الثلاثاء 21 رمضان 1423 هـ الموافق 26 نوفمبر 2002 حقق المحافظون النمساويون بزعامة فولفغانغ تشويسيل فوزا تاريخيا في الانتخابات التشريعية التي اجريت الاحد والحق هزيمة منكرة بحزب اليمين المتطرف بزعامة جورج هايدر، مما يرفع اسهم المحافظين لتشكيل حكومة جديدة. فقد أظهرت النتائج شبه النهائية التي أعلنتها وزارة الداخلية بعد ثلاث ساعات من إغلاق مراكز الاقتراع أبوابها، أن حزب الشعب المحافظ بزعامة تشويسيل هو الفائز بالمركز الاول بحصوله على 42.3 في المئة من أصوات الناخبين. وجاء الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الذي كان متوقعا أن ينافس حزب الشعب على المركز الاول، متخلفا بفارق كبير حيث حصل على 36.9 في المئة. أما حزب الحرية، الذي كان في وقت ما يزهو بشعبيته في ظل يورج هايدر، فقد مني بهزيمة كبيرة حيث حصل على 10.2 في المئة. وخسر حزب الحرية نحو ثلثي مؤيديه، وذهب معظمهم إلى شوسيل. وحصل حزب الخضر على 9.0 في المئة والاحزاب الهامشية الاخرى على اقل من اثنين في المئة. وقال وزير الداخلية إرنست ستراسر، في إعلانه النتائج عبر التلفزيون، أن توزيع المقاعد في البرلمان الجديد سيكون 79 مقعدا لحزب الشعب و69 مقعدا للحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الحرية 19 مقعدا وحزب الخضر 16 مقعدا. وقد نجح تشويسيل في الرهان المحفوف بالمخاطر الذي اخذه عبر دعوته الى انتخابات مبكرة وجعل من حزب المحافظين اكبر احزاب النمسا للمرة الاولى منذ العام 1966 لكن بحصوله على 42% من الاصوات فقط عليه ايجاد حلفاء لتشكيل حكومة تتمتع بالغالبية. واعلن المستشار النمساوي انه سيجري مشاورات مع كل الاحزاب، ويقول المحلل السياسي انتون بيلينكا لا يمكن ان تتشكل حكومة من دون حزب المحافظين او ضد حزب المحافظين.وتمنى الرئيس الحالي لحزب الحرية هربرت هوبت مواصلة الائتلاف الحالي معلنا في الوقت ذاته انه سيقترح استقالته. لكن هايدر الذي يبقى الرجل القوي في الحزب، لم يدل بأي تصريحات مساء الاحد حول التجديد للائتلاف الحالي. وقد كثف هايدر الزعيم التاريخي لليمين المتطرف في النمسا الهجمات على تشويسيل متهما اياه بخداعه. ويفيد بيلينكا ان «سلطة يورغ هايدر لم تعد على ما كانت عليه» مضيفا «اذا وافق على مشاركة حزب الحرية في الحكومة فهذا سيشكل مؤشرا اضافيا على ضعفه». ورفض زعيم الحزب الاشتراكي-الديمقراطي الفرد غوسينباور الاحد حصول «ائتلاف كبير» مع المحافظين، محافظا بذلك على وعد قطعه قبل خسارته الانتخابية. ويقول بيلينككا ان «اي مشاركة للحزب الاشتراكي الديمقراطي في الحكومة تعني تخلي غوسينباور عن زعامته». اما زعيم الخضر الكسندر فان دير بيللين الذي حصل حزبه على 896 % من الاصوات في مقابل 74% في العام 1999 فشدد عل ان «تفويض (الناخبين) يعزز دور الخضر كحزب معارض». واعلن الرئيس النمساوي توماس كليستل انه سيبدأ اعتبارا من امس مشاورات تمهيدية مع زعماء الاحزاب الاربعة. ومهما تكن نتيجة هذه المشاورات فان تشويسيل تمكن من خلال هذا الفوز الانتخابي ان يثأر بعدما تحدى الاتحاد الاوروبي عبر اشراكه اليمين المتطرف في الحكم وتمكنه من اضعاف نفوذه.