الثلاثاء 28 رمضان 1423 هـ الموافق 3 ديسمبر 2002 توقع تقرير لمعهد هدسون للدراسات الاستراتيجية والسياسية ان تقوم اطراف محسوبة على الاسلام بقتل عشرات الآلاف من الاميركيين خلال السنوات المقبلة. واشار التقرير الذي يعده المعهد بطلب من الحكومة الاميركية ليضع تصوراً للعشرين سنه المقبلة الى ان السعودية ومصر والعراق وايران ستمتلك السلاح النووي. وتنبأ التقرير بأن يكون هناك فصل شبه تام بين الغرب والمسلمين لدرجة ان تختفي السياحة وتبادل الطلاب بين الطرفين. وذكر التقرير بأن مصر ستكون الدولة العربية الوحيدة التي لا تشكل تهديداً للولايات المتحدة وان تركيا ستتخلى عن مباديء اتاتورك وستعود للعالم الاسلامي وإيران ستصبح دولة علمانية. ويقسم التقرير الذي نشرته صحيفة «معاريف الاسرائيلية» العالم الاسلامي الى ثلاث فئات ويضع خمسة سيناريوهات لمستقبل العالم الاسلامي وعلاقته بالغرب. وقال الدكتور ماكس زينغر المختص في تحليل السياسات ومؤسس معهد هدسون ان «الارهاب الكفاحي» (الجهاد) سيسقط عشرات الآلاف من الضحايا في كل سنة في الولايات المتحدة واوروبا واسرائيل حتى عام 2020. ويذكر التقرير «حتى عام 2020 ستقوم اطراف محسوبة على الاسلام الكفاحي بقتل عشرات آلاف الاميركيين «يفصل الدكتور زينغر السيناريو الاول. »الولايات المتحدة تقوم بعدة هجمات مضادة حيث كانت افغانستان أولها في عام 2001، الا ان عددا قليلا من هذه الهجمات فقط سيكون ناجحا ويؤدي الى سقوط حكومات اسلامية. أمن العالم الغربي سيتصدع، والخلافات الداخلية بين الأقطار الغربية نفسها ستكون كبيرة. وسيكون هناك شرخ كامل بين العالم العربي الذي سيصبح بأكمله تحت سيطرة الاسلاميين المتطرفين وبين الغرب. وسيكون لدى العراق ومصر وايران والسعودية سلاح نووي، الا انها لن تستخدمه حتى ذلك الحين، كما ان دولا اسلامية كثيرة ستمتلك اسلحة بيولوجية تستخدم في مرات عديدة خصوصا في النزاعات فيما بينها. «اسرائيل ستبقى موجودة بعد 18 سنة، الا ان التهديد الذي تواجهه على وجودها سيكون كبيرا. فقد تتعرض للابادة في كل لحظة بواسطة السلاح النووي الاسلامي الذي سيتوفر بكثرة في الشرق الاوسط. الهند في المقابل لن تنجح في الحفاظ على وجودها في ظل انتصار الاسلام القتالي، وستنقسم الى عدة دول اسلامية وهندية. وفي كل الأقطار التي توجد فيها أقلية اسلامية توجد مشكلة. وفي بعض هذه الدول، مثل الولايات المتحدة، سيرفض المسلمون قبول الاسلام الكفاحي ويعلنون عن ولائهم لامريكا، وفي قسم آخر من الدول سيتم طرد المسلمين خارجا أو سيتعرضون لعملية قمعية شديدة». وعلى حد قول الدكتور زينغر ستؤدي العمليات الارهابية الكثيرة التي سينفذها المسلمون خلال هذه السنوات ضد الولايات المتحدة واوروبا الى القطيعة الكاملة: «دول غرب اوروبا ستقرر انها قادرة على العيش من دون عمال مسلمين. ولن يكون هناك تبادل طلاب ولا سياحة بين الجانبين، الدول الاسلامية ترغب في بيع النفط للعالم وستتمكن من بيعه رغم سياسة الفصل التام، الا ان الطلب عليه سيتناقص وسيكون هناك ارتفاع سريع في امدادات النفط من مصادر غير اسلامية مثل فنزويلا وغرب افريقيا. وبسبب الفصل شبه التام ستجد منظمات اسلامية قتالية الطابع صعوبة في تنفيذ عمليات ارهابية في الغرب، ولذلك ستحاول استخدام الوسائل الأكثر تطرفا