الاربعاء 29 رمضان 1423 هـ الموافق 4 ديسمبر 2002 قالت الإذاعة العبرية أن تصريحات ممثل إسرائيل في الأمم المتحدة يهودا لنكري بشأن تأييد إسرائيل لإقامة دولة فلسطينية مازالت تحدث أصداء واسعة. وفي تقرير لمراسل الاذاعة من نيويورك قال: «في خطاب سابق لوزير الخارجية شيمون بيريز أمام الأمم المتحدة في الثامن عشر من سبتمبر الماضي». قال: «بمقدور إسرائيل والفلسطينيين الافتراق في صورة دولتين مستقلتين على الصعيد السياسي ومرتبطتين على الصعيد الاقتصادي. وأنه يقبل رؤية الرئيس بوش التي تتحدث عن إقامة دولتين مستقلتين». وهذه التصريحات التي أدلى بها بيريز جعلت ممثلي إسرائيل في الأمم المتحدة وعلى رأسهم يهودا لنكري ـ يعربون عن دهشتهم من الضجة التي ثارت حول أقوال لنكري في نهاية الأسبوع خلال خطابه الأخير في الأمم المتحدة قبل إنهاء مهام عمله هناك والذي قال فيه: أن إسرائيل تؤيد إقامة دولة فلسطينية. ويقول مساعدو لنكري انه لا يوجد جديد في سياسة إسرائيل، وأن ما قاله لنكري هو ما سبق أن قاله شارون مؤخرا ل«يديعوت احرونوت» وتحدث فيه عن رؤيته لإقامة دولة فلسطينية، وايضا أقوال بيريز آنفة الذكر. وذكر المراسل أن لنكري أدرك بعد الإدلاء بتصريحاته أن سياسة الحكومة تغيرت في أعقاب استقالة بيريز من وزارة الخارجية، حيث حرصت الحكومة على التأكيد على أن تصريحات لنكري تأتي على مسئوليته الشخصية وليس على مسئولية دولة إسرائيل. وأجرى مراسل الإذاعة حواراً هاتفياً مع شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي السابق على النحو التالي: ـ هل تصريح لنكري آنف الذكر يحمل أي شيء جديد في سياسة إسرائيل؟. ـ أنت تخلط مسألة رسمية بمسألة واقعية فعلى الصعيد الواقعي أعلنت الحكومة الإسرائيلية أنها تقبل رؤية الرئيس بوش التي تنادي بحل بناء على إقامة دولتين، بيد أننا نصر على أن نجعل من أنفسنا اضحوكة فكل العالم يدرك أنه لا حل بدون إقامة دولتين، وهناك أغلبية في أوساط الجماهير الإسرائيلية لذلك، وقد أعلن رئيس الحكومة أمام العالم عن قبول رؤية بوش. ـ لكنه قال لصحيفتي «يديعوت» و«معاريف» قبل بضعة أيام ان الدولة الفلسطينية التي يتحدث عنها هي دولة منزوعة السلاح، وإسرائيل تسيطر على حدودها الخارجية ومجالها الجوي، ولا يوجد لديها جيش، بل رجال شرطة مسلحون بأسلحة خفيفة، فهل هذه هي الدولة الفلسطينية التي تتحدث عنها أنت؟ ـ وهل لنكري نفى ذلك في خطابه في الأمم المتحدة؟ إنه لم يقل ما هي الدولة الفلسطينية التي ستقوم، وبمقدور رئيس الحكومة طرح الشروط التي يرغب فيها، وأنا أؤيد أن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح، وفي نفس الوقت أؤيد أن تكون هذه الدولة قادرة على الوجود والبقاء، إننا نواجه وضعا صعبا للغاية، فالتهديدات على إسرائيل بدأت تصبح عالمية وليس فقط داخل حدودها، رغم أن الحل لن يتم إلا داخل حدود إسرائيل، وحتى ندرك ذلك تماما، سنواصل دفع ثمن باهظ جدا. ـ ربما أن قسما من الحل يتمثل فيما طرحه موشيه يعلون رئيس الأركان في الولايات المتحدة، أي طرد عرفات، واشار إلى أنه حال دون توصل محمد دحلان وأبو مازن إلى اتفاق مع حركة حماس لوقف النار؟ ـ لست أدري لماذا يتوجب على رئيس الأركان الاهتمام بمثل هذه الأمور، ولا فيما إذا كان قد قال ذلك حقا. لكن دعنا نقول أننا طردنا عرفات ولنقل أنه سيذهب إلى تونس، هل سيقل تأثيره؟! ألن تمارس ضدنا عمليات إرهابية عالمية؟ فعندما كان عرفات في تونس وقعت ألفا عملية في جميع أنحاء العالم سنويا فهل نحن في حاجة لعودة مثل هذا الوضع؟ هل يتوقع رئيس الأركان أن يؤدي تغيير عرفات إلى قدوم شخصية فلسطينية أفضل؟ إن المشكلة التي نواجهها ليست عرفات، بل العلاقات التي تقوم بيننا وبين ثلاثة ملايين فلسطيني ونصف في المناطق المحتلة، والذين يعيشون شروطا حياتية صعبة للغاية، إن الوضع النفسي الذي يجد الفلسطيني نفسه فيه يدفعه للقيام بعمليات انتحارية. ـ هل تؤيد رأي رئيس حزب العمل الجديد القائل بالتفاوض مع عرفات؟ ـ نعم، فهو يعرض صورة واضحة وحادة، وقد آن الأوان لحسم الأمر، يكفي تضليلا للرأي العام وهو على حق حينما يقول: يجب الخروج من غزة، فلا يوجد ما نفعله هناك، لقد سمعت أن وزير الدفاع يريد أن ندخل إلى غزة بصورة دائمة، فهل هذا ما نحتاجه حقا؟ ومن سيتحمل ثمن دخولنا إلى غزة؟ الثمن السياسي والاقتصادي؟ لذا يجب أن نحدد منذ الآن ما نريد: هل نريد مواصلة محاربة الإرهاب، مواصلة الاحتلال، توسيع الاستيطان، أم القيام بمحاولة للتخلص من الإرهاب وليس فقط بالوسائل العسكرية؟ إننا في حزب العمل نؤمن بإقامة إسرائيل على قسم من أرض إسرائيل منذ عهد ديفيد بن غوريون، وأنا أنادي بذلك أيضا. عمان ـ «البيان»: