الثلاثاء 21 رمضان 1423 هـ الموافق 26 نوفمبر 2002 احتدم الصراع بين ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال وبنيامين نتانياهو وزير خارجيته على زعامة الليكود، حيث استثنى شارون الأخير من حكومته المقبلة، التي ينوي تشكيلها حال فوزه والى حجز حقيبة الحربية فيها لشاؤول موفاز في وقت لم يستبعد عميرام ميتسناع زعيم حزب العمل الائتلاف الحكومي مع الليكود شريطة الالتزام ببرنامجه السياسي، حيث أوضح انه مستعد للتعاون مع ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني بالرغم من وصفه له بالارهابي، وأكد استعداده لتقسيم القدس أيضاً. ونقلت الصحف العبرية أمس عن شارون تأكيده ليل الاحد ـ الاثنين أن وزير الحربية الجديد ورئيس الاركان السابق شاؤول موفاز سوف يحتفظ بمنصبه في حالة إعادة انتخاب شارون رئيسا للوزراء لفترة تالية. وفند شارون بذلك تصريح لوزير الخارجية بنيامين نتانياهو ـ منافس شارون اللدود على رئاسة حزب الليكود ـ قال فيه مؤخرا إن رئيس الوزراء سيعرض حقيبة الحربية على ميتسناع في إطار حكومة وحدة وطنية محتملة. وأكد رئيس الوزراء الاسرائيلي أيضا انه سيسعى إلى تشكيل حكومة على أوسع نطاق ممكن. كما ينوي شارون إسناد حقيبة الخارجية لعمدة القدس الغربية أيهود أولمرت. وقدرت محافل رفيعة المستوى في الليكود بحسب «يديعوت احرونوت» بأن التعهد لموفاز بوزارة الحربية وامتناعه عن التعهد لنتانياهو بالخارجية يدل على ان شارون لا يعتزم تعيين نتانياهو في وزارة الخارجية. أما مؤيدو نتانياهو فقالوا: إذا كان شارون راضياً بهذا القدر من نتانياهو فلماذا لا يعده بوزارة الخارجية؟ يذكر ان دان ميريدور الوزير الاسرائيلي من دون حقيبة من حزب المركز أعلن أمس انه قرر الانتقال الى حزب الليكود اليميني موضحا انه لن يقدم ترشيحه للانتخابات التشريعية التي تجري في 28 يناير. واكد ميريدور للاذاعة العامة الاسرائيلية «لقد استنتجت بأن سياسة حزب المركز الذي اسس في 1997 فشلت. وعلينا ان نواجه الحقيقة وبالتالي قررت العودة الى صفوف الليكود حيث بدأت حياتي السياسية قبل 30 عاما». وعلى الجهة الأخرى وجه عميرام ميتسناع رئيس حزب العمل الاسرائيلي انتقادا لرئيس الوزراء السابق أيهود باراك إزاء موقفه من ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني حيث قال باراك «بعدم جدوى عرفات في هذه المرحلة». جاء ذلك في سياق تصريحات خاصة أدلى بها ميتسناع لصوت إسرائيل بالعربية بثها مساء أمس الأول بمناسبة انتخابه مؤخرا رئيسا لحزب العمل المعارض. وأضاف ميتسناع الذي بدا غاضباً «خسارة ان باراك لا يشارك في تحقيق الهدف السليم فيساعد في الانتصار على الليكود». وقال «باراك يكف عن أن يكون ذا صلة». وحول موقفه من القيادة الفلسطينية الحالية قال ميتسناع للتلفزيون المصري أمس انه يؤمن بالسلام مع الفلسطينيين الا انه زعم بأنه يتوجب على جزء من القيادة الفلسطينية اخلاء مواقعها كما انه يجب أيضا على جزء من القيادة الاسرائيلية اخلاء مواقعها لايجاد قيادة بديلة تتفهم الواقع وتعترف بامكانية التوصل الى اتفاقيات حول مائدة المفاوضات. وكان ميتسناع قال لصحيفة «موكوس» الألمانية ان عرفات ارهابي لم يتوقف عن حمل السلاح. وفي رد على سؤال عما اذا كان سيتفاوض مع عرفات، قال نه «سيتفاوض مع من أسماهم الممثلين الذين سيختارهم الفلسطينيون لاجراء المفاوضات. وأنا واثق بأن الفلسطينيين يريدون رجال سياسة آخرين في المستقبل القريب، لأنهم يعرفون ان عرفات هو الذي أوصلهم إلى وضعهم الحالي». وقال ميتسناع «إننا نتطلع إلى أن ننفصل عن الفلسطينيين عبر التوصل إلى اتفاق معهم». وقال «وإزاء ذلك يجب أن يكون هناك تفاهم بالنسبة لهذا الموضوع» مضيفا أنه في حال تعذر ذلك فسوف ينحى الامر جانبا في الوقت الحالي. وأضاف الجنرال المتقاعد في نفس السياق «نحن نتوجه أو نريد أن نفعل ذلك وفقا لمحادثات سلام معهم (الفلسطينيين) للوصول إلى هذا الفصل». وحول وعده بإخلاء المستوطنات في قطاع غزة خلال عام واحد وأن صعوبات قد تواجه تنفيذ هذا الوعد الانتخابي، جدد رئيس حزب العمل التشديد على ذلك. وقال «لا اعتقد ذلك (صعوبات تنفيذ ذلك).. ليست هناك ضرورة للمكوث في قطاع غزة فنحن نستطيع الدفاع عن أنفسنا بشكل أفضل.. ونستطيع أيضا أن نحارب الارهاب بشكل أفضل». وبالنسبة لتأييده تشكيل حكومة وحدة وطنية عقب الانتخابات التي ستجرى في نهاية يناير المقبل، أكد ميتسناع انه سيؤيد ذلك «بشرط وهو قبول الشركاء في هذه الحكومة لمبدأ الفصل بين إسرائيل والفلسطينيين».