الجمعة 24 رمضان 1423 هـ الموافق 29 نوفمبر 2002 أبدت الأوساط الاسرائيلية قلقها لرفض واشنطن تحويل جدار الفصل العنصري رغم تطمينات ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال للادارة الاميركية ومطالبتها بعدم أخذ تصريحات وزير خارجيته بنيامين نتانياهو المتشددة على محمل الجد، وخصوصاً تلك المتعلقة بـ «خريطة الطريق» في وقت اضطر كولن باول وزير الخارجية الأميركي للانسحاب من مؤتمر صحافي مع نظيره اليوناني وينضم إلى نبيل شعث وزير التخطيط الفلسطيني ليعلن خطأ اندلاع الانتفاضة فيما بقي موعد اعلان الخريطة غامضاً. وأعرب المتحث الرسمى للامين العام للجامعة العربية عن الدهشة ازاء قرار واشنطن النظر فى تقديم مساعدات عسكرية واقتصادية اضافية الى اسرائيل تقدر بمليارات الدولارات. واكد ان مثل هذاالموقف الاميركى يثيرالعديد من علامات الاستفهام ويثير الكثير من دواعى القلق خاصة وان هناك حديثا عن مساعدات عسكرية اضافية بمليا رات الدولارات فى وقت تقوم فيه قوات الاحتلال الاسرائيلى بممارسات ضد ابناء الشعب الفلسطينى بل وممارسات ضد موظفى منظمات الاغاثة الدولية بما فى ذلك المنظمات التابعة للامم المتحدة. وكان المتحدث يرد ذلك لوكالة انباء الشرق الاوسط تعقيبا على ذلك وحول رد فعل الجامعة العربية لاعلان الادارة الاميركية انها تنظر فى طلب اسرائيل لاربعة مليارات دولار فى صورة مساعدات عسكرية اضافية ولنحو عشرة مليارات دولار اخرى فى صورة ضمانات قروض. واعربت مصادر سياسية اسرائيلية عن قلقها الشديد ازاء الموقف الاميركى الرافض لتمويل الجدار الامنى الفاصل الذى تقوم به اسرائيل على طول حدود الرابع من يونيو 1967. ونقلت الاذاعة العبرية عن المصادر قولها ان اميركا ترفض تمويل بناء الجدار الفاصل بسبب بنائه على قسم من الاراضى المحتلة. يأتي ذلك رغم تطمينات بعث بها شارون للادارة الاميركية بخصوص تصريحات نتانياهو المتشددة بحسب التلفزيون الاسرائيلي أمس. واضاف التلفزيون ان شارون ابلغ الادارة الاميركية انه لا يؤيد رفض نتانياهو القاطع لخطة السلام التي تعدها اللجنة الرباعية حول الشرق الاوسط (الولايات المتحدة وروسيا والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي). واوضح التلفزيون ان شارون نقل رسالة بهذا المعنى الى كوندوليزا رايس مستشارة الرئيس الاميركي لشئون الامن القومي، عبر رجل الاعمال الاسرائيلي ارييه غينغر المقيم في الولايات المتحدة. من جهته، نفى متحدث باسم رئاسة المجلس الاسرائيلي هذه المعلومات. وستستضيف الولايات المتحدة اجتماعا للجنة الرباعية على المستوى الوزاري في 20ديسمبر في واشنطن لمناقشة «خريطة الطريق» التي تنص خطوطها العريضة على انشاء دولة فلسطينية بحلول العام 2005. واعلن نتانياهو انه ليس واردا بالنسبة الى اسرائيل مناقشة «خريطة الطريق» هذه بعد العمليات الانتحارية الاخيرة التي استهدفت اسرائيليين. لكن موقف شارون اكثر تمايزا. فهو يعارض فقط في هذه المرحلة وضع اللمسات الاخيرة على الخطة قبل الانتخابات التشريعية الاسرائيلية في 28 يناير المقبل. وبقى موعد إعلان خريطة الطريق غامضاً سيما وان نبيل شعث وزير التخطيط الفلسطيني قال لراديو سوا الاميركي انه يستبعد اعلانها قبل الانتخابات الاسرائيلية. وكان باول بحسب موقع «ايلاف» الالكتروني أقدم على قرار غير مسبوق في الحال الدبلوماسي الدولي والعلاقات بين حلفاء حين ترك مؤتمراً صحافياً كان يتحدث فيه مع نظيره اليوناني الزائر جورج باباندريو (الابن) ذاهباً للمششاركة في مؤتمر صحافي آخر يعقده نائبه ريتشارد ارميتاج مع شعث في صالة المؤتمرات في وزارة الخارجية. وقالت مصادر اميركية ان الوزير الجنرال (صاحب القرارات الحاسمة) رأى ان وجوده في مؤتمر أرميتاج وشعث الصحافي كان ضرورياً ومهما وهو اكثر أهمية من الكلام الذي سيقال مع وزير الخارجية اليوناني باباندريو. وهو ذهب إلى المؤتمر الصحافي ليؤكد من جديد موقفه المستمر القائل بأن «الانتفاضة الفلسطينية الثانية كانت غلطة كبرى وأنها لم تقرب الشعب الفلسطيني من تحقيق اهدافه في قيام دولته المستقلة». وفي المؤتمر الثلاثي الذي شارك فيه شعث وارميتاج والجنرال باول تم التأكيد على ان الولايات المتحدة عازمة على المضي في تنفيذ خطة خريطة الطريق السلمية التي عرضت أخيراً على زعماء المنطقة وهم باركوها. واتهم شعث الحكومة الاسرائيلية بأنها تقوم بكل شيء لتجعل التقدم مستحيلاً قبل الانتخابات التشريعية المبكرة في اسرائيل، وأوضح المسئول الفلسطيني أنه تلقى ضمانات من باول ومساعده ارميتاج تتمثل في ان واشنطن لا تزال تريد التقدم، مع بقائها حذرة في الوقت نفسه حيال الخطوات التي قد تتحقق اثناء اجتماع اللجنة الرباعية. وكالات