الثلاثاء 28 رمضان 1423 هـ الموافق 3 ديسمبر 2002 وسط مفاوضات مع السلطة للافراج عن نائبة المحبوس علي بلحاج طلب عباسي مدني رئيس جبهة الانقاذ الجزائرية المحظورة رسمياً تمكينه من جواز سفره لمغادرة الجزائر حال رفع الاقامة الجبرية عنه، وتوقع محامي بلحاج اطلاق صراحه يوم الجمعة المقبل. وقالت مصادر عليمة ان طلب عباس نقلته زوجته بنفسها الى مصطفى فاروق قسنطيني رئيس اللجنة الاستشارية لحقوق الانسان. وحسب ذات المصادر فإن الرسالة لم تحمل أية دلالات سياسية و لا دوافع واضحة لقرار المغادرة و لا الوجهة التي اختارها، بل كانت في معظمها «شخصية» و«إنسانية» و«قانونية» كونها تطرقت إلى النهاية المفترضة لفترة الحجز في أواخر يونيو المقبل، بعد انقضاء 12 سنة سجنا كان القضاء العسكري قد حكم بها عليه عام 1992. وجاء طلب عباسي مدني بمغادرة الجزائر متزامنا مع دعوة وجهها مراد دهينة الناطق الرسمي الحالي لجبهة الإنقاذ في الخارج لإطلاق سراح عباس مدني ونائبه علي بلحاج الموجود حاليا بسجن البليدة العسكري. كما طلبت نحو خمسين شخصية من مختلف أقطار العالم الإسلامي بالإفراج عنهما «لأسباب إنسانية»، وكانت عائلة مدني قد عبرت في الكثير من المرات عن أملها في أن تنقله الى الخارج للعلاج خاصة بعد ما أشيع عن تدهور صحته في العامين الأخيرين. وتردد في الأوساط السياسية والإعلامية في الأيام الأخيرة أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة اتخذ قرارا يقضي بإنهاء فترة عقوبة عباسي وبلحاج قبل الأوان في أواخر شهر رمضان، لكن علي بلحاج رفض ـ حسب تصريحات أفراد من عائلته العرض، وفضل إكمال فترة العقوبة حتى يخرج بلا شروط. ورغم هذا الرفض دعا مدني مزراق القائد العام السابق لما يسمى الجيش الاسلامي للانقاذ بلحاج الى قبول عرض السلطة الافراج المشروط عنه في أقرب وقت ممكن. وقالت مصادر جزائرية ان دعوة مزراق جاءت في رسالة وجهها الى بلحاج أمس الأول. وقالت المصادر ان الرسالة سلمها الى بلحاج أفراد من عائلته بسجن البليدة، وحث مرزاق بلحاج لقبول عرض اطلاق سراحه «مهما حمل من تأويلات وخلفيات». وذكّره بأن وجوده خارج السجن سيمنحه فرصة المشاركة في حل الأزمة التي تعصف بالبلاد لوقف النزيف «الذي لا يطال إلا الضعفاء المساكين والمستضعفين من أهل الإيمان»، على حد ما جاء في الرسالة. من ناحية أخرى أشارت مصادر الى اتصال علي يحيى عبدالله محامي بلحاج ورئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بعلي بالحاج وقال عبدالنور ان الشروط تتعلق فقط بالتزام الصمت في الفترة المتبقية لانقضاء مدة السجن ثم يصبح بلحاج بعدها حراً طليقاً. وكان عبدالنور قال لوكالة رويترز انه يتوقع العفو عن بلحاج يوم الجمعة المقبل بعد اجتماعه بممثلين عن الرئيس عبدالعزيز بوتفليقه لبحث هذا الموضوع. الجزائر ـ مراد الطرابلسي: