الخميس 1 شوال 1423 هـ الموافق 5 ديسمبر 2002 مع حلول يوم غد الجمعة تكون 125 عاما مرت على تأسيس صحيفة «واشنطن بوست» الاميركية التي انطلقت الى عالم الشهرة والانتشار الواسع اثر كشفها فضيحة سياسية و أصبحت هذه الصحيفة من أقطاب التحقيقات الصحفية منذ كشفت عن فضيحة ووترغيت في أوائل السبعينيات. وكانت هذه الصحيفة اليومية مثل غيرها من الصحف إلى أن قام الصحفيان بوب وودوارد وكارل برنشتاين بتحويل نبأ عن جريمة محلية إلى أكبر قصة فضيحة سياسية في عصرهما. فقد أدت تحرياتهما عن اقتحام المقر الرئيسي للحزب الديمقراطي في واشنطن إلى إقصاء الرئيس الراحل ريتشارد نيكسون وأيضا إلى فوز الصحيفة بجائزة أفضل ناشر. ولم يكن إحراز نصر في التحقيقات الصحفية الجريئة ممكنا لولا القيادة الشجاعة لناشرة الصحيفة الراحلة كاثرين جرام التي قاومت ضغوط البيت الابيض لوأد هذه القصة. وقد برهنت كاثرين على استقلالها عندما نشرت «أوراق البنتاغون» عام 1971. وقد أدى عمل برنشتاين وودوارد إلى فوز الصحيفة بجائزة أفضل ناشر للخدمة العامة وألهم جيلا من المراسلين الشباب في الولايات المتحدة وغيرها. كما فازت جرام بجائزة أفضل ناشر عام 1998 لنشرها سيرتها الذاتية «تاريخ شخصي». وعندما توفيت في العام الماضي عن 84 عاما تم تكريمها بصفتها من أشد المدافعين عن حرية الصحافة ولانها تركت وراءها صحيفة تحظى بالاحترام والتقدير في الولايات المتحدة جنبا إلى جنب مع نيويورك تايمز. ونشر أول عدد من صحيفة «واشنطن بوست» في السادس من ديسمبر عام 1877 بوصفها «صحيفة يومية ديمقراطية». وكانت الطبعة الاولى تقع في أربع صفحات ومطبوعة باليد. وكانت تباع منها عشرة آلاف نسخة بسعر ثلاثة سنتات للنسخة. واليوم أصبحت «واشنطن بوست» صحيفة تنشر موضوعات إعلامية وهي أيضا تملك مجلة نيوزويك ودار نشر كابلان وأسهما في محطات وبرامج تلفزيون وسلسلة من الصحف المحلية. وأسهمت واشنطن بوست على مر السنين ليس فقط في التحقيقات الصحفية بل أيضا في صنع التاريخ من خلال الرسم الكاريكاتوري في المقالات الافتتاحية. وفي عام 1902 عندما رفض الرئيس تيودور روزفلت إطلاق النار على دب صغير خلال رحلة صيد، نشرت واشنطن بوست رسوما كاريكاتيرية عن «الدببة تيدي» التي لا تزال من رسوم الاطفال المحببة. وعندما بدأ السناتور جوزيف مكارثي في الخمسينيات شن حملة على الشيوعيين في الحكومة والاوساط الاكاديمية وهوليوود ابتكر رسام الكاريكاتير في واشنطن بوست هربلوك أو هربرت بلوك تعبير «المكارثية».د.ب.أ