الاثنين 27 رمضان 1423 هـ الموافق 2 ديسمبر 2002 وجهت نقابات العمال الجزائرية أمس إنذارا جديدا الى وزير الطاقة والمناجم شكيب خليل ومن خلاله الى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للتراجع عن مشروع سن قانون جديد للمحروقات يفتح الباب لخصخصة شركة سونطراك النفطية. فقد أجمع المشاركون في مؤتمر حاشد ترأسه عبد المجيد سيدي سعيد الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين على أن هذا المشروع يشكل خطرا على اقتصاد البلاد. وأكدوا على ضرورة «تعبئة كل الطاقات العمالية للتصدي للقانون بشتى الوسائل وإن أدى ذلك الى شن قطاعي النفط والغاز» على حد تعبير أحد قياديي نقابة البترول. واتفق المجتمعون على إطلاق مبادرات واسعة تجاه مختلف القوى الفاعلة في البلاد لمنع ما اعتبروه «خصخصة المحروقات » و «تهديد أمن واستقرار البلاد» وحضر المؤتمر علاوة على قيادة المركزية النقابية نقابات البترول والغاز والبتروكيمياوية، وكانت النقابات العمالية قد عارضت مشروعا أعده شكيب خليل وزكاه الرئيس بوتفليقة يخص إدخال تعديلات عميقة على القوانين التي تحتكم إليها الدولة في التعامل مع قطاع البترول والغاز، ويفترض أن يقدم مشروع القانون الجديد للمناقشة والمصادقة خلال الدورة البرلمانية المقبلة. وفي خضم الصراعات الجارية صرح شكيب خليل الأسبوع الماضي بأن «الذين يرفضون القانون لانهم يطلعوا عليه» وقال إن رفض النقابة للقانون لا يعني إبطاله لأنها لا تمثل الشعب الجزائري. فرد القائد النقابي عبد القادر مالكي بالقول «إن شكيب خليل وزير وهو ما يعني أنه موظف سام وليس ممثلا للشعب» ونشبت حرب بيانات منذ أسابيع بين الطرفين، ما دفع بخليل الى تنظيم لقاءات مع الصحافة وكثف من تصريحاته التوضيحية التي أكد فيها عموما بأن القانون لا يرمي الى خصخصة سونطراك لمن يعطي مجالات جديدة للاستثمار ويوسع نشاط سونطراك وشركائها في آن. وكان آخر تلك التصريحات ما ورد في حديث مطول له نشرته مجلة البترول والنفط العربي. ولا يستبعد المتتبعون أن تستمر فصول المواجهة طويلا بل وقد تلجأ النقابات الى عمل استعراضي غير مسبوق في قطاع المحروقات لأنها لن تخسر في كل الأحوال أكثر مما تخسره في حال تطبيق قانون شكيب خليل على حد ما جاء في مقال تحليلي كتبه الخبير في شئون البترول حسين مالطي ونشر في حلقات بجريدة «الخبر». فالنقابة تعمل على كسب البرلمان لصفها لرفض القانون من الأساس عند عرضه خاصة وأن الأغلبية من جبهة التحرير الوطني التي تشكل أهم محور سياسي مع المركزية النقابية، وأن الأمين العام لجبهة التحرير علي بن فليس الذي يشغل أيضا منصب رئيس الحكومة غير راض عن مشروع القانون ولا يتفق مع توجهات خليل. بالإضافة الى ذلك فإن وزير الطاقة والمناجم من رجال بوتفليقة ولا يخضع لسلطة رئيس الحكومة، فهو في موقع مواجهة أكثر مما هو في مجال عمل حكومي مشترك. الجزائر ـ مراد الطرابلسي: