الثلاثاء 21 رمضان 1423 هـ الموافق 26 نوفمبر 2002 اكد ثلاثة من خبراء الاقتصاد في بيروت على النجاح الملحوظ لمؤتمر «باريس 2» الذي منح لبنان قروضا بقيمة 4.4 مليارات دولار ولكن ما هو المطلوب لبنانيا لاستكمال «فرحة» نجاح «باريس 2» وحتى لاينام البعض على امجاد هذا المؤتمر دون سعي جاد للاستفادة من ايجابيات تدفق مثل هذه الاموال على الخزانة اللبنانية. في البداية يقول الوزير السابق للاقتصاد نائب حاكم مصرف لبنان «البنك المركزي» الدكتور ناصر السعيدي ان المطلوب تنفيذ برنامج اصلاحات بنيوية، وتخفيض النفقات، وزيادة الواردات، فيما يدعو عميد جمعية الصناعيين اللبنانيين جاك صراف الى الانصراف بالدرجة الاولى لمعالجة المديونية عن طريق الفائدة، ثم معالجة الكلفة الادارية، اما الخبير الاقتصادي الدكتور لويس حبيقة فيدعو الى وجوب المبادرة بالاسراع بتحقيق «الاصلاح الاداري، ترشيد الانفاق، تحصيل الرسوم والضرائب، وتطبيق الخصخصة». يبدأ الوزير السعيدي كلامه بالقول: ان نتائج المؤتمر ايجابية جدا للبنان، خاصة وانه لم يركز عليه فقط بل اعتبر ان الاستقرار في المنطقة هو من استقراره، كما ان كلام الرئيس جاك شيراك بعد انتهائه كان مركزا على هذه الاتجاه، استفاد لبنان من رغبة دولية بعدم وجود او حصول اية اهتزازات في المنطقة، كما برز من خلال المؤتمر التحضيرات التي تمت لانعقاده ان للبنان اصدقاء في العالم فعلا، وانهم جميعهم يدعمونه ولايريدون منه الا ان يواصل مراحل اعادة اعماره. اما ترجمة النتائج فسوف تظهر في الايام او الاسابيع المقبلة، وسنرى التفاصيل بشأن الالتزامات التي قامت بها الدول الشقيقة والصديقة التي شاركت في المؤتمر. اما العميد صراف فيعلق على نتائج المؤتمر بقوله: ما حصل كان بداية العلاج فكما نعرف ان باريس 2 هو خطوة اساسية لمعالجة المديونية، كلنا متفقون على ان المشكلة اللبنانية هي مشكلة اقتصادية ومالية بتأثيرات اجتماعية، من هنا فقد بات المطلوب، مع باريس 2 والقرارات التي صدرت عنه، معالجة الفائدة والمديونية عن طريق الفائدة، ثم تأتي الخطوة الثانية في الحل المنشود بعد ذلك وبسرعة، لتكون مصداقيتنا اعلى، وهي معالجة الكلفة الادارية، ثم تندرج الخطوات المطلوبة الاخرى عن طريق الخصخصة، وما يتبعها من اجراءات صعبة، ما حصل في باريس 2 صفحة جديدة، على ان تكون الصفحة الاساسية بعدها هي العلاجات التي ستلحق بها. واخيرا يقول الدكتور لويس حبيقة ان المؤتمر اعطى نتائج ايجابية وناجحة لاسباب عديدة اهمها هو ان لبنان استطاع فعلا ان يعقد مؤتمرا ناججا رغم الاجواء المتوترة جدا التي تسود منطقة الشرق الاوسط في هذه المرحلة، خاصة بالنسبة للعراق وفلسطين. ونعتبر ان مجرد تجييش ذلك العدد الكبير من زعماء العالم للبحث في الشأن اللبناني هو وحده بمثابة انجاز كبير، وبعد نجاح المؤتمر بات علينا ان نشتغل بالداخل في لبنان اكثر، سواء على صعيد الاصلاح الاداري وترشيد الانفاق وتحصيل الرسوم والضرائب اضافة الى خطوة اساسية مطلوبة بالحاح وهي: الخصخصة، الان بدأ الشغل الجدي امامنا، ومن الخطأ ان ننام على امجاد «باريس 2» هذا لايكفي ولن تأتي نتائجه باية ايجابيات للبنان اذا لم يبادر اللبنانيون انفسهم، حكما وحكومة وشعبا، للعمل والانتاج والتطوير وفق برامج محددة النتائج والاليات ومراحل التنفيذ.