصها التفصيل، ما هو رأيك؟ ـ طبيعة مذكرة التفاهم هي وضع خلاصات متفق عليها لتكون منطلقة للمزيد من الاتفاق والخلاصات التي تضمنتها المذكرة لا تعني أن الاتفاق ينحصر في هذه المجالات فقط وإنما هو أوسع منها، لكن في كل مفاوضات كل إنسان لا يوقع على ما أتفق عليه قبل التوصل الى الاتفاق النهائي وذلك لأنه يكون قد تقدم بتنازلات لا مبرر لها وغالباً ما تحتفظ كل الاطراف بالتنازلات الى اللحظات الأخيرة وهذا ما يعرف بفن التفاوض وما يسمى بالمبادلات. ولذلك من طبيعة مذكرات التفاهم أن تحوي منطلقات لكن المراقبين من الدول الأخرى يعلمون أن قاعدة الاتفاق أوسع مما تم التوقيع عليه. وهناك مبادئ مهمة لا يمكن أن تسمى عموميات مثلاً اتفق على انه سيتضمن الاتفاق حكومة وحدة وطنية تشمل الطرفين وأطرافاً أخرى أي ان كل اتفاق سيضمن هذا، كما اتفقنا على إقامة الانتخابات. صحيح لم نتفق على تاريخ قيامها ولكنا نريدها في السنة الأولى وهم يريدونها بعيداً، وسوف نتفق على مرحلة وسط لاحقاً لكن المبدأ من حيث الأساس أي قيام الانتخابات تم الاتفاق عليه. اتفقنا ايضا على تنظيم تعداد سكاني، وهذه قضية مهمة جداً لانها تتعلق بمسألة التمثيل العادل في السلطة لأهل الجنوب والمؤسسات القومية وان تحسم هذه القضية بمؤشر التعداد السكاني أمر مهم ولا يمكن أن يدرج ضمن العموميات، وكذلك الاتفاق على قضايا تنظيم وأسس القضاء باعتباره مرجعاً وتحكيماً بين الأطراف وايضا الاتفاق على جميع الهيئات المستقلة بما فيها هيئة الانتخابات والمراجعة العامة والخدمة المدنية كل هذه الهياكل اتفق على أنه يجب أن تكون مستقلة عن الحكومة وأن تكون مرجعيات. هذه المسائل بصورة عامة اكثر من ان نطلق عليها عمومية صحيح أن الناس تبحث عن الإثارة. مثلاً كيف تحسم مسألة الرئاسة لكن تلك المسائل من حيث المضمون لها أهمية كبيرة في أي اتفاق. والامور التي تعتبر لمسات أخيرة في الاتفاقية بالطبع لن تنتهي إلا في اللحظات الأخيرة. مثلاً حسم نصيب الجنوب في المجلس التشريعي الأعلى وأيضا نصيبهم في الهيئة التنفيذية والوزارات والعلاقة بين الحكومة الاتحادية والحكومة الاقليمية في الجنوب وكيف تقسم الموارد على هذه المستويات هذه أمور صعب الاتفاق عليها في غير اللحظات الأخيرة حتى إذا كان هنالك تطور وتفاهم لانه لن يوقع عليه أحد إلا في اللحظات الأخيرة، لأن هذه أمور أنت تعطي فيها وتأخذ، فأنت لا تعطي دون مقابل في المفاوضات لذلك في تقديرنا أن هذه المفاوضات قطعت شوطاً مقدراً رغم أنه اقل من طموحنا. أنه شوط مقدر بالمقاييس المنطقية والمراقبون من الدول الأخرى كانوا يشعرون شعوراً قوياً أن هذه المفاوضات حققت نجاحاً كبيراً ويتحدثون عن هذا النجاح في اكثر مما نقوله نحن. ونحن لا نرى أن الأمر بلغ الأمر الذي تصفه لكن نرى أن كثيراً من القضايا على الأقل أصبحت معلومة تماماً وأن جميعها تطرق إليها النقاش، وبالتالي باتت مواقف الأطراف معلومة أيضا. ومن بعد ذلك تتم عملية المقاربة بين المواقف حتى يتطور الأمر الى اتفاق شامل. «مبادئ القسمة» ـ إذاً يتم بحث جميع التفاصيل المتعلقة بالاتفاقية لاحقاً؟ ـ أصلاً معروف ان الاتفاقية سواء في تقسيم الثروة أو السلطة أمر يتعلق بالتفاصيل لذلك هذه أمور عامة ولكنها مهمة ومن بعد ذلك يتم تفصيلها، لكن هنالك أمور اتفق عليها تماماً مثل استقلال القضاء احترام حقوق الإنسان والهيئات المستقلة وكذلك الانتخابات والتعداد السكاني وتفاصيل هذه المسائل بعضها سيرد في اتفاقية السلام وبعضها لا يرد ولا يمكن ان نتحدث في اتفاقية السلام عن نصيب الحركة الشعبية في الحكومة من حقائب وزارية ولكن هذا يرد بعد توقيعها لأن الاتفاقية تتحدث عن مبادئ القسمة. حوافز لا ضغوط ـ ألا تعتقد أن توقف المفاوضات لفترة طويلة يمكن أن يعرض الحكومة والحركة معاً الى المزيد من الضغوط سواء من هنا أو هنالك؟ ـ لا أدري ماذا يقصد أهل الإعلام بالضغوط ومن الطبيعي أن تتاح لكل شخص فرصة أن يضغط حتى إذا كان معارضاً لأن هذا يمثل الظروف الطبيعة. وهذه الضغوط تجعل النتيجة واقعية ومقبولة وقادرة على الاستمرار، لو أننا «كلفتنا» الأمر ومضينا ووقعنا دون أن نتيح الفرصة للآراء كلها أن تختمر وتتلاقح وأن تبرز الاعتراضات وأن يرد عليها وأن تبرز نقاط الاختلاف... إذا لم نفعل هذا فإن الاتفاق سيأتي ضعيفاً وحتى إذا تم التوقيع عليه فإنه لن يرتكز على قاعدة قوية لذلك لا تخشى من المقاومة لانها ضرورية وفي ظروف سادت فيها ثقافة الحرب من الصعب أن تنقل الناس هكذا بسهولة الى ثقافة السلام، ذلك ان إعطاء الفرصة للحوار والاختلاف وتسوية هذه الخلافات، وإتاحة الفرصة للرأي المعارض والرد عليه مهم جداً في سياق التفاوض. ـ هل ما تم التوصل إليه في ماشاكوس يمثل رؤية الحكومة والحركة في الحقيقة، أم أنه تم نتاج لضغوط مارسها الوسطاء؟ ـ ليس هنالك ضغوط او تهديد لنا لكن بالطبع هنالك حوافز وهنالك حرمان من الحوافز السلام له حوافز لأنه إذا ما تحقق سيحدث تطبيع للحياة الاقتصادية وأن الموارد التي تهدر في الحرب يتم الاستفادة منها وأيضا ستتوفر موارد جديدة للاستثمار وهذا حافز وستأتي منح ومعونات كبيرة جداً سيتم استخدامها في أنشطة السلام وهذا حافز سيتم تطبيع العلاقات السياسية والدبلوماسية بين السودان والبلدان الأخرى والحرمان من هذا الحوافز يمكن أن يسمى ضغوط إذا أحببت ذلك لكن كل هذه الحوافز والشعور بالحرمان منها لن يكون كافياً كي تفرط حكومة ما فيما يجب ألا تفرط فيه أبداً. ـ هل تتوقع أن يتم تقديم تنازلات من جانب وفدي الحكومة والحركة في الجولة المقبلة لضمان التوصل الى اتفاق نهائي للسلام؟ ـ أصلاً المفاوضات فيها عرض وطلب وأخذ وعطاء وفي تقديري أن الطرف الآخر كان مغالياً وكان متطرفاً أحياناً في مطلوباته وأظن أن الفترة المقبلة ستجعله، عن طريق الضغوط الداخلية الطالبة للسلام والضغوط الخارجية التي لا ترى منطقياً، فيما يطلب في كثير من الأحيان سيضطر لأن يأتي أكثر موضوعية وأكثر معقولية، وهذا سيؤثر عليه. ـ ما هي الأسباب التي ادت الى تشدد وفد الحركة في الجولة السابقة؟ ـ التفاوض يجعل بعض الناس يبدأون من أعلى ولا ينخفضون الا ببطء وحتى البيع في السوق يبدأ الناس بمغالاة شديدة ثم ينخفضون انخفاضاً شديداً ويرون أن هذه استراتيجية مناسبة بينما البعض يبدأون بمغالاة معقولة وينخفضون انخفاضاً معقولاً فهذه استراتيجية تفاوض لا أكثر و لا أقل. الحكومة القومية ـ كيف يتم تشكيل الحكومة القومية التي تم الاتفاق عليها؟ ـ التفاصيل لم يتم الاتفاق عليها بالطبع لكن سيكون هنالك مقاعد مخصصة للجنوب وأخرى مخصصة لبقية أنحاء السودان وما تم توفيره للجنوب سيذهب منه قسط للحركة الشعبية والقسط الاخر للقوى الجنوبية الأخرى للاستيعاب. وما خصص للشمال سيذهب منه قسط للحكومة القائمة وللقوى الشمالية الأخرى أيضا من أجل الاستيعاب وبهذا تجمع الحكومة الطرفين وآخرين من الجنوب والشمال بما يجعلها حكومة متسعة القاعدة. وهذا لا يعني أن يتم تمثيل أي قوى سياسية موجودة في السودان لكن مجلس الوزراء سيكون ذا قاعدة عريضة بحيث أن القوى الرئيسية كلها سوف تكون ممثلة فيه. ـ هل هنالك تحديد لمن يحق لهم التمثيل في مجلس وزراء الحكومة الانتقالية؟ ـ الاطراف الاساسية هي الحكومة والحركة ولكن هنالك أطراف أخرى قد يلاحظها الملاحظ السياسي ولكن لن نتحدث عنها إلا في حينها، أي عندما نأتي الى أمر تشكيل الحكومة سنبحث القوى السياسية وأحجامها واوزانها وكيف تمثل ولكن الحديث في هذا الأمر سابق لأوانه؟ «استيعاب الآخرين» ـ طالما وافقت الحكومة على مشاركة القوى السياسية الاخرى في الحكومة الانتقالية لماذا تتمسك باستبعادها من طاولة المفاوضات خاصة وأن الحركة تصر على ان الحكومة الحالية هي التي ترفض مشاركة الاخرين في ماشاكوس؟ ـ هذا ليس صحيحاً لأن الحركة نفسها ترفض مشاركة الاخرين. ولا يمكن أن تأتي بحزب يخالف أطروحاتك التفاوضية ويريد أن يتفاوض مع طرف آخر، وأن هذا لا يسمى مفاوضات وإنما ستكون ضجة. ولكن إذا ما جاء التجمع متبنياً نفس مواقف الحركة الشعبية نحن ليس لدينا مانع في مشاركته. إما أن يأتي بمواقف جديدة ويعتبر محوراً جديداً فإن هذا غير مقبول وهذا غير متصور في أي مفاوضات لأنها تتم بين موقفين وليس بين أطراف متعددة. لذلك الرفض ليس سببه أننا لا نريد أن نستوعب الآخرين لأن الحركة الشعبية هي أبعد الفرقاء منا وبينما حزب الأمة المعارض أقرب إلينا منها. نحن ليس لدينا مانع مبدئي من ان نتفاوض مع هذا الحزب وأننا نتفاوض معه وكذلك مع الميرغني. إذاً اشراك التجمع وحزب الأمة المعارض لا يمكن أن يتم عملياً في المفاوضات الجارية الآن إلا إذا اندمجت في نفس الاستراتيجية لهذا الطرف أو الآخر، وهذا ما لا يريده التجمع أو حزب الامة. ـ يرى المفاوضون أن الحركة تتمتع بتحضير جيد للمفاوضات أساسه مساندة العديد من الجهات لها بينما تفتقد الحكومة لهذه المساندة لرفضها إشراك الآخرين بمن فيهم قوى شمالية؟ ـ نحن لا نعتمد على القوى الأخرى في تحضير مواقفنا من التفاوض واي مراقب يعلم أن إعداد الحكومة وأداءها في المفاوضات أفضل من إعداد الحركة الشعبية بكل المقاييس الموضوعية. ونحن لا نحتاج الى رأي حزبي آخر مخالف حتى نعد أنفسنا للمفاوضات لان، الحزب هذا يضع رأياً مخالفاً واستراتيجية مخالفة ونحن لسنا في حاجة اليها لأننا لا نتبناها وذلك ليس من المنطق أن ننادي بجمع الفرقاء مهما اختلفت آراؤهم وأن نستفيد في نفس الوقت منهم، نحن نسمع لكل الساحة فإذا كان هناك رأي رشيد نأخذه وندمجه في استراتيجيتنا التفاوضية من دون أن يكون ذاك الطرف جزءاً منا. «دعاية فارغة» ـ بعد أن تم الاتفاق على وقف العدائيات بين الحركة والحكومة هل نتوقع أن تقوم الأخيرة برفع حالة الطوارئ وإلغاء المواد الاستثنائية في قانون الأمن الوطني لكي تتيح للآخرين إمكانية العمل من اجل تحقيق السلام؟ ـ أولاً قانون الأمن الوطني ليس استثناءً لأن أي بلد في الدنيا فيها قانون أمن وطني بدءاً من الولايات المتحدة الأميركية التي انشأت الآن وزارة للأمن الوطني الى أدنى دولة في العالم، وأن يقال أن قانون الأمن الوطني استثنائي هذا عبارة عن دعاية فارغة. إذا كان هنالك شخص له ملاحظة على هذا القانون أو أي بند من البنود يرى أنه يتضرر منه أو أن البند يناقض الحريات فليتحدث عنه. نحن نتحدث عن دولة تحارب فتنة داخلية واستهدافاً خارجياً ولابد لها أن تأخذ التحوطات اللازمة. والحديث عن ان قانون الأمن الوطني قانون استثنائي هذا مجرد حديث لا أساس له من الصحة. أما الحديث عن حالة الطوارئ فإن ما فرضها هو ظروف معينة إذا زالت هذه الظروف سترفع الطوارئ إذاً لا تكفي المفاوضات لإزالة الظروف الحربية الاستثنائية لكن إذا توقفت الحرب وذهبت حالة الحذر والتوجس ترفع الطوارئ تلقائياً. والطوارئ نفسها غير مستخدمة وكل إنسان يعلم أن هناك بلدان ليس فيها طوارئ ولكن يجري فيها من الافعال العرفية والاستثنائية عشرات مما يجري في السودان. لذلك لا احد مع الطوارئ وأنا شخصياً لو أن الامر متروك لتقديري لرفعت الطوارئ اليوم وليس غداً لكن أنت لا تستطيع أن تفرض على اشخاص جعلتهم مسئولين عن الامن الوطني ثم تجردهم من كل الادوات التي يستطيعون بها أن يؤمنوا الطمأنينة العامة في البلد. ـ لكن أنتم وقعتم مع الحركة اتفاق باحترام حقوق الإنسان والحريات العامة وغيرها ولكن لماذا لا تطبقون هذا منذ اللحظة؟ ـ كل حقوق الإنسان محترمة في السودان وكل من لديه حالة فليشر عليها ولكن هنالك حالات محدودة بفعل قانون الطوارئ وتنفذ بصورة محدودة وإذا زالت أسباب الحرب ستزول. ـ لكن قبل فترة وجيزة منعت الحكومة بعض القوى السياسية من مجرد الاحتفال بمناسبة ثورة اكتوبر المجيدة؟ ـ لا أريد الخوض في تفاصيل لأن هذا متعلق بتقديرات مختلفة، ثم أنني لم أكن حاضراً حينها لا أعرف ما هو المانع لرفض الاحتفال لكن الواقع أن القوى السياسية تمارس حريات واسعة بلا شك بغض النظر عن منع ندوة بتقدير معين وغالباً ما يكون أمنياً، لكن أي إنسان يسافر بحرية تامة ويشارك في معارضة بعضها يحمل السلاح وبعضهم يعلق في الفضائيات كما يشاء وينتقد الحكومة كما يشاء ويذهب الى بيته أمناَ ولا تثريب عليه. ـ هل يعني ما توصلتم اليه في الاتفاق بأن يتخذ الرئيس قراره بالتشاور انشاء هيئة رئاسة مثلاً؟ ـ الأمور مازالت في التفاوض ومبدأنا ألا نتحدث عن الأمور المطروحة للتفاوض. ـ لماذا تصر الحكومة على التكتم حول ما يدور من مفاوضات في ماشاكوس على الرغم من ان الحركة الشعبية توفر معلومات لجميع أجهزة الإعلام؟ ـ الحركة مخطئة وغير ملتزمة بقواعد التفاوض لأننا اتفقنا أن تظل موضوعات التفاوضات سراً حتى يتوصل الناس الى اتفاق لأن إعلان ما يتم هناك دون التوصل لاتفاق يعبئ الناس ويجعلها موضوعاً للنقاش والتعبئة ثم أن إعلان الشئ المتغير لا فائدة منه لأنه مجرد مطالبة وأننا رفضنا هذا الطلب حول ما أثير حول العاصمة القومية. نحن رفضنا حتى مبدأ مناقشة الموضوع وفي محصلة الامر فإن الحركة لن تكسب شيئاً من إعلان هذه المسائل لانها لن تؤثر علينا في طاولة المفاوضات. ـ لكن لماذا لا يتفق الطرفان على تلخيص ما يتم مناقشته وما تم الاتفاق عليه في حينها؟ ـ إذا كان هناك تلخيص ينبغي أن يخرج به الوسطاء واتفق في بداية المفاوضات أن يقوم الوسطاء كل اسبوعين بعمل تلخيص للإعلام ولكن السكرتارية لم تنفذ هذا ولم نشأ أن نخرج نحن عن الالتزام الذي وافقنا عليه ونؤكد أن السكرتارية مسؤليتها أن تعلن حسب الاتفاق الذي يتم لأنها طرف محايد. موضوع العاصمة ـ لماذا لم يتفق المتفاوضون على عاصمة محددة للسودان خلال المرحلة المقبلة خاصة وأن الحركة ترى أن العاصمة يجب ألا تحكم بقوانين اسلامية؟ ـ هذه مزايدة تفاوضية لا نعبأ بها لأننا سبق وأن حسمنا هذا الأمر في بروتوكول ماشاكوس أصلاً نحن لا نناقش أموراً سبق الاتفاق عليها. والعاصمة معلوم انها الخرطوم وأنت لا تتحدث عن ما هي عاصمة المملكة المتحدة أو عاصمة فرنسا. ـ هناك ترتيبات الان لمناقشة اوضاع مناطق جبال النوبة وجنوب النيل الازرق وابيي التي تصر الحركة على مناقشتها داخل إطار ايغاد ما هو ردك؟ ـ ليست هناك مناقشة لقضايا هذه المناطق داخل إطار الايغاد أبداً ولن نقبل بأي مناقشة حولها هناك، لكننا على استعداد أن نناقش مشاكل هذه المناطق مع ابنائها من الموالين منهم والمعارضين لكن في منبر آخر تحت رعاية جهات أخرى ليس من بينها ايغاد، وبدأنا نناقش قضية جبال النوبة في سويسرا. أما سمنار عنتبي فهذا عمل معارض تنظمه حركة التمرد لاغراضها التفاوضية والإعلامية والأطراف المحسوبة على الحكومة وتشارك فيه ضللت وسيقت الى هناك. الضغوط الأميركية ـ هل تعتقد أن قانون سلام السودان يمثل سيفاً مسلطاً على رقبة الحكومة بغرض اجبارها على تقديم تنازلات أكبر في المفاوضات؟ ـ هذا لا يشكل أي ضغط علينا. ماذا يعني القانون أصلاً هل يعني أننا نفرط في مقدرات وطنية خوفاً منه؟ لو كنا نفعل ذلك لفعلناه عندما شنت علينا حروب من كل دول الجوار وتم ضربنا بالصواريخ. الآن لا نهدد بأكثر مما وقع علينا بالفعل وهذا مجرد تضليل لحركة التمرد ويوهمها أن هناك ضغطاً على الحكومة ولكن ليس علينا أي ضغط ومستعدين ومهيئين أنفسنا للحرب إذا فرضت علينا ولكننا نريد السلام. ـ لكن الولايات المتحدة الاميركية تلوح بتنفيذ القانون إذا ما فشلت المفاوضات؟ ـ تلوح بما شاءت أن تلوح.. العرب تقول «ما مثلي من يلوح له بالشنان». غياب وحضور العرب ـ بمناسبة العرب ألا ترى أن هناك غياباً واضحاً للدور العربي فيها يتم من مفاوضات تهم أحد أطرافهم الأساسية؟ ـ الآن الجامعة العربية أصبحت ممثلة في المفاوضات ولها مبعوث رسمي وهي د. نادية مكرم وستشارك في المفاوضات المقبلة والدول العربية إذاً ممثلة خلال هذه الجامعة. ـ هل تعتقد أن هذا التمثيل يكفي لاظهار موقف داعم للسودان؟ ـ هنالك اتصالات ثنائية بين السودان والدول العربية حول المسألة. ـ لكن سبق وأن تقدمت مصر وليبيا بمبادرة لحل الازمة السودانية والان هناك غياب واضح للدولتين في كل ما يتم للسودان في كينيا ما هو رأيك؟ ـ نحن الان في مسار تفاوضي معين ومصر وليبيا ليس لهما الرغبة في الانخراط في هذا المسار ولذلك فهما حرتان فيما يريان والمشاركة عرضت على مصر من خلال سكرتارية الايغاد ولكنها رفضت. ـ ألا تعتقد أن الغياب العربي سيؤثر في اتخاذ القرارات في وقت لاحق بشأن السودان ؟ ـ لا نعتقد أن غياب الدول العربية يمكن أن يؤثر تأثيراً كبيراً لأن الأمور التي لا يمكن أن نتهاون فيها لن نتهاون بينما الامور التي تقتضي التنازلات من اجل وقف الحرب وارساء السلام، سوف نأتيها طوعاً ولكن يمكن القول ان هناك تعاطفاً معنوياً من اجهزة الإعلام العربية مع مواقف الحكومة وايضا هناك تعاطف سياسي وهنالك صندوق لتنمية الجنوب تتبناه الجامعة العربية وهذا دعم مناسب وغالباً سوف ينشط هذا الصندوق مع توقيع السلام ولكن قبل ذلك سيكون فكرة وإطاراً. وايضا حينها سوف يأتي المانحون من الدول الاوروبية وايضا الدول العربية. ـ ما أهم القضايا التي سيتم مناقشتها في المرحلة المقبلة؟ ـ سنناقش قضية قسمة السلطة بصورة نهائية وقسمة الثروة وكذلك الترتيبات الأمنية والعسكرية إبان الفترة الانتقالية. ـ هل هناك تحديد لزمن المفاوضات أم أنها ستكون مفتوحة؟ ـ غالباً ما يتم تحديدها، على الاقل أنها اعلنت في الاسبوع الثاني من يناير المقبل وقد تستمر لنفس الفترة السابقة لكن وقف العدائيات مستمر حتى نهاية مارس المقبل، واذا لم تكف جولة واحدة ستكون اكثر من جولة. حوار: الحاج الموز