مثل اطلاق صواريخ من سفن ومن طائرات. وسيفتتح قريباً «مؤتمر هرتسليا» الذي ينظمه مركز هرتسليا متعدد المجالات للسياسة والاستراتيجيا. هذا المؤتمر الذي ينظم للمرة الثالثة برئاسة الدكتور عوزي أراد، سيتناول توازن المناعة الوطنية في اسرائيل. في نقاش سري ومغلق أمام وسائل الاعلام يشارك فيه مسئولون عن الادارة الاميركية، سيقوم موظفون اميركيون واسرائيليون بدراسة سيناريوهات مختلفة حول التغيرات المتوقعة في الشرق الاوسط خلال العشرين سنة المقبلة. وخلال هذا النقاش سيطرح زينغر خمسة سيناريوهات للوضع في الشرق الاوسط ولتوازن القوى الدولي بعد 18 سنة. زينغر يكرر مصطلح «الاسلام الكفاحي» مرات كثيرة، فهو يقسم العالم الاسلامي الى ثلاث فئات: الاولى مكونة ممن يعتقدون ان الغرب ليس عدوا للاسلام، والثانية تعتقد ان الغرب عدو الا انه قوي بدرجة تجعله أقوى من ان يهاجم من قبلهم، والثالثة الأكثر تطرفا مكونة من اولئك الذين يعتقدون بوجوب مهاجمة الغرب بوسائل عنيفة قدر المستطاع. وزينغر يدعي ان مشكلة الغرب هي مواجهة الفئتين الاخيرتين من المسلمين. زينغر يعرض سيناريوهين آخرين تتعزز فيهما قوة الاسلام بحيث يشكل تهديدا وجوديا للدول الغربية. «يجب إزاحة صدام حسين» حسب السيناريو الثاني سيُرفض الاسلام الكفاحي في دول اسلامية في آسيا، الا انه سيتعزز بدرجة ملموسة في العالم العربي، لا بل وسيمتد لدول مثل الجزائر وتونس والمغرب، والمؤمنون بالاسلام الكفاحي سينجحون في اقناع العرب في ان كون الشخص عربيا يلزمه بأن يكون مناهضا لامريكا. ووفقا لهذا السيناريو ستبقى مصر الدولة العربية الوحيدة من بين الدول العربية التي لا تشكل تهديدا للولايات المتحدة، الا انها ستمتلك سلاحا نوويا ومثلها ايران والعراق والسعودية. كل دول المنطقة ستمتلك سلاحا بيولوجيا وستستخدمه في النزاعات الداخلية في العالم العربي. ووفقا لهذا السيناريو ايضا سيقتل في كل سنة عشرات آلاف المواطنين الأبرياء في امريكا واوروبا واسرائيل نتيجة للعمليات الارهابية. السيناريو الثالث يتحدث عن عشرات آلاف القتلى في عام 2020 في امريكا وحدها. زينغر يتحدث بالتفصيل عن صورة معقدة للوضع حيث يكون التقسيم للدول، دول مؤيدة للاسلام الكفاحي ودول معارضة له، أكثر صعوبة وربما كان ذلك السبب وراء سقوط عدد كبير من الضحايا في الغرب. الاسلام الكفاحي سيسيطر على الدول العربية في الشرق الاوسط ويحظى بدعم واسناد الجاليات الاسلامية في اوروبا وافريقيا. ولكنه سيُرفض في تركيا ووسط آسيا. وعدد سكان الدول التي سيسيطر عليها الاسلام الكفاحي سيبلغ 900 مليون نسمة بينما يكون عدد رعايا الدول المعارضة 400 مليون نسمة. «اذا حدث ذلك فسنصل الى وضع يؤثر فيه الاسلام على حياة الشعب الاميركي أكثر من الحرب الباردة، وليس من المؤكد ان الولايات المتحدة ستملك ردا جيدا على هذا الارهاب» أجمل زينغر السيناريوهات الأخروية الثلاثة. صورة الوضع التي يرسمها زينغر ليست كارثية بالضرورة، فهو يتحدث عن الاسلام الكفاحي محدود القوة، وفي السيناريو الرابع سيسقط الاسلام الكفاحي بسبب انهيار أنظمة العراق وايران حيث تسير المنطقة بعدها على مسار آخر: ايران تتحول الى دولة ديمقراطية والعراق الى دولة حديثة. ويتعزز اتجاه الحداثة في تركيا، ومصر وسوريا تتقدمان في هذا الاتجاه هما ايضا. وحسب السيناريو الخامس يسقط الاسلام الكفاحي بسبب قمع الاستبداد بين العرب: صدام حسين سيستبدل بدكتاتوريات عسكرية أقل منه قدرة ومهارة. وتركيا ستنفض عن نفسها أفكار أتاتورك وتعود للعالم الاسلامي ولكن ليس كدولة متطرفة. والدكتاتورات سيبقون مسيطرين في العالم العربي، الا ان جزءاً من هذه الأنظمة سيتحول الى أنظمة علمانية كايران مثلا. الوثيقة التي أعدها زينغر تتضمن خطة محتملة ضد الاسلام الكفاحي، وخطته مقسمة لعشر مراحل، الاولى ازاحة صدام حسين. زينغر يدعي ان من الواجب استبداله بمؤتمر عراقي وطني، كما يتوجب على امريكا ان تطالب سوريا بسحب قواتها من لبنان من اجل ازالة تأثيرها على بيروت. كما يتوجب على الغرب ان يطالب سوريا واليمن والسودان وليبيا بأن يطردوا المنظمات الارهابية العاملة على اراضيها من خلال الوسائل الدبلوماسية والسياسية الامر الذي يمكنه ان يقلل عدد المنظمات الارهابية الدولية. احدى الخطوات الأساسية في هذه العملية، حسب رأي المختص الاميركي، هي حل الصراع الاسرائيلي - الفلسطيني. زينغر يقترح عدة مباديء لانهاء الصراع: حل مشكلة اللاجئين من خلال اعادة توطينهم، وحظر استخدام الارهاب، وتشجيع التعددية في اوساط الفلسطينيين، والاصرار على وجود حدود واضحة وآمنة لاسرائيل، ودولة فلسطينية تقوم على سلطة فلسطينية ملتزمة بأمن اسرائيل. وهو لم يتطرق للمستوطنات وللعودة الى حدود 1967، فهو يفترض انه سيكون من الممكن اخضاع الفلسطينيين حتى الوصول للحل كما سيفعلون في العراق وايران. «تخفيض التهديد الذي يواجهه الغرب يلزم بالتركيز في تعزيز الرؤية القائلة ان الغرب أقوى من ان يهاجم. وأنا على قناعة ان هناك حاجة لخطوة قوية تحول دون انتشار الاسلام المتطرف في العالم العربي. رؤيتي هي ان خطر هذا الاسلام جدي بدرجة تفوق امكانية خوضنا للمخاطرة بصدده. الاسلام يشكل 20 في المائة من سكان العالم، وامكانية خروج الامور عن نطاق السيطرة عديدة، كما ان الغرب ضعيف الحصانة أمام الارهاب». زينغر قرر ايضا ان التهديد الحالي ضد امريكا يأتي من منظمات تحصل على دعم كبير من الحكومات، ومن هنا تأتي أهمية مهاجمة قاعدة الارتكاز. زينغر يؤكد انه حتى لو نجح الغرب في قطع الصلة بين دول مثل سوريا وايران وبين الارهاب، الا ان تنظيماته ستجد اشخاصا من القطاع الخاص يكونون على استعداد لايقافه على رجليه. زينغر يشبه الحرب بين امريكا والاسلام المتطرف بالحرب الباردة. وزارة الخارجية الاسرائيلية تبلور معاهدة دولية ضد الارهاب، وهي قيد الصياغة النهائية. واذا قبلت المعاهدة سيكون من الممكن تقديم الاشخاص الذين يحرضون على تنفيذ العمليات الاستشهادية ويشكلون الصناديق التي تمول الاستشهاديين وعائلاتهم للقضاء، وسيكون من الممكن حتى تقديم الطلاب المتظاهرين بملابس الشهداء للقضاء. في وزارة الخارجية الاسرائيلية يدركون ان امكانية قبول الوثيقة من الدول العربية معدومة، ولذلك لن يكون من الممكن تمريرها في الامم المتحدة، الا انها ستعرض على الدول التي أخذت تعاني من العمليات الاستشهادية مثل تركيا وامريكا وروسيا والهند، وهدف المعاهدة هو التأكيد ان العمليات الاستشهادية ليست عمل ارهابي وانما عملا ارهابيا بحيث يكون من الصعب على الدول العربية ان تبرر «الارهاب» وتؤيده. القدس المحتلة ـ «البيان»: