الثلاثاء 21 رمضان 1423 هـ الموافق 26 نوفمبر 2002 قبل ساعات من تصويت مجلس الأمن الدولي الليلة قبل الماضية على تمديد برنامج النفط مقابل الغذاء الخاص بالعراق والذي انتهى أمس الأول لستة أشهر، شن جاك سترو هجوماً عنيفاً على بغداد متهماً الحكومة العراقية بعرقلة وصول المساعدات الانسانية للشعب العراقي، فيما توصل أعضاء المجلس الى نسبة اتفاق واجماع على تمديد البرنامج، واستمعوا الى تقرير من هانز بليكس رئيس لجنة المفتشين حول نتائج محادثاته في بغداد بشأن عملية التفتيش وفقاً للقرار 1441. وقال سترو فى هذا الصدد ان الارقام الاخيرة التى كشفت عنها الامم المتحدة بخصوص برنامج «النفط مقابل الغذاء» فى العراق تؤكد ان النظام العراقى، وليس الغرب، هو المسئول عن معاناة العراقيين حيث يحتجز نحو 2.3 مليار دولار من عوائد البرنامج تكفى لتمويل احتياجات العراقيين لمدة عام كامل من الامدادات الانسانية من أغذية وأدوية وغيرها. وقال سترو فى تصريحات الليلة قبل الماضية ان النظام الجديد للتحكم فى برنامج النفط مقابل الغذاء والذى عملت بريطانيا بجدية من خلال الامم المتحدة للتوصل اليه يؤدى الى تحسين الوضع الانسانى فى العراق رغم المعوقات التى يضعها النظام فى طريق تنفيذه، مشيرا الى ان الامم المتحدة انتهت من توقيع 4 آلاف عقد لتوريد مواد غذائية وانسانية للعراق خلال الشهور الستة الماضية بينما رفضت فقط 11 عقدا خشية من استخدام المواد التى يتم استيرادها بموجبها فى اغراض عسكرية. وقال جاك سترو وزير الخارجية البريطانى اننا نبذل ما في استطاعتنا لمساعدة الشعب العراقى فى الوقت الذى لا نحظى فيه سوى بتعاون ضئيل من النظام الحاكم فى هذا الخصوص. واضاف سترو ان قرار العراق وقف تصدير النفط لمدة شهر فى مطلع عام 2002 الجارى أدى الى تخفيض تمويل الامدادات الانسانية للشعب العراقى بحوالى 1.2 مليار دولار بالمقارنة بنفس الفترة من عام 2001 السابق عليه كما انخفضت مخصصات تمويل واردات الادوية الى نصف ما كانت عليه فى العام الماضى. وزعم سترو ان الطلبات التى تقدم للامم المتحدة للموافقة عليها وفقا للبرنامج خلال الاسبوع الاول من شهر اكتوبر الماضى تتضمن استيراد 22 الف طن من ماكينات صناعة اللبان أو العلكة و12 الف طن من أجهزة التليفون المحمول و36 الف وحدة من ماكينات غسيل الاطباق ونحو 750 الف جهاز تليفزيون بينما يؤدى عدم منح 130 خبيرا تابعا للامم المتحدة تصاريح دخول للعراق الى تعطيل تطوير الخدمات الاساسية لمياه الشرب والصرف الصحى للشعب العراقى. وقال سترو ان الارقام تشير بوضوح الى تحسن الوضع الصحى فى العراق نتيجة تطبيق برنامج النفط مقابل الغذاء حيث انخفضت معدلات الاصابة بأمراض منتشرة مثل الدفتريا واسهال الاطفال والجفاف بالمقارنة بما كانت عليه ابان الغزو العراقى للكويت فى العام 1990 كما انخفضت معدلات سوء التغذية بالنسبة للاطفال اقل من خمس سنوات بمقدار النصف عما كانت عليه لدى بدء برنامج النفط مقابل الغذاء فى العام 1996. من جهة أخرى ذكر دبلوماسيون في مقر الأمم المتحدة ان وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تريد مراجعة بعض قوائم السلع، واضافة أخرى على قائمة الحظر، وتسعى الى جعل فترة التمديد تسعين يوماً فقط وليس ستة أشهر. أ.ف.ب
