الاربعاء 29 رمضان 1423 هـ الموافق 4 ديسمبر 2002 كشف تقرير نشرته أمس صحيفة «هآرتس» العبرية لغليف ألدار مراسلها السياسي ان الحكومة الكندية بدأت اجراءات عملية من ضمنها استضافة وفد أمني فلسطيني في البوسنة تمهيداً لنشر قوات دولية على الأرجح تتبع لحلف شمال الأطلسي «الناتو» لملء الفراغ الناجم عن تدمير مؤسسات السلطة وانسحاب الجيش الاسرائيلي المرتقب. تالياً نص التقرير لأهميته: لنفترض ان عميرام ميتسناع سيدخل بعد عدة اسابيع الى ديوان رئيس الوزراء، وبعد عدة اشهر سيوقع على اتفاق سلام يضع نهاية للصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني. ولنفترض ايضا ان حكومته ستقوم باخلاء المستوطنات المعزولة وان الفلسطينيين سيوافقون على ابقاء غوش عصيون والأحياء اليهودية في شرقي القدس «بالمناسبة، حسب «تعديل يهودا هرئيل» يتطلب التنازل عن هذه الأحياء اجراء استفتاء شعبي»، ولنفترض ان هذا السيناريو الموغل في مداه سيتحقق، فهل ستخاطر حكومة العمل ـ ميرتس بالتفريط بسكان جيلو وتركهم تحت رحمة واحسان رجال الشرطة الفلسطينية المحبطين من الوضع ومن الظروف. بعد عامين من الصراع العنيف بين الفلسطينيين وبين اسرائيل والفوضى التي تدب في صفوفهم الداخلية، يقول حتى محمد دحلان وجبريل الرجوب ـ في اللقاءات الخاصة ـ انهما غير مستعدين لضمان عدم قيام عصابات «بيت جالا» بدخول الفراغ الذي سيتركه الجيش الاسرائيلي مع خروجه من المناطق. وهكذا قرر الفلسطينيون الاستجابة لدعوة الحكومة الكندية بارسال مجموعة من كبار المسئولين من جهاز الامن الوقائي الفلسطيني الى البوسنة ومقدونيا من اجل الاطلاع عن كثب على الأنشطة الدولية هناك. هذه الجولة الدراسية هي أحد الفصول في خطة شمولية قدمتها الحكومة الكندية لاعداد البنية التحتية للتدخل الدولي في المناطق. مايكل بيل سفير كندا في اسرائيل يكشف النقاب ان اوتاوا تعكف في هذه الايام على اعداد اطار لادخال قوات دولية اجنبية الى المناطق التي تنسحب منها اسرائيل واعادة بناء الادارة المدنية في الضفة وغزة. بيل أعلم مكتب رئيس الوزراء ووزارة الخارجية في اسرائيل بذلك، وأدرك من هذه اللقاءات ان الجانبين يعلمان رغم تعاملهما مع الفكرة بارتياب انهما لا يستطيعان ترك فراغ أمني هناك مع اتفاق أو بدونه. ليس هناك من يعرف هذه المشكلة أفضل من ضباط جيش الاحتلال ـ من رئيس هيئة الاركان حتى آخر قادة السرايا ـ الذين قادوا عملية تدمير اجهزة الأمن الفلسطينية وأخرجوها الى حيز العلن. هم يعرفون وضع مراكز الشرطة والسجون الفلسطينية البائس ويعرفون نفسية ومزاج رجال الشرطة الفلسطينية المتردية في الخليل ونابلس. في قسم التخطيط في الجيش الاسرائيلي لا يعرفون اذا كان عليهم ان يضحكوا أو يبكوا كلما سمعوا سياسيا يطالب «بمكافحة الارهاب». وربما كان هذا السبب هو الذي دعا مجموعة من ضباط قسم التخطيط في الجيش لتلبية دعوة للمشاركة في نقاش مغلق حول نماذج مشاركة القوات الدولية المختلفة في اطار الجهود لفرض النظام في مناطق التوتر. في التاسع والعشرين من يوليو الماضي جاء هؤلاء الضباط لمضافة معاليه هحميشاه لتعلم تجارب الآخرين خلال يومين. النقاش كان جزءاً من مبادرة مشتركة للحكومة الكندية وصندوق التعاون الاقتصادي برئاسة يوسي بيلين ومدرسة الحكم في المركز متعدد المجالات في هرتسليا برئاسة عوزي أراد بنيامين نتانياهو مستشار وزير الخارجية وقسم السياسات والحكم في جامعة بن غوريون. نظام وصاية يتبين انه في المناطق اليوم ألف و200 ـ ألف و300 ممثل عن الوكالات الدولية المختلفة ـ أكثر من عدد الجنود في بعض مناطق الاحتكاك التي تنصب فيها قوات دولية بقرار من الامم المتحدة. السفير الكندي بيل الذي شارك في لقاء معاليه هحميشاه يقول انه ستكون هناك حاجة في اللحظة المواتية لمنح الوجود الدولي في المناطق تغطية من مجلس الامن. ولن يكون هناك مفر حسب رأيه من ارسال قوات تسلح كبيرة جدا تكون مزودة بصلاحيات لاستخدام السلاح حسب رؤيتها للامور. النموذج الأكثر جاذبية حسب بيل هو قوات تابعة لحلف شمال الاطلسي «الناتو» تحت قيادة الولايات المتحدة، الا ان السفير يؤكد ان كل ذلك يجب ان يتم بموافقة الجانبين. هذه كانت ايضا الرسالة التي أطلقتها غيل سينكلير المديرة العامة في وزارة الخارجية الكندية في مؤتمر الشؤون الامنية والتي كانت رئيسة لقوة التدخل الكندية في افغانستان. الجنرال كمرون روس من وزارة الدفاع الكندية أشرك الحضور في المؤتمر في استنتاجات القوة الكندية من عملية التدخل في البلقان. والجنرال بيترو بيستوليس من ايطاليا الذي ترأس القوة الدولية في ألبانيا حدث الحضور عن اسهام قواته في اعادة بناء اجهزة الامن الالبانية الجريحة. واليستر كروك رجل جهاز «ام 16» البريطاني ورئيس القوة الاوروبية الصغيرة في المناطق والذي لعب دورا مركزيا في قوات السلام في افغانستان وشمالي ايرلندا حدث المشاركين عن الاتصالات التي يجريها في المناطق لوقف اطلاق النار. مايكل شتينبرغ قائد القوات الدولية في سيناء وارنستون اوبركيل قائد القوات الدولية في الخليل حدثا عن تجربتهما في مناطقهما ايضا. أحد الاسرائيليين الذين شاركوا في النقاش أشار الى عبرتين مركزيتين مستفادتين: الاولى ـ الأهمية الحاسمة في مركزية القيادة، أي ان تخضع كل الوحدات للقائد الأعلى وليس لقيادتها الوطنية. والعبرة الثانية المستخلصة: تجنب اشراك وحدات من دول تعاني من «حساسية مفرطة لحقوق الانسان» لأن هذا الضعف يقلل من القدرة على خوض حرب العصابات. دراسة جديدة ستعرض أمام المشاركين في «مؤتمر هرتسليا لتوازن المناعة والأمن الوطني» الذي افتتح في المركز متعدد المجالات في هرتسليا، ستعرض استنتاجات نظام الوصاية الدولي في كوسوفو ودرجة ملاءمته للحالة الفلسطينية. الدراسة التي أجرتها اوريت غيل من صندوق التعاون الاقتصادي ترتكز على مقابلات مع شخصيات مركزية في كوسوفو ومقدونيا وعلى دولة في المنطقة. والاستنتاج المركزي من هذه الدراسة هو ان نظام الوصاية الذي سيفرض على المناطق «اقتراح جرى تدارسه في الادارة الاميركية في الاشهر الاخيرة بالتعاون مع مركز بروكينز للابحاث في واشنطن» سيكون قادرا على فرض النظام والقانون في الشارع الفلسطيني. كما ان لمثل هذا النظام قدرة على تخفيف التحريض الجماهيري ضد اسرائيل وانشاء ادارة جماهيرية سليمة واجراء انتخابات للقيادة التي ستحل محل عرفات. في المقابل تشكك الباحثة في قدرة هذه القوة أو موافقتها على ان تلعب دور المنطقة العازلة بين القوات الاسرائيلية والفلسطينية، وألمحت في ادعائها هذا الى الافتراض السائد بين اغلبية الأطراف الدولية والكثير من الاسرائيليين: انه لا توجد قوة في العالم يمكنها ان تضمن علاقات حسن جوار بين قتلة الاطفال وبين لصوص الزيتون. القدس ـ «البيان»: