الثلاثاء 21 رمضان 1423 هـ الموافق 26 نوفمبر 2002 دق كاتب اميركي ناقوس الخطر محذرا من حدوث كارثة مروعة في حالة اقدام الولايات المتحدة على غزو العراق تعيد الى الذهن ماحدث في فيتنام. وقال دانييل ايلسبرغ صاحب كتاب «الاسرار .. مذكرات فيتنام واوراق البنتاغون» الذي كشف فيه عن وثائق عسكرية اميركية تفضح الاكاذيب الرسمية بشأن حرب فيتنام «ساقدم كل ما عندي من اجل تجنب هذه الحرب .. اي شيء سلمي وموثوق به لتجنب هذه الحرب .. التي ستكون فيما اعتقد كارثة تقود الى عصر جديد من الكوارث». واضاف ايلسبرغ لرويترز اثناء زيارته لمعرض كتاب ميامي «المستقبل قاتم لكنه ليس ميؤوسا منه. احاول ان افعل ما في وسعي لاحذر الناس على الاقل. المخاطر عظيمة جدا». ورؤية ايلسبرغ للمستقبل قاتمة حقا. فهو يرى انه اذا شن تنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن هجوما ارهابيا «مذهلا» على الولايات المتحدة مثلما حذر مكتب التحقيقات الاتحادي فان ذلك سيؤدي الى غزو اميركي للعراق حتى اذا لم تكن بغداد ضالعة فيه. واذا لم يحدث مثل هذا الهجوم في القريب العاجل فان الولايات المتحدة سوف تستفز العراق وتدفعه لاسقاط احدى طائراتها في منطقتي «حظر الطيران» فوق شمال وجنوب العراق. ويقول ايلسبرغ «اذا لم يتمكن صدام من اسقاط احدى طائراتنا فان طائراتنا ستطير على ارتفاعات اقل شيئا فشيئا «حتى يتمكن من ذلك» ... سنخوض حربا مع العراق قبل عيد الميلاد». ومضى يقول ان صدام قد يستخدم عندئذ الغاز السام ضد القوات الاميركية مما يدفع الولايات المتحدة لهجوم انتقامي على مخابيء قواته باسلحة نووية قادرة على اختراق التحصينات الارضية الامر الذي سيؤدي حتما الى سقوط اعداد كبيرة من القتلى المدنيين «ويخلق مئات الالاف من المتطوعين الراغبين في الحصول على تدريبات للقيام باعمال انتحارية». واضاف ايلسبرغ «اعتقد انهم «الحكومة الاميركية» اذكياء للغاية. سيكونون اغبياء للغاية اذا ما اعتقدوا ان ذلك سيقلل فرص الارهاب. «على العكس» سيتسبب في زيادته بشكل حاد». وهو يرى ان صدام قد يتيح لعناصر القاعدة الحصول على بعض ما لديه من اسلحة الدمار الشامل مما يسمح لهم بشن هجمات تمحو اسرائيل وكثيرا من جيرانها وتدفع الجيوش المتعاطفة مع القضايا الاسلامية للاستيلاء على السلطة في باكستان واندونيسيا والسيطرة على الاسلحة النووية الباكستانية. وقال ايلسبرغ «سيكون من المستحيل على هذه البلدان الذي يعتبر تعاونها في مطاردة خلايا القاعدة امرا ضروريا للغاية القيام بهذا الدور ... لن نكون بعد ذلك قادرين على تحجيم قوة القاعدة ... سيصبح اسامة بطلا للعالم الاسلامي للالف سنة المقبلة» واضاف ان النتيجة النهائية ستكون عصرا جديدا من البربرية. ومضى يقول «العالم يتجه في النهاية الى ان يكون شبيها بافغانستان خارج كابول». ووصف ايلسبرج القانون الذي اقره الكونغرس بتفويض الرئيس جورج بوش باستخدام القوة العسكرية ضد العراق بانه «خليج تونكين 2 » في اشارة الى موقعة جرت في خليج تونكين بفيتنام. وقال «هذه الحرب ستكون سيئة جدا جدا خلال اشهر بعد بدئها .. هذه الحرب شيء بغيض ويجب الا تقع.» وكان اخرون قد رسموا مثل هذه السيناريوهات القاتمة ولكن في حالة العراق فان العسكرية الاميركية حققت تفوقا كبيرا منذ حرب الخليج عام 1991 حتى لو لم يشارك حلف شمال الاطلسي. وفي المقابل تضاءل حجم القوات العراقية عما كانت عليه في حرب الخليج. وقال مسئولون امريكيون انهم لايعتزمون استخدام الاسلحة النووية ضد صدام ولكنهم حذروا من انه اذا استخدم عناصر بيولوجية او كيماوية فان كل شيء ممكن. ويعتمد ايلسبرغ في تكهناته على مايتمتع به من مصداقية فريدة وان كانت في عمر مختلف وفي نزاع مختلف. فقد كان ضابطا سابقا بمشاة البحرية «المارينز» ومسئولا سابقا بوزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» وشارك مع فريق من الباحثين في المجال الدفاعي الذي كتب دراسة سرية عن السياسة الامريكية في فيتنام. وكشفت الدراسة التي بلغت سبعة الاف صفحة والتي اصبحت تعرف باوراق البنتاغون ان اربعة رؤساء اميركيين كذبوا باستمرار على الجمهور الاميركي والكونغرس بشأن الحرب الاميركية في فيتنام. وتحت وطأة خيبة الامل التي اصابته سرب ايلسبرغ هذه الدراسة للصحف عام 1971 مفجرا عاصفة من الجدل ساعدت في تمهيد الطريق امام سحب القوات الاميركية من فيتنام. وسجن ايلسبرغ بتهمة التجسس ولكن تم تبرئة ساحته عام 1973 ويقول ان الشيء الوحيد الذي يندم عليه هو انه لم يفعل ما فعله بسرعة اكبر.رويترز