الجمعة 24 رمضان 1423 هـ الموافق 29 نوفمبر 2002 دخلت عمليات البحث والتقصي عن أسلحة التدمير الشامل في العراق يومها الثاني في الوقت الذي أصدر العراق بيانا رسميا مفصلا عن تحركات فرق التفتيش الميدانية والمواقع الثلاثة التي زاروها في يومهم الاول. وتوقفت خمس سيارات رباعية الدفع، من بينها سيارة إسعاف، تابعة للجنة الامم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش (أنموفيك) في المؤسسة العامة لتنمية الثروة الحيوانية قسم الحمى القلاعية وهي إحدى أذرع دائرة الصحة الحيوانية. وفي الوقت نفسه، توجه فريق يضم احد عشر عضوا في لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة (انموفيك) الى مختبر سابق للقاحات في منطقة الدورة الواقعة على بعد حوالي ثلاثين كيلومترا جنوب بغداد. وحظر على الصحفيين دخول الموقع، غير أن أحد المراسلين لاحظ من خلف السياج والاشجار الباسقة عددا من المفتشين وهم يتجولون داخل المؤسسة ويدونون ملاحظات حول مشاهداتهم. وكان برفقة فريق التفتيش، برئاسة اليوناني ديميتري بريكوس، مسئولون عراقيون من دائرة الرقابة الوطنية. وتندرج هذه المؤسسة ضمن لائحة المواقع التي تشك الولايات المتحدة في أنها مخصصة لانتاج أسلحة محظورة، علما أنها خضعت للتفتيش مرارا قبل خروج فرق التفتيش السابقة من بغداد في العام 1998. وفي تحرك مماثل تفقد الفريق التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية برئاسة الفرنسي جاك بوت مصنعا في ضواحي بغداد. وزار فريق يضم ستة خبراء تابعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية مصنع «النصر» الذي ينتج تجهيزات ميكانيكية على بعد 25 كيلومترا شمال العاصمة العراقية. ويقع هذا المصنع التابع لوزارة الصناعة في موقع التاجي الكبير. وتمكن المفتشون الدوليون ومرافقوهم العراقيون الموظفون في اللجنة الوطنية للرقابة المكلفة التنسيق مع لجنة الامم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية من دخول الموقعين على الفور بينما بقي الصحافيون الذين تبعوهم في الخارج. وكانت السلطات العراقية نفت في اغسطس الماضي ان تكون قامت بابحاث على الاسلحة البيولوجية في موقع التاجي بعد اتهامات اميركية بهذا المعنى. كما نظمت زيارة للصحافيين الى هذا الموقع. واوضح وزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح حينذاك ان المنشآت التي يشتبه في انها تنتج عناصر بيولوجية هي في الواقع مستودع تستخدمه وزارته لتخزين مواد غذائية. كما نفى العراق معلومات نشرتها صحف اميركية حول اعادة تأهيل مختبر اللقاحات في الدورة بعد ان اوقفت تشغيله في 1996 اللجنة الدولية الخاصة السابقة التي كانت مكلفة ازالة اسلحة الدمار الشامل العراقية. وقالت الامم المتحدة ان عدد المفتشين يفترض ان يرتفع في الايام المقبلة ليبلغ نحو المئة في نهاية العام بهدف تسريع التحقق من اسلحة الدمار الشامل التي يشتبه بان العراق يملكها. وكان المسئولون في بغداد والوكالة الدولية للطاقة الذرية ولجنة الامم المتحدة عبروا الاربعاء في حديثهم عن استئناف عمليات التفتيش عن ارتياحهم لتعاون العراقيين. وكان فريقان تابعان لوكالة الطاقة الذرية ولجنة الامم المتحدة استأنفا امس الاول الاربعاء عملية التفيش عن اسلحة العراق وزارا ثلاثة مواقع قرب بغداد يشتبه بانها تنتج اسلحة محظورة. وأصدر العراق الليلة قبل الماضية بيانا رسميا تضمن جردا تفصيليا عن تحركات فرق التفتيش في يومهم الاول، لافتا إلى أن المصانع الثلاثة التي تفقدتها الفرق في ذلك اليوم اندرجت «ضمن المواقع التي أثارت وزارتا الخارجية البريطانية والاميركية ادعاءات بشأن قيامها بأنشطة محظورة». وجاء البيان العراقي على لسان متحدث باسم وزارة الخارجية الذي أوضح أن فريق الانموفيك «ركز» في مصنع الرفاه المهجور المخصص لمحركات الصواريخ ذات الوقود السائل «على منصة فحص جديدة لمحركات الصواريخ ما زالت قيد الانشاء». وأوضح الناطق أن فرق التفتيش «صورت وثائق» تابعة للمواقع التي زارتها كما قامت «بفحص وتدقيق وثائق فحص المحركات ذات الوقود السائل» في مصنع الرفاه. وفي مصنع التحدي، وهي شركة حكومية متخصصة في معدات الضغط العالي، باشر فريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية «في تجديد منظومة فلتر الهواء الموجودة في الموقع والتي كانت متروكة منذ غادر المفتشون السابقون العراق في منتصف ديسمبر 1998»، حسبما أضاف مسئول وزارة الخارجية. وأفاد مصدر عراقي مطلع في تصريح خاص بأن بلاده هي التي وضعت فرق التفتيش في صورة التغير على الارض الذي نشأ في تلك المواقع خلال السنوات الاربع الماضية. وكان مسئولا الامم المتحدة قد تحدثا عن ملاحظة «بعض التغيرات» في المواقع التي زاروها لكنهما رفضا القفز إلى استنتاجات مؤكدين على أنهما سيطلعان مراجعهما في فيينا على تلك المتغيرات. وبموجب قرار مجلس الامن 1441 تنتظر الامم المتحدة أن يقدم العراق جردا كاملا حول تطويره أسلحة محظورة خلال غياب المفتشين الدوليين، كما أن لجان التفتيش ستقدم تقريرها النهائي إلى الامم المتحدة في مدة أقصاها السابع والعشرين من يناير المقبل.د.ب.أ ـ أ.ف.ب