الاحد 26 رمضان 1423 هـ الموافق 1 ديسمبر 2002 زار مفتشو الاسلحة التابعون للامم المتحدة امس موقعا عراقيا يطلق عليه اسم «ام المعارك» بعد يوم عطلة، فيما دافعت الامم المتحدة عن كفاءة احد المفتشين المرشحين للعمل في العراق، الذي حثته الوكالة الدولية للطاقة الذرية على تقديم جرد كامل وشامل لاسلحة الدمار الشامل بحلول الثامن من ديسمبر الجاري. فقد بدأ خبراء الامم المتحدة لنزع الاسلحة امس في بغداد سلسلة جديدة من اعمال التفتيش بعد يوم عطلة. ووصل فريق اول سريعا الى موقع على بعد 15 كلم جنوب بغداد في بلدة اليوسفية. وقال مراسل وكالة «فرانس برس» ان المجمع الذي اطلق عليه اسم «ام المعارك» يبدو مرتبطا بالصناعة العسكرية العراقية. ودخل المفتشون الى المجمع برفقة ممثلين عن هيئة الرقابة العراقية فيما بقي الصحافيون الذين تبعوهم في الخارج. وقال مراسلون صحافيون ان فريقا اخر توجه نحو شمال بغداد. وكان مفتشو لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) والوكالة الدولية للطاقة الذرية غادروا مقرهم في العاصمة العراقية حوالى الساعة 30،05 ت.غ. والمهمة الجديدة للامم المتحدة في العراق التي اطلقت الاربعاء ستتيح البت في ما اذا كان العراق لا يزال يملك اسلحة دمار شامل. وتؤكد بغداد انها لا تملك مثل هذه الاسلحة لكن واشنطن ولندن تقولان عكس ذلك. من ناحية اخرى دافعت الامم المتحدة الجمعة عن السمعة المهنية لاحد المفتشين التابعين لها والمرشح للعمل في العراق بعد ان شككت الصحافة بكفاءاته المهنية وطرحت اسئلة حول حياته الخاصة. وكانت صحيفة «واشنطن بوست»وصفت في عدد الخميس المفتش هارفي ماك جورج الجندي السابق في المارينز والمتخصص في شئون التسلح بانه «رجل لا يحمل اي شهادات علمية وهو مؤسس ناد جنسي». وردا على سؤال حول هذا المقال، قالت المتحدثة باسم الامم المتحدة هوا جيانغ ان المفتش ماك جورج قدم استقالته اثر صدور المقال الا ان رئيس المفتشين هانس بليكس قرر رفضها. وتابعت المتحدثة ان «الدكتور بليكس لا ينوي ابدا طرد ماك جورج لانه يعتبره خبيرا فنيا مؤهلا تماما» وهو لا يجد ما يبرر استقالته. وكان ماك جورح روى لواشنطن بوست ان مسؤولا في وزارة الخارجية الاميركية شجعه على الترشح للعمل كمفتش في العراق. واوضحت الصحيفة انه لا الحكومة الاميركية ولا الامم المتحدة توقفتا عند ما له علاقة بحياته الخاصة. وختمت المتحدثة قائلة «ان الحكومة توصي احيانا ببعض المفتشين الا انه يمكن ايضا ان يقدموا بانفسهم ترشيحاتهم ونحن ندرس خبراتهم وكفاءاتهم المهنية». في واشنطن، اشار مسوؤل في وزارة الخارجية الاميركية الى ان هذه الادارة اكتفت بارسال ملف ماك جورج الى الامم المتحدة وبدون ان تبدي رأيها بمؤهلاته او بحياته الخاصة. وقال هذا المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن هويته «لقد ارسلنا اسمه وسيرته الشخصية الى اللجنة المكلفة شؤون المفتشين. لم نقدم اي توصية. لا نفعل الا تقديم اسماء». من ناحية اخرى اعرب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور محمد البرادعي عن امله في تقيد العراق بقرار مجلس الامن رقم 1441 وتقديم جرد كامل وشامل بنوعية الاسلحة التي يملكها بحلول الثامن من شهر ديسمبر المقبل. وابلغ الدكتور البرادعي مجلس محافظي الوكالة الذي اختتم جلسة له امس الاول ان قرار مجلس الامن الاخير يمنح المزيد من الصلاحيات لفرق التفتيش التابعة للامم المتحدة ولاسيما في مجال ضمان المعاينة السريعة لكافة المواقع العراقية دون تمييز ومقابلة الخبراء العراقيين العاملين في برامج الاسلحة وفقا للاسلوب و المكان الذي يحدده المسئولون عن هذه الفرق الدولية. واضاف ان القرار المذكور يشجع ايضا كافة الدول على تقديم المعلومات اللازمة لانجاح اعمال التفتيش. ووصف البرادعي استئناف اعمال التفتيش في العراق بعد غياب دام اربع سنوات بانه بداية طيبة الا انه شدد على ضرورة استمرار تعاون الجانب العراقي وفقا للتعهد الذي قطعه المسئولون العراقيون للدكتور هانز بليكس رئيس لجنة الرصد والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال الاجتماعات التي جرت في بغداد الاسبوع الماضي. واستعرض الدكتور البرادعي امام مجلس محافظي الوكالة المولف من 35 عضوا النشاطات التي اضطلعت بها الوكالة خلال هذا العام وخاصة في مجالات مكافحة الارهاب النووي واستخدام الذرة للاغراض السلمية وتنفيذ خطة الوكالة للضمانات وتعزيز مستويات الامان و السلامة في المنشآت النووية وحظر الاتجار غير المشروع على المواد النووية. على صعيد اخر اعتبرت صحيفة عراقية حكومية ان عمليات التفتيش عن الاسلحة العراقية التي بدأت الاربعاء الماضي كشفت «كذب مزاعم» واشنطن ولندن بشأن حيازة العراق اسلحة دمار شامل. وقالت صحيفة «القادسية» ان الرأي العام العالمي بدأ يشهد «فصلا من فصول افتضاح كذب الكذابين في اميركا وبريطانيا» مقابل «صدق العراقيين المجاهدين في جميع ما قالوه واكدوه من ان العراق لا يمتلك ايا من اسلحة الدمار الشامل والا هو بصدد انتاجها وليست له نية لذلك اطلاقا». وتابعت تقول «ها هي بعض الحقائق تظهر .. مثلما تلوح في الايام المقبلة حقائق اخرى وكلها تدحض ادعاءات اشرار اميركا وبريطانيا .. وتقدم فرصة لغير اصحاب الغرض السيء لكي تكون مواقفهم اكثر عدلا وانصافا واشد اقترابا من القانون والشرعية الدولية وارادة المجتمع الدولي». وخلصت الى القول ان القضية ليست لها علاقة بالمفتشين ولا باسلحة دمار شامل وانما «القضية تتصل باستراتيجية اميركية صهيونية هدفها السيطرة على العالم ومقدراته»، على حد قولها. ومن جانبها طالبت صحيفة «الجمهورية» الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن ان تمارس دورها في «ردع اميركا ومطالبتها بالكف عن تهديداتها العدوانية وتنفيذ مجلس الامن التزاماته المقابلة لتنفيذ العراق التزاماته بموجب قرار المجلس برفع الحصار الجائر وايقاف العدوان الغاشم وتجريد الكيان الصهيوني من اسلحة الدمار الشامل».وكالات
الامم المتحدة تدافع عن أحد موظفيها في العراق، فريق التفتيش يعاود نشاطه بدخول «أم المعارك»، «الطاقة الذرية» تذكر بغداد بموعد 8 ديسمبر
