الاربعاء 29 رمضان 1423 هـ الموافق 4 ديسمبر 2002 تعيش الأراضي الفلسطينية وضعاً اقتصاديا صعباً انعكس على الاستعدادات الجارية لاستقبال عيد الفطر وتحديدا ما يتعلق بالأسواق التجارية فقد خلت هذه الأسواق تقريبا من حشود المتبضعين فيما ازدحمت أزقتها بمن يمني نفسه بأن يتحسن الحال ويستطيع أن يشتري من هذا الصنف أو ذاك ولسان حالهم يردد المثل القائل: «العين بصيرة واليد قصيرة» وهذا ما أكده الشاب أسامة صقر 19 عاما، بقوله: جئت إلى السوق وأنا أدرك تماما أنني لن أستطيع أن أشتري شيئا فوالدي عاطل عن العمل منذ عامين ولنا أسرة كبيرة، أنا أدرس في الجامعة ووالدي بالكاد يستطيع توفير لقمة العيش، وليس هناك مجال لشراء الملابس الجديدة أو الأحذية ويضيف بصراحة جئت إلى هنا لأتفرج فقط، لا لأشتري. أسواق قطاع غزة بدت على غير عادتها عشية حلول عيد الفطر وهو ما أعاده المواطنون إلى إجراءات الحصار العسكري والاقتصادي المفروض على الأراضي الفلسطينية منذ بدء انتفاضة الأقصى قبل أكثر من عامين فيما أكد أصحاب المحال التجارية أن الوضع سيئ للغاية في هذه الأيام التي تسبق العيد. أطفال فلسطين ليسوا بمنأى عن الحالة العامة ومن غير المستغرب أن ترى طفلا فلسطينيا غير سعيد بل ولا يأبه بقدوم العيد، فأيام العيد تتساوى مع غيرها من الأيام، حيث يلاحظ اختفاء ملامح البهجة والسرور التي كانت تتواجد على شفاههم بشكل مستمر، ففي هذه الأجواء لا توجد أي ابتسامات تذكر سوى ابتسامات وهمية يحاول الأطفال جاهدين رسمها لإشعار الآخرين بأجواء العيد السعيد، ويحاولون التخفيف عن أنفسهم بأن ينطلقوا فرادى أو جماعات إلى الأسواق الشعبية ليس لشراء الملابس والألعاب وإنما فقط للمشاهدة وهو ما يزيد الحسرة والألم في النفوس». الطفلة أفنان 10 أعوام رجعت من السوق حيث كانت برفقة والدتها ولم تخف غضبها من عدم قدرة أمها على شراء ملابس جديدة للعيد، وتقول «ماما لم تشتر لي بدلة للعيد لأن بابا ما بيشتغل وليس معنا فلوس». أما الطفلة إسراء 13 عاما فتشير إلى سبب آخر يمنعها من الاحتفال بالعيد، وتقول« كنت معتادة في الأعوام السابقة على اقتناء ملابس العيد ومستلزماته بشكل مستمر لكن في هذا العام لم أشعر بتلك الفرحة التي كنت أشعر بها سابقا، وأرجعت إسراء ذلك بسبب الأطفال الأبرياء الذين قتلوا على أيدي جنود الاحتلال ولم يتحرك أحد لاستغاثتهم مؤكدة أن الاحتلال حرمها من طفولتها البريئة ومن فرحتها المستمرة. من جانبها تقول الطفلة سمر 11 عاما لم أزعل بسبب عدم شرائي ملابس العيد لأن نفسيتي لا تسمح بأن أفرح، لأن هناك شهداء. وتشاركها في الرأي الطفلة مها ابنة الاثني عشر عاما التي أعربت عن عدم تأسفها بسبب عدم شراء ملابس العيد الجديدة أو الألعاب بسبب الظروف الاقتصادية التي حولها، وتمنت في العام المقبل أن تكون الأمور قد تحسنت وأن تذهب إلى السوق والفرحة على وجهها لاقتناء ملابس واحتياجات العيد كما كانت معتادة. أرباب الأسر الفلسطينية هم الآن بين مطرقة الفقر وانعدام الدخل وسندان المطالب التي لا تنتهي لأبنائهم فهذا أبو محمد 39 عاما والذي كان يعمل داخل الخط الأخضر وله من الأبناء خمسة معظمهم من الأطفال يقول« كنت أحلم بأن تكون لدي القدرة على شراء ملابس العيد لأطفالي لكن الظروف حالت دون ذلك، موضحا أنه منذ اندلاع الانتفاضة لم يتوجه إلى العمل بسبب الحصار المفروض على الأراضي الفلسطينية، وأضاف« لا أملك الإمكانات الكافية لشراء مستلزمات أطفالي بسبب العيد المقبل واشعر بالحزن لأنني أخطف الفرحة والبسمة من على وجوههم البريئة. القدس ـ «البيان»: