الثلاثاء 28 رمضان 1423 هـ الموافق 3 ديسمبر 2002 تقدم العراق بشكوى للأمم المتحدة مما يصفه بالغارات الاميركية البريطانية المتكررة في منطقتي الحظر الجوي في شمال البلاد وجنوبها. وحصلت وسائل الاعلام أمس على الشكوى التي تحمل تاريخ امس الأول وهو نفس اليوم الذي قصفت فيه الطائرات الاميركية والبريطانية هدفا في ميناء البصرة الجنوبي. وأعلن متحدث عسكري عراقي ان طائرات حربية غربية اصابت مبنى مكاتب شركة نفطية في مدينة البصرة بجنوب العراق امس الاحد مما اسفر عن مقتل اربعة واصابة 27 آخرين بجراح. وقال مصدر بالدفاع المدني ان من بين الضحايا أناساً كانوا يسيرون في طريق قرب الشركة. واكد مسئولون اميركيون حدوث هجوم الا انهم قالوا ان طائرات التحالف الاميركي البريطاني التي تقوم بدوريات في منطقتي الحظر الجوي في جنوب وشمال العراق اصابت منشأة دفاع جوي عراقية ردا على نيران مدفعية عراقية وانها استخدمت اسلحة «عالية الدقة» وانها تحرص دوما على تفادي اصابة المدنيين. وفي رسالة موجهة الى كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة شجب ناجي صبري وزير الخارجية العراقية الغارات ووصفها بأنها ارهاب دولة وأكد على حق العراق في الدفاع عن النفس. وجاء في الرسالة ان الغارات التي تشنها الطائرات الاميركية والبريطانية على المدن والقرى العراقية والبنية التحتية للجمهورية العراقية هي ارهاب دولة وعدوان وحشي وتدخل فج في الشئون الداخلية العراقية. وذكرت الرسالة ان العراق «يحتفظ بحق... الدفاع عن النفس» بموجب ميثاق الامم المتحدة في مواجهة هذا العدوان الارهابي المتواصل. وتفرض الطائرات الاميركية والبريطانية حظرا جويا فوق جنوب العراق وشماله. واعلنت القيادة المركزية الاميركية في تامبا بولاية فلوريدا الاميركية في بيان ان طائرات التحالف الاميركي البريطاني استهدفت منشآت الدفاع الجوي العراقية قرب البصرة «بعد اطلاق قوات عراقية نيران المدفعية المضادة للطائرات على طائرات التحالف في المنطقة الشمالية المحظورة جوا». وتابع انه لم يجر استهداف مدنيين أو منشآت مدنية. ويقول مسئولون اميركيون ان استمرار اطلاق الدفعات الجوية العراقية لنيرانها على الطائرات الغربية التي تقوم باعمال الدورية في منطقتي الحظر الجوي يشكل انتهاكا مباشرا لقرار الامم المتحدة الصادر في الثامن من نوفمبر الذي يرمي لازالة اي اسلحة نووية او كيماوية او بيولوجية من العراق. إلا ان الدول الاخرى الاعضاء في مجلس الامن الدولي بما فيها بريطانيا لا تتفق مع وجهة النظر الاميركية. وتقول الولايات المتحدة وبريطانيا انها لا تفتح نيرانها الا ردا على نيران الدفاعات الارضية العراقية المضادة للطائرات التي تستهدف طائراتها التي تطبق الحظر الجوي الذي تفرضه واشنطن ولندن منذ حرب الخليج عام 1991 بزعم حماية اكراد الشمال والشيعة في الجنوب من اي هجمات محتملة من جانب قوات الرئيس العراقي. وهاجم وزير الخارجية العراقي واشنطن ولندن ايضا لالقائها آلاف المنشورات التي تطالب الجنود العراقيين بعدم فتح النار على الطائرات البريطانية والاميركية. وعددت رسالة صبري ثماني غارات وقعت في الفترة ما بين 22 اكتوبر و17 نوفمبر. وكان صبري قد ارسل لعنان ولمجلس الامن رسالة مماثلة الشهر الماضي. ولا يعترف العراق بمنطقتي الحظر الجوي. رويترز