السبت 3 شوال 1423 هـ الموافق 7 ديسمبر 2002 اصطدمت جهود اليمن فى تنمية وتطوير قطاعاتها الاقتصادية الواعدة بأحداث الحادى عشر من سبتمبر فى الولايات المتحدة وتداعيات الحملة الاميركية ، ضد ما يسمى بالارهاب وما خلفته من رد فعل متطرف كان له آثار سلبية على الاقتصاد اليمنى وسوء أدائه. ووجدت السلطات اليمنية نفسها فى خضم مواجهة مع الارهاب قبل احداث 11 سبتمبر عندما اقدمت مجموعة انتحارية بتفجير المدمرة الاميركية «يو اس اس كول» فى ميناء عدن يوم 12 اكتوبر عام 2000، حيث أدى هذا الحادث الى تراجع الاستثمارات الاجنبية فى المنطقة الحرة بعدن وتشويه سمعة ميناء الحاويات الذى انشأته الحكومة لتعزيز دور اليمن التجارى العالمى واعادة عدن كمركز تجارى نشط مع مختلف الدول مثلما كان عليه فى الماضى. كما أدى هذا الحادث الى ابطاء المستثمرين فى المجيء لتشغيل المنطقة الصناعية والتخزينية واقامة المصانع والمنشآت اللازمة للمنطقة الحرة بحجة ان الأمن غير مستقر فيها. وتمخض عن تفجير المدمرة كول ايضا امتناع السائحين الاجانب عن زيارة اليمن باعتبار انها تأوى الارهابيين وتحضن العناصر القبلية التى كانت تقف وراء اختطاف السياح الاجانب، الأمر الذى حرم اليمن من مصدر مهم للدخل. وجاءت احداث 11 سبتمبر 2001 بمتاعب اثقل من حادثة المدمرة «كول» على اليمن لربط زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن بأصوله فى حضرموت ولأن عددا من اليمنيين تورطوا بشكل غير مباشر بالتخطيط لتلك الاحداث وعلاقتهم مع حركة طالبان وتنظيم القاعدة، ولأن اليمن كانت مستهدفة فقد عملت السلطات اليمنية على تكثيف تعاونها مع الولايات المتحدة واظهار مصداقيتها فى الحرب ضد الارهاب، ولكن الاقتصاد اليمنى لم يتعاف بل ازداد تأثرا بتداعيات الحملة الاميركية العالمية. وفى هذا الصدد قال عبدالقادر باجمال رئيس مجلس الوزراء اليمنى ان اقتصاد بلاده خسر فى العام الاول بعد احداث 11 سبتمبر نحو مليار دولار، وأكد ان عددا من الشركات وبعض رجال الاعمال من دول غربية كانوا قرروا الاستثمار فى قطاعات اقتصادية يمنية، إلا انهم جمدوا مشاريعهم الاستثمارية بعد تلك الاحداث مما ضاعف من بطء عمليات الاستثمار فى المنطقة الحرة بعدن. وتفاقمت مشكلات الاقتصاد اليمنى بصورة اكبر عقب الحادث الارهابى الذى تعرضت له ناقلة النفط الفرنسية «ليمبورج» فى ميناء الضبة النفطى بحضرموت، مسقط رأس اجداد اسامة بن لادن، والذى وقع يوم 6 اكتوبر الماضى. وقدرت الاوساط الرسمية اليمنية حجم الخسائر التى يتعرض لها اقتصاد البلاد بعد حادث ناقلة النفط الفرنسية بحوالى 1.3 مليار ريال يمنى، مايعادل 7.6 ملايين دولار شهريا، كما خلف الحادث اضرارا بيئية جراء تسرب نحو 90 الف برميل من النفط الى المياه الاقليمية اليمنية الأمر الذى حرم البلاد من ثروة سمكية كبيرة واصابة الشعاب المرجانية ونفوق الاسماك والطيور والاحياء البحرية. وفى اعقاب ذلك الحادث، ارتفعت تكاليف التأمين على سفن الملاحة التجارية الآتية الى الموانيء اليمنية مما حرم اليمن ايضا من مصدر مهم للدخل القومى اثر تراجع الانشطة الملاحية بنحو 50 فى المئة، كما تحمل اليمن تبعات حفظ الامن فى الموانيء والسواحل الممتدة عبر مسافة تتجاوز 2500 كيلومتر، فيما اقتصرت المساعدات الاميركية والغربية على الجوانب الفنية وتحمل تكاليف بعض الاجهزة. كما خسر القطاع السياحى اليمنى عائدات بلغت حوالى 250 مليون دولار، والأمر ينطبق كذلك على شركة الخطوط الجوية اليمنية التى تفوق خسائرها هذا المبلغ. وجاءت عملية اغتيال علي سنيان الحارثى المكنى (أبو علي) المسئول الاول لتنظيم القاعدة فى اليمن قائد وخمسة من رفاقه بمنطقة مأرب يوم 3 نوفمبر الجارى بالتعاون مع الولايات المتحدة قامت بعملية الاغتيال طائرة اميركية بدون طيار باطلاق صاروخين على السيارة التى كان يستقلها القتلى الستة لتضيف على الاقتصاد اليمنى اعباء اضافية لأن السلطات تتحمل تكاليف حفظ الامن بمنطقة القبائل الغنية بالنفط والغاز. كما القت العملية على عاتق الاقتصاد اليمنى تحمل تبعات مطاردة العناصر الفارة من المشتبه بانتمائهم الى تنظيم القاعدة اضافة الى تمويل حملات التفتيش واقامة الحواجز والمواقع الامنية المزودة بالآليات المتطورة. وتخشى السلطات من حدوث اضطرابات فى منطقة القبائل قد تؤدى الى اجبار شركة «هنت» الاميركية العاملة فى مأرب لاستخراج النفط، 175 الف برميل يوميا وتسويقه، الى رحيلها وتوقف الانتاج النفطى والذى ان حدث سيصيب الاقتصاد اليمنى بكارثة موجعة، ولذلك تتجرع اليمن تبعات الارهاب والحملة ضده، ويتجلى ذلك بصورة مباشرة فى تردى مؤشرات اقتصاد البلاد. أ.ش.أ