السبت 3 شوال 1423 هـ الموافق 7 ديسمبر 2002 عرض التلفزيون الالماني فيلما كوميديا عن هتلر، وسط ترقب حذر فيما إذا كان الالمان مستعدين بعد مرور أكثر من نصف قرن، على الضحك على الحقبة النازية. والفيلم التلفزيوني «غوبلز وغيدولديغ» الذي عرضه تلفزيون إيه.آر.دي في وقت الذروة يحكي مغامرة طائشة لمعتقل يهودي بأحد معسكرات الاعتقال النازية يدعى غيدولديغ يحمل ملامح تشبه بشكل غريب ملامح وزير الدعاية النازي جوزيف غوبلز. ويزور غوبلز النزيل بعد أن علم بحكاية الشبه بينه وبين المعتقل اليهودي حيث بدأ الاثنان في مقارنة حجم القبعات ويتبادلان ملابسهما واحدا فواحدا وقبل أن يسلم أحدهما بنهاية اللعبة، ينتهي الامر بخروج غيدولديغ إلى برلين في سيارة الوزير الخاصة بينما يحبس غوبلز الحقيقي في معسكر الموت. ويسير الفيلم بإيقاع عسكري كوميدي حيث يثير غوبلز المزيف إعجاب الفوهرر (هتلر) بأطباق شهية من الطعام، والتي لا يعلم النازي أنها من «الكوشير»، أي الطعام الحلال عند اليهود. كما يثير إعجاب زوجة وزير الدعاية النازي بين مخادع السرير، وهو يفسر لها سبب ختانه بأنه نوع «من التضحية في الحرب من أجل أرض الآباء». على جانب آخر يصحو غوبلز الحقيقي على ضربات الحراس بالعصا في معسكر الاعتقال في أوشفيتس. وقد أثار الفيلم الذي انتج خصيصا للتلفزيون إعجاب المشاهدين بشكل عام في عدد من مهرجانات السينما اليهودية في مختلف أرجاء المعمورة - من بوسطن إلى برايتون ومن بالم سبرينغس إلى ساو باولو. ولكن على مدى نحو عامين تأجل موعد عرضه على التلفزيون الالماني مرات ومرات. وبدأ الجدل حول الفيلم خلال تصويره في صيف عام 2000 عندما أرفقت مجلة تلفزيونية ألمانية، تدعى تي.في شبيلفيلم، تقريرا عن مشروع الفيلم باستطلاع للرأي. كان سؤال الاستطلاع مقتضبا «هل تعتقد أنه يمكن للتلفزيون الالماني إنتاج كوميديا عن جوزيف غوبلز؟». وكما كان السؤال مقتضبا جاءت الاجابة مقتضبة من جانب 59 في المئة ممن شملهم الاستطلاع: «لا». يقول بيتر شتاينباخ مؤلف العرض «إن هذا جعل منتجي الفيلم يسارعون للبحث عن غطاء». كان المنتجون يرتعدون بالفعل من هذا الفيلم، الذي ظل في طور الاعداد لمدة سبع سنوات كاملة ثم أرسلوه للعرض في الخارج على سبيل الاختبار قبل أن يعرض في ألمانيا. وقال شتاينباخ في مقابلة معه «بأمانة شديدة، دهشت عندما علمت أن التلفزيون الالماني مستعد للمضي قدما في المشروع». د.ب.أ