الاربعاء 22 رمضان 1423 هـ الموافق 27 نوفمبر 2002 تجاهلت كافة وسائل الاعلام العراقية أمس بشكل كامل وصول اول فريق من المفتشين الدوليين الى العاصمة العراقية بغداد الاثنين تمهيدا لاستئناف عملهم اعتبارا من اليوم بعد انقطاع دام اربع سنوات. وصدرت الصحف العراقية اليومية السبع الاوسع انتشارا أمس وهي خالية من أي اخبار عن وصول المفتشين الذين سيحددون ما اذا كانت بغداد لاتزال تملك اسلحة دمار شامل ام لا. ولم تورد وكالة الانباء العراقية الحكومية ولا الاذاعة والتلفزيون خبر وصول المفتشين ايضا. من جانب آخر أعلن هانز بليكس رئيس مفتشي الامم المتحدة لنزع السلاح في مجلس الامن ان على العراق ان يثبت انه لا يملك اسلحة دمار شامل. وأعلن بليكس في مجلس الامن بحسب ابرز نقاط مداخلته «اذا اعلن العراق انه لا يملك برنامجا لاسلحة الدمار الشامل، فسيكون من الضروري تقديم وثائق مقنعة او غير ذلك من الادلة». واعلن رئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة (انموفيك) «كما قلت في بغداد، ان انتاج غاز الخردل ليس بالضبط كانتاج مربى البرتقال، والذين ينتجون اسلحة كيميائية يتركون اثرا وهذا في مصلحتهم». وغاز الخردل هو احد الاسلحة الكيميائية التي عثر عليها المفتشون السابقون عن نزع السلاح في العراق في مستهل مهمتهم. واضاف بليكس ان «الارقام التي قدمت في الماضي ليست دقيقة، واذا اراد العراقيون ان يكونوا واضحين فعليهم ان يقدموا افضل اللوائح» عن اسلحتهم. وقال أحد الدبلوماسيين لوكالة «فرانس برس» ان بليكس شدد على اهمية ان تكون اللائحة «كاملة» لبرامج اسلحة الدمار الشامل على ان يقدمها في موعد اقصاه الثامن من ديسمبر. وهذا ما اشار اليه جون نيغروبونتي سفير الولايات المتحدة كما قال هذا الدبلوماسي الذي طلب عدم الكشف عن هويته والمندوب البرييطاني أليستير هاريسون الذي شدد على ان «من الضروري التدقيق في اي حذف او اعلان مغلوط ويمكن ان يشكل انتهاكا واضحا». و«انتهاك واضح» هو التعبير الدبلوماسي الذي يعتبر انه يتيح شن عملية عسكرية ضد العراق. واضاف المصدر ان فرنسا اشارت من جهتها الى ان «التأكد من ان العراقيين لم يعد لديهم برامج لأسلحة دمار شامل هو عمل المفتشين في المقام الاول». وقال بليكس ايضا ان «اساس البنية التحتية الحسية الضرورية لاستئناف عمليات التفتيش موجودة وهي موضوعة تحت الاختبار». واوضح بليكس ايضا انه يتوقع «ان يكون في العراق قبل عيد الميلاد (25 ديسمبر) مئة مفتش وموظف لدعم» عمليات التفتيش. ولفت النظر ايضا الى الاختلافات بين قراري مجلس الامن 1284 الصادر في ديسمبر 1999 والقرار 1441 الصادر في 8 نوفمبر الجاري. واضاف ان «القرار 1284 يرغمنا على تقديم تقارير فصلية، والتقرير المقبل في الرابع من ديسمبر، ثم في الثالث من فبراير، لكن في 27 يناير، سيكون هناك تقرير طلبه القرار 1441». أ.ف.ب