السبت 3 شوال 1423 هـ الموافق 7 ديسمبر 2002 طلبت مصر من الادارة الأميركية ومسئولي برنامج المعونة الأميركية بضرورة اعادة النظر في فلسفة هذا البرنامج الذي مضى عليه أقرب من ثلاثة عقود، بحيث يحقق خدمات مباشرة للمواطنين المصريين مع التأكيد على فوائد تلك المساعدات في الاتجاهين المصري والأميركي. وقالت فايزة أبو النجا وزيرة الدولة للشئون الخارجية انه في ضوء اللبس الذي يعترى البعض فى الرأى العام بخصوص مدى فائدة هذا البرنامج لمصر فإنها تود أن تؤكد أن البرنامج حقق لمصر فائدة لا يمكن انكارها وهو محل تقدير لأنه ساعد بالفعل على دفع خطط التنمية فى مصر وفى اقامة العديد من مشروعات البنية الاساسية والمرافق. وأضافت الوزيرة التي تزور واشنطن بين الرابع عشر والتاسع عشر من الشهر الجاري انه رغم اهمية هذا البرنامج وفائدته لمصر الا انه ينبغى التأكيد على ان هذه الفائدة ليست فى اتجاه واحد بل هى فى مصلحة الطرفين معا وهو شيء منطقى ومشروع لأنه لو لم تكن هناك فائدة للطرف الذى يقدم المساعدة لما قدمها أصلا. وأضافت ان الامر لا يتعلق بمنح أو عطايا وانما بتحقيق استفادة مشتركة، وهو ما ينطبق على المعونات من أى دولة فالعلاقات بين الدول تقوم على المصلحة المتبادلة وبالتالى فإن رؤيتنا وفلسفتنا تقوم على اننا شركاء فى التنمية سواء تعلق الامر بمساعدات من دول أو منظمات دولية. وقالت ان ما طلبناه من الجانب الاميركى وما سيتم بحثه ايضا خلال الزيارة «التي تقوم بها للولايات المتحدة» هو اننا وجدنا انه من المفيد والمناسب ان نعيد النظر فى فلسفة برنامج المساعدات حتى يمكن تسخيره لخدمة المواطن بشكل مباشر بعد مرحلة الخدمة غير المباشرة فى الفترة الماضية. واعتبرت ابوالنجا ذلك بمثابه تحول ايجابى فى تفكير الادارة الاميركية والقائمين على برنامج المعونة وهو يمثل لنا فرصة ملائمة لأن نركز نحن ايضا على أهمية ترسيخ وتوجيه هذه الموارد لتحقيق فائدة حقيقية ومباشرة للمواطن المصرى. كما نفت ردا على سؤال آخر وجود أى تضارب بين برنامج المساعدات الاميركية لمصر وبرامج المساعدات الاوروبية لمصر، واشارت الى ان مصر دولة جاذبة للمساعدات وهى التى تحدد احتياجاتها فى هذا الخصوص. واشارت الى ان مصر بدأت تجد استجابة من الجانب الاميركى فى هذا الخصوص حيث انهم مهتمون ايضا بتحسين الصورة الاميركية سواء فى مصر أو العالم العربى والعالم الاسلامى، وهو ما سوف تبحثه بشكل مفصل خلال زيارة واشنطن، واعتبرت الوزيرة ذلك بمثابة تحول ايجابى. وقالت ان اجمالى قيمة برنامج المساعدات الاقتصادية الاميركية لمصر يصل الآن الى 655 مليون دولار سنويا، مشيرة الى ان مصر تهدف الآن للاستفادة من هذا البرنامج ايضا فى تحديث الصناعة وتحسين القدرة التنافسية للصادرات المصرية لأنه بدون ذلك لن نستطيع تحقيق هدفنا فى الانتقال من مرحلة الاعتماد جزئيا على المساعدات الخارجية الى مرحلة الاعتماد على التجارة والاستثمار. وحول ما تردد عن مخاوف لحدوث تخفيض فى قيمة برنامج المساعدات الاميركية، قالت ان ما يتردد فى هذا الصدد ليس سوى شائعات. أ.ش.أ