الاثنين 20 رمضان 1423 هـ الموافق 25 نوفمبر 2002 قالت عائلة علي بلحاج الرجل الثاني في جبهة الانقاذ الجزائرية المسجون منذ يونيو 1991 ان جهات موثوقة أبلغتها انه سيطلق سراحه يوم الأحد المقبل السابع والعشرين من رمضان. وقال يحيي عبدالنور محامي جبهة الانقاذ ان بلحاج سيفرج عنه بالتزامن مع رفع الاقامة الجبرية عن عباس مدني رئيس الجبهة. وكان عبدالحميد بلحاج قال في وقت سابق ان شقيقه رفض عروضاً بإطلاق سراحه بالطريقة التي تريدها السلطة وهي شرط اقلاعه عن العمل السياسي. ويرى علي بلحاج ـ حسب ما رواه شقيقه ـ بأن السلطة توظف عبارات مثل العفو للاستهلاك وتضليل الناس لذلك فهو يرفض أن يكون مادة لهذا التضليل. لكن يبدو أن المفