الاثنين 27 رمضان 1423 هـ الموافق 2 ديسمبر 2002 تستضيف الخارجية الأميركية اليوم وغداً اجتماعاً ل15 معارضاً عراقياً في اطار مساع للتحضير للاطاحة بنظام صدام حسين الرئيس العراقي، فيما تستعد أحزاب ومنظمات ستة للمعارضة لعقد اجتماع مؤجل في منتصف الشهر الجاري في لندن. فحسب نبيل الموسوي عضو اللجنة التحضيرية والناطق باسم زعيم المؤتمر الوطني العراقي احمد الجلبي «اميركا اخذت قرارا» بتغيير النظام «واذا كنا نريد ان نكون واقعيين يجب ان ندرس مرحلة ما بعد صدام». ويقول الشريف علي بن الحسين رئيس الحركة الملكية الدستورية التي تسعى الى عودة الملكية التي اطاحها انقلاب عام 1958 «نحن نعمل على تغيير النظام منذ 30 عاما ونفضل طبعا ان يقوم الشعب العراقي بالتغيير ولكن يجب ان نأخذ بالاعتبار ان الاميركيين قد يسبقوننا الى ذلك». وأبلغ الشريف علي وكالة «فرانس برس» في اتصال هاتفي من لندن ان المشاركين في المؤتمر سيعملون على التوصل الى اتفاق حول مجموعة مباديء لتحويل العراق الى دولة ديمقراطية وحول ادارة انتقالية تتسلم زمام الامور من قوات التحالف (بقيادة اميركية). وقال «نعتبر ان السلطة يجب ان تتحول من قوات التحالف الى سلطة مدنية عراقية في اسرع وقت ممكن» مضيفا ان المؤتمر سيبحث «كيفية اختيار الادارة الانتقالية وصلاحياتها وسقفها الزمني». كما سيسعى المشاركون الى الاتفاق على الخيارات التي ستطرح على الشعب العراقي حتى يختار نوعية النظام الذي يريده من خلال استفتاء. وقال الشريف علي ان المؤتمر سيخرج بهيئة استشارية تتابع قرارات الاجتماع الا ان هذه الهيئة لن تكون هيئة قيادية او «تنظيما جديدا» ينضوي تحته اطراف المعارضة العراقية. وقد اعلنت اللجنة التحضيرية ان عدد المشاركين في المؤتمر سيربو على 300 بينهم ممثلون عن «اكثر من 50 حزبا وحركة سياسية» وحوالى مئة من المستقلين. وكان المؤتمر الوطني العراقي قد طالب بتوسيع المشاركة في المؤتمر الا انه يبدو انه سيضطر الى القبول بعدد قريب من 300 بعد ان ضغطت الادارة الاميركية على المنظمين الستة لعقد المؤتمر الذي كان من المفترض ان يعقد في نهاية اكتوبر ثم ما بين 22 و25 نوفمبر في بروكسل. وقال الموسوي في هذا الصدد «نعم الاميركيين طلبوا من كل الاطراف وضع الخلافات جانبا» ولكنهم ايضا «دعموا مطلبنا باعطاء المستقلين دورا اكبر» نافيا ان يكون المؤتمر الوطني يسعى الى اشراك مستقلين يؤيدون خطه حتى يقوي وضعه ازاء الاطراف المنافسة. وقال الموسوي ان المؤتمر الوطني مازال في حوار مع الاطراف الاخرى حول زيادة عدد المستقلين باضافة 10 الى 30 منهم مضيفا ان المؤتمر سيعقد في الموعد المحدد اذا استطاع المنظمون تذليل «الامور الفنية» مثل الحصول على تأشيرات دخول الى بريطانيا للمشاركين. أما لطيف رشيد وهو ممثل الاتحاد الوطني الكردستاني في لندن فقد اصر على ان «تحضيرات» المؤتمر وليس الخلافات بين اطراف المعارضة كانت وراء تأجيل الاجتماع الى منتصف ديسمبر. وابلغ «فرانس برس» «الولايات المتحدة دعمت عقد المؤتمر ولكن لم نلاحظ ان هناك ضغطا». واضاف «اهم شيء سيكون توحيد الخطاب السياسي للمعارضة بالنسبة لمستقبل العراق». الا ان الموسوي اقر بأن الخلافات موجودة ليس فقط حول التمثيل في المؤتمر ولكن ايضا حول ورقة عمل عن المرحلة التي ستلي تغيير النظام بعملية اميركية مضيفا ان المؤتمر الوطني العراقي سيدعم تبني الورقة التي وضعها خبراء عراقيون. ولكن كاتبا عراقيا يساريا يقيم في باريس وصف المؤتمر المزمع عقده بأنه «مؤتمر اقليات». وقال عبدالامير الركابي الذي ينظر اليه كمحاور محتمل للحكومة العراقية اذا ما قررت الانفتاح على معارضيها كجزء من محاولاتها تجنب ضربة اميركية ان «العرب الذين يشكلون 80 بالمئة من الشعب العراقي لن يكونوا ممثلين حقيقة» في المؤتمر. واضاف مشككا في ان يتمكن المنظمون من عقد المؤتمر ان الاجتماع اذا ما تم سيكون تجمعا «للاكراد والايرانيين يعقد بأمر من اميركا» على حد تعبيره حيث ان «ثلاثة ارباع» الذين سيمثلون المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق هم ايرانيون. يذكر ان المجلس الاعلى الذي يتخذ من طهران مقرا هو اكبر الحركات الشيعية المعارضة وهو احد المنظمين الستة علاوة على المؤتمر الوطني العراقي والحركة الملكية الدستورية وحركة الوفاق الوطني والاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني (الذي يتقاسم السيطرة على كردستان العراق مع الاتحاد الوطني). أ.ف.ب