الجمعة 2 شوال 1423 هـ الموافق 6 ديسمبر 2002 أعرب فضيلة الشيخ محمد السبيل امام وخطيب المسجد الحرام عن الاسف لواقع الامة الاسلامية التى تشهد اليوم فى كثير من ارجائها «اوضاعا محزنة يندى لها الجبين وتتفطر لها القلوب من نهب للاموال وتدمير للممتلكات واخراج من الديار وقصف وتهديد وقتل وتشريد واغتصاب للارض وهتك للاعراض». واشار فى خطبة العيد التى القاها فى جموع المصلين الذين غصت بهم جنبات بيت الله الحرام فى مكة المكرمة صباح امس الى ان ارض الاسراء والمعراج «تئن تحت احتلال غاشم تآمر على ارض الاسلام فاغتصبها وعلى مقدسات المسلمين فدنسها وعلى ابناء الاسلام فقتلهم وشردهم.. وفى مواقع اخرى جرائم مختلفة ومآسى متعددة ترتكب بحق المسلمين». واضاف ان كل ذلك يحدث بمرأى ومسمع من دعاة السلام وحقوق الانسان دون ان يكون هناك جهود مؤثرة تحفظ الدماء وتحمى الديار وترفع الظلم وتعيد الحق الى اهله..مؤكدا ان ذلك يعد تآمرا على دين الله وعلى امة الاسلام «من امم انفردت بالهيمنة والسيطرة فطغت فى الارض وفقدت ميزان التعقل و المنطق». واكد امام وخطيب المسجد الحرام ان الامر يتطلب من امة الاسلام ان تنظر فى واقعها وان تعود الى منهج الاسلام القويم ليكون اساسا لاقامة العدل والوئام.. وطالب قادة المسلمين بان يتحدوا فى مواجهة المؤامرة الكبرى وان يضعوا حدا لهذه التبعية التى نجدها امس قد هيمنت على كثير من مناحى الحياة.. كما طالب القادة والعلماء بان يسعوا للعمل الجاد المثمر من منطلقات اقتصادية وسياسية لايجاد مزيد من التكامل والتآزر بين اوطان المسلمين. واوضح أن امة الاسلام تمتلك من الثروات والمقدرات ما يمكن ان يضع لها وزنا فى عالم اليوم الا ان ذلك يتطلب من قادة الدول الاسلامية ان لا يركزوا على اوطانهم فحسب بل ان الامر يقتضى اعطاء اهمية كبرى لمصلحة امة الاسلام عامة والحرص على الاستفادة مما منحه البارى سبحانه لكثير من الدول من امكانات بشرية وخبرات علمية وثروات متنوعة. وأكد أن التعاون بين بلاد الاسلام وتحقيق التكاتف والتكامل امر يفرضه واقع اليوم من اجل ان تتمكن الامة من تحقيق السيادة والريادة لتعيد مجدها السالف فى قرون خلت وتكون قادرة على صد الظلم الواقع على امة الاسلام اليوم فى اماكن كثيرة من عالمنا الاسلامى مستشهدا بقوله تعالى «ولينصرن الله من ينصره ان الله لقوى عزيز». وقال امام وخطيب المسجد الحرام ان ابرز ما عانت منه الامم عبر القرون هو ما وجد من غلو وتنطع لدى بعض اتباع الانبياء والمرسلين « ولا يزال الغلو والتنطع موجودا فى كثير من الامم والشعوب فى عالم اليوم » .. ورأى أن هذا من ابرز اسباب الانحراف عن الطريق السليم والمنهج القويم قائلا ان التأكيد الالهى جاء على منهج الوسطية فى الدين بعيدا عن الافراط والتفريط.