الاربعاء 29 رمضان 1423 هـ الموافق 4 ديسمبر 2002 اندفعت فرق التفتيش التابعة للجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (أنموفيك) والوكالة الدولية للطاقة الذرية داخل قصر رئاسي وسط بغداد صباح أمس بعد تأخير دام أقل من عشر دقائق، وذلك في تحول نوعي في عمليات التفتيش التي دخلت يومها السادس. ووصل فريقا التفتيش إلى «قصر السجود» قبيل الساعة التاسعة صباحا بتوقيت بغداد (السادسة بتوقيت غرينيتش) حيث انتظروا قليلا قبل أن يسمح لهم حرس الباب الخارجي بالدخول، حسبما لاحظ الصحفيون. وكانت الدقائق المعدودات كفيلة بإثارة امتعاض رئيس فريق أنموفيك اليوناني ديمتري بيريكوس الذي عاد إلى سيارته وأجرى منها اتصالا هاتفيا قبل أن يعود إلى بوابة القصر الضخمة. وعندما سأله أحد مرافقيه من دائرة الرقابة الوطنية العراقية، «هل تريد الدخول من هذه البوابة؟ أجاب بيريكوس، نعم. عند ذلك تجمهر العشرات من الصحفيين حول فريق التفتيش، فنهرهم بيريكوس بانفعال وطلب منهم الابتعاد لكي يتحدث مع اثنين من مساعديه. وبعد نصف ساعة من دخول المفتشين خرجت واحدة من ست سيارات كانوا يستقلونها وربضت على مدخل القصر لعزله عن محيطه الخارجي. وولجت قصر السجود بعثة الوكالة الدولية للطاقة الذرية برئاسة الفرنسي جاك بوت عبر بوابة مختلفة. ودامت عملية التفتيش المشتركة ساعة وثمان وأربعين دقيقة بعيدا عن أعين الصحفيين الذين دخلوا الموقع بعد خروج المفتشين. وبدا القصر، الذي يستخدم عادة لاستضافة ضيوف الدولة، شبه خال إلا من بعض الاثاث والابنية المقامة على الطراز الاسلامي العباسي قبل ما يزيد على عشر سنوات. وتبرز فيه جداريات من بينها أبيات شعرية قديمة بالخط العربي وقبة مزخرفة تتدلى منها ثريا عملاقة من الكريستال. ولأول مرة منذ انطلاق عمليات التفتيش قبل سبعة أيام، شاهد الصحافيون اللواء حسام محمد أمين رئيس دائرة الرقابة الوطنية حيث خرج من الموقع قبيل مغادرة الخبراء بدقائق معدودة دون أن يدلي بأي تصريحات. ويقول عراقيون أن قصر السجود خصص منذ بدء شهر رمضان لاستقبال آلاف المواطنين لا سيما الفقراء على موائد الرحمن التي يقيمها الرئيس العراقي صدام حسين لانهاء الصوم في نهاية النهار. وتوجه الدعوات خاصة للعراقيين الذين »شكلوا درعا بشريا عندما اعتصموا في محيط بعض القصور» لدى تعرض بغداد لهجمة «ثعلب الصحراء» في عام 1998. ويقع «قصر السجود» على مقربة من القيادة القومية لحزب البعث العربي الحاكم في بغداد منذ عام 1968، وهو مبنى عملاق من الحجر الاصفر يؤوي ضريح مؤسس الحزب في أربعينيات القرن الماضي، السوري ميشيل عفلق. وتعرض مقر القيادة القومية للقصف مرتين في عامي 1991 و1998 وهو قيد إعادة الانشاء حاليا. كذلك يقع القصر بالقرب من القصر الجمهوري العتيق ومجلس رئاسة الوزراء وسط بغداد، حيث يوجد نحو ثمانية قصور رئاسية في العاصمة وضواحيها. وينص قرار مجلس الامن رقم 1441 على أنه يجب على العراق تسهيل دخول سريع دون عراقيل لجميع عناصر التفتيش إلى أي موقع بما في ذلك القصور الرئاسية، وهي مناطق أثارت حساسية بين العراق والامم المتحدة فيما عرف ب«أزمة القصور» في مطلع عام 1998. وانتهت تلك الازمة بوصول أمين عام الامم المتحدة كوفي عنان إلى بغداد حيث جال آنذاك برفقة نائب رئيس الوزراء طارق عزيز وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى العراق في سبعة قصور داخل بغداد، من بينها قصر السجود. وخلص مسئول الامم المتحدة إلى خلو تلك القصور من أي أنشطة محظورة. د.ب.أ

