الجمعة 2 شوال 1423 هـ الموافق 6 ديسمبر 2002 توجه مئات الفلسطينيين امس الخميس الى المقابر في قطاع غزة في اليوم الاول من عيد الفطر للصلاة ووضعوا الرياحين على قبور شهدائهم بعدما ارتفع عدد الذين سقطوا خلال الانتفاضة التي انطلقت قبل 26 شهرا ليتجاوز الفي فلسطيني من الرجال والنساء والاطفال. وفي «مقبرة الشهداء» في مدينة غزة، عبر اهالي واقرباء الشهداء عن حزنهم وغضبهم بالبكاء والدعوة الى مواصلة المقاومة. وكان العديد من العائلات الفلسطينية تغيب عن زيارة القبور خلال الاشهر الاخيرة بسبب تكرر الاشتباكات بين فلسطينيين والجيش الاسرائيلي في القطاع القريب من معبر ايريز. وداخل المقبرة، توزع اطفال بين المقابر طالبين الحسنة في اليوم الاول من العيد. وقامت نساء بتوزيع التمر والكعك على زوار المقبرة. وبدا وكأن عالمين يتجاوران في المقبرة. عالم سكان مخيمات اللاجئين الفقراء بملابسهم الرثة، والسكان الاكثر يسرا الذين تمكنوا من شراء ملابس جديدة للعيد او ارتدوا ثيابا احتفظوا بها لهذه المناسبة. وفي لبنان بدت مظاهر الاحتفال بعيد الفطر غائبة عن مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان وبيروت. فقد بدت الشوارع الضيقة داخل مخيم عين الحلوة، أكبر المخيمات الفلسطينية الاثني عشر في لبنان، مهجورة، فيما غابت مظاهر الاحتفال في كافة أنحاء المخيم الكائن في جنوب لبنان، باستثناء بعض محلات الحلوى التي فتحت أبوابها لبيع حلوى العيد. وقال صاحب أحد محلات الحلوى في مخيم عين الحلوة «المحل عادة يعج بالزبائن في هذا الوقت، وحتى الان لم استقبل سوى زبونين». ويجلس أبو حسن حمود «74 عاما» على شرفة منزله في المخيم الفقير وينظر إلى الشوارع الفارغة. ويقول «لا أحد يريد الاحتفال. العيد هو عندما تتحرر أرضنا من الصهاينة». وتواجد عدد كبير من الناس قرب مسجد المخيم، حيث تجمع الرجال لاداء صلاة العيد في السادسة صباحا بالتوقيت المحلي. وقال منير مقدح، أحد مسئولي فتح في المخيم عقب صلاة العيد «دعونا الله ليمنح شعبنا في الاراضي الفلسطينية المزيد من الصمود لمواصلة مقاومتهم ضد الاسرائيليين لان هذا الطريق الوحيد لتحرير أرضنا». وشدد مقدح على أن «الفلسطينيين أقوى من قبل وخلقوا ميزان قوة بينهم وبين الصهاينة لكن على المقاومة أن تستمر مهما كان الثمن». وفي مخيمات في بيروت مثل مخيم مار إلياس وشاتيلا، كان المشهد مختلفا قليلا عن عين الحلوة، حيث ارتدى بعض الاطفال الفلسطينيين ملابس عسكرية «كثياب العيد» وجابوا الشوارع وهم يهتفون «الله أكبر، فلسطين لنا قريبا». وقال إبراهيم حسن من مخيم شاتيلا «قررنا بأنفسنا أن نرتدي هذه الملابس اليوم لنوجه تحية للاطفال الفلسطينيين الذين يموتون كل يوم على أيدي الاسرائيليين». وأضاف «لن نلعب في المتنزهات اليوم. وبدلا من ذلك سندخر المال ونرسله إلى الاطفال الفلسطينيين المحتاجين في غزة والضفة الغربية». ويقيم حوالي 376000 لاجئ فلسطيني في 12 مخيما في كافة أنحاء لبنان. وناشد الشيخ تيسير التميمي قاضى قضاة فلسطين الأمتين العربية والاسلامية بضرورة التحرك السريع والفعال لانقاذ المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى الرسول صلى الله عليه وسلم . وأكد قاضى قضاة فلسطين أن عيد الفطر المبارك يأتى وقد خيمت أجواء الحزن على كل بيت فلسطينى لافتقاده فى كل لحظة شهيدا، مشددا على أن الفلسطينيين مع ذلك صامدون ومرابطون ويدافعون عن شرف وكرامة الأمة فى وجه عدوان اسرائيلى لا يراعى القيم الدينية والانسانية . الوكالات