الثلاثاء 28 رمضان 1423 هـ الموافق 3 ديسمبر 2002 من الصعب تصور انه في هذه المجموعة المسالمة المنظر من المباني في قلب الريف النمساوي قد يجد العلماء ما يشعل حربا في العراق. لكن هذه السلطة ستتمتع بها فعليا معامل تابعة للامم المتحدة تبعد مسافة نصف ساعة بالسيارة عن العاصمة النمساوية حين تبدأ العينات التي جمعها مفتشو الاسلحة في الوصول من بغداد الاسبوع المقبل. وعاد مفتشو الامم المتحدة عن السلاح للعراق بعد غياب دام اربع سنوات لاستئناف بحثهم عن اسلحة دمار شامل عراقية مزعومة تحت تهديد بهجوم عسكري تقوده الولايات المتحدة اذا لم تذعن بغداد لقرار نزع السلاح. وقال ديفيد دونو رئيس وحدة معامل تابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية في بلدة شيبرسدورف النمساوية ل«رويترز» ان الفنيين والعلماء سيعملون على تقديم النتائج لمجلس الامن قبل الموعد النهائي الذي يحل بعد شهرين. وقال دونو مشيرا الى الموعد النهائي الذي التزم به محمد البرادعي رئيس الوكالة لاطلاع مجلس الامن على نتائج التفتيش «المفتشون لديهم قائمة بالمواقع التي يتعين عليهم زيارتها خلال فترة الشهرين والعينات التي تجلب من هناك يجب ان تحلل خلال نفس الفترة». وأضاف «سيكون هناك ضغط كبير فيما يتعلق بتحليل العينات قبل نهاية فترة الشهرين». لكنه كان على ثقة من انه اذا اتيح للمفتشين حرية دخول كاملة لجميع المواقع التي يرغبون تفتيشها فان المعمل الذي تكلف ملايين الدولارات والذي يحلل العينات البيئية المأخوذة من العراق بوسعه ان يكشف ادق البقايا لاي نشاط غير مشروع. وتابع دونو «حتى اذا دهنوا الجدران وغيروا الارضيات بالكامل لاخفائها سنكتشفها. «اذا كنا في المبنى الصحيح او في الموقع الصحيح سنجدها. قد يكونون في منتهى الذكاء في اخفاء الآثار ويجب ان نكون على نفس الدرجة من الذكاء لنعثر عليها. وتوضح خبرة سابقة من اول عملية تفتيش في مايو عام 1991 عندما عثر خبراء الامم المتحدة على بقايا برنامج يورانيوم مخصب يشير الى ان العراقيين يحاولون تصنيع قنبلة ان النتائج قد تظهر بسرعة. ويفحص عشرات المفتشين المزودين بالمئات من المعدات المعقمة لاخذ العينات المباني والمواقع المشتبه فيها في مختلف ارجاء العراق. ويقول دونو ان المفتشين يهتمون بشكل خاص بالمناطق المحيطة بأجهزة التهوية حيث تتجمع الجزيئات التي قد تشي بما حدث في الموقع. ويمكن للمعدات الحديثة التي اكتشف بعضها بعد خروج المفتشين من العراق عام 1998 رصد ادق جزيئات اليورانيوم التي يصل حجمها الى واحد على ترليون من الجرام. ويقول دونو ان الدولة تحتاج لما بين 20 الى 30 كيلوجراما من اليورانيوم المخصب ليكون لديها برنامج نووي لذلك يكون من المستحيل عمليا اخفاء كل الآثار. كان لدى المفتشين فكرة جيدة عن الاماكن التي سيفتشونها قبل وصولهم لبغداد. وتابع دونو «كانوا يراقبون العراق عن كثب بالاقمار الصناعية واقمار التجسس طوال العامين الماضيين...واذا كان (العراقيون) قد اقاموا اي شيء جديد فانا واثق انه سيكتشف. حتى شق نفق تحت الارض يترك آثارا». ويدرك العلماء في المعمل تماما ان عملهم قد يكون السبب في اشعال حرب في العراق. ويتعين على العراقيين تقديم تقرير كامل وصادق عن اي برامج للاسلحة النووية او الكيماوية او البيولوجية او الصواريخ ذاتية الدفع بحلول الثامن من ديسمبر. واذا لم يفوا بهذا الشرط من المتوقع ان تقود واشنطن تحالفا لنزع سلاح العراق بالقوة والاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين. وقالت جابرييل فويجت مديرة معمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية انها تشعر بعبء المسئولية اذ ان النتائج التي سيتوصلون اليها قد تثير حربا على بعد الاف الاميال من شيبرسدورف الهادئة. ولذلك يتعين على المعمل تقديم دليل دامغ لا يمكن تفنيده. وقالت ل«رويترز» «كل ما يمكننا عمله هو توفير بيانات جيدة... واذا عثرنا على شيء يجب الابلاغ عنه». ولضمان دقة النتائج يرسل المعمل عينات لمعامل اخرى تابعة لدول اعضاء في الوكالة الدولية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا والمانيا للتأكد من النتائج. وقال دونو «اذا كان هناك نشاط لم يعلن عنه سنجد ادلة على ذلك في كل معمل». وسيمد المفتشون بعد ذلك نطاق عملهم ليشمل استجواب علماء عراقيين لمعرفة ما الذي كانوا يقومون به في الاعوام الاربعة الماضية. وتابع دونو «اذا قالوا ان العلماء يقولون انهم يجرون ابحاثاً على الاسمدة فاننا سنطلب منهم ان يعرضوها علينا. انه مثل عمل الشرطة. يتعين التحري عن ادعاءات المتهم». ويحق للمفتشين القيام بعمليات تفتيش مفاجئة في أي وقت واي مكان في العراق ولذلك اثر رادع كبير. ويقول دونو «هذا الردع مجد للغاية». رويترز
