الخميس 23 رمضان 1423 هـ الموافق 28 نوفمبر 2002 زار فريق من الوكالة الدولية للطاقة الذرية صباح امس موقعا في احدى ضواحي بغداد مع معاودة عمليات الامم المتحدة للتفتيش عن اسلحة العراق بعد انقطاع دام اربع سنوات وبالتزامن قال كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة امس في باريس في اول رد فعل على استئناف المنظمة الدولية لمهام التفتيش في العراق ان عمليات تفتيش المواقع العراقية شهدت «بداية لا بأس بها» مشددا على ضرورة حصول «تعاون متواصل» من جانب السلطات العراقية. ودخل فريق الخبراء بقيادة الفرنسي جاك بوت، منشأة تابعة لهيئة التصنيع العسكري العراقية تقع الى جانب احدى الطرقات في شمال شرق بغداد على ما افاد مراسل وكالة فرانس برس . وحلقت طائرة مجهولة فوق المنطقة المعنية خلال عملية التفتيش. وتجمع عشرات الصحافيين امام مدخل الموقع لكن احدا منهم لم يتمكن من دخوله. وعلقت عند مدخل الموقع الذي كان سابقا سجنا للنساء، صورة للرئيس العراقي صدام حسين. وقال المتحدث باسم المفتشين الدوليين في العراق هير اوكي لوكالة فرانس برس ان مهمة التفتيش الاولى هذه تضم فريقين يتوجهان الى موقعين مختلفين. وقال المسئولون عن هذه المهمة الاولى انهم لن يترددوا في «تجميد» الموقع المشبوه عبر منع دخول اي اجهزة او اشخاص او خروجهم منه لتجنب اي تعارض مع عملهم. ومع هذه المهمة تكون الامم المتحدة استأنفت جهودها للتحقق ما اذا كان العراق لا يزال يملك اسلحة دمار شامل. وتقول بغداد انها لا تملك اسلحة محظورة لكن واشنطن غير مقتنعة بذلك وقد حذرت من اي عرقلة لمهمة الامم المتحدة قد يؤدي الى هجوم عسكري على النظام العراقي. والمفتشون الذين يعملون بموجب قرار الامم المتحدة 1441 الذي شدد نظام التفتيش مجهزون بمعدات متطورة في المجالات النووية والكيميائية والبيولوجية. وكان خبراء لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) والوكالة الدولية للطاقة الذرية غادروا صباح امس مقرهم في بغداد لاستئناف عمليات التفتيش. وشاهد المراسلون الذين تجمعوا امام فندق القناة مقر الامم المتحدة شرق العاصمة العراقية عدة سيارات من نوع لاند كروز وبداخلها عدد من المفتشين الدوليين وهم يرتدون القبعات الزرقاء تغادر في اولى المهام التفتيشية. وتبع المفتشين مرافقون عراقيون من اللجنة الوطنية للرقابة النظير العراقي للجنة مفتشي الامم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، فضلا عن عشرات الصحافيين. وفي اول تعليق على بدء التفتيش قال عنان في حديث لاذاعة اوروبا 1 الخاصة ان «اعمال التفتيش شهدت بداية لا بأس بها والعراقيون تعهدوا برفع التقرير (حول الاسلحة التي يملكونها) في الثامن من ديسمبر لاننا كنا قلقين بعض الشيء من عدم تمكنهم من القيام بذلك، لكنهم وعدونا بذلك». وقال عنان «على العراقيين ان يتعاونوا بالكامل ويجب ان يكون هذا التعاون متواصلا لتفادي وقوع نزاع عسكري» مضيفا «لا اعتقد ان الحرب حتمية في حال استغل العراق الفرص المتاحة له حاليا وتعاون بشكل كامل مع المفتشين». وشدد على ان المفتشين الدوليين «يمكنهم زيارة كل المواقع الرئاسية» من دون ان يعطي اي تفاصيل حول الجدول الزمني لهذه الزيارة «لان عامل المفاجأة مهم ايضا». وحول اطلاق قذائف الدفاعات الارضية العراقية على الطائرات الاميركية والبريطانية، قال عنان ان هذا الامر لا يشكل بالنسبة لمجلس الامن الدولي «سببا للحرب» خلافا لتصريحات الولايات المتحدة مشددا على «ان ذلك لا يدخل ضمن القرار 1441» الذي اعتمده مجلس الامن بالاجماع في الثامن من الشهر الحالي ويشدد نظام التفتيش عن اسلحة العراق. وردا على سؤال حول تغيير النظام في العراق بالقوة اعتبر عنان ان «من الممكن جدا ان يكون الشعب العراقي راغبا في التغيير لكن عليه هو ان يقرر». واشاد عنان مطولا بالرئيس الفرنسي جاك شيراك وفريقه «الذين قادوا بشكل ممتاز» الحملة التي ادت الى اعتماد القرار 1441 مضيفا «حتى الاميركيين اعربوا في النهاية عن تقديرهم لدور فرنسا».أ.ف.ب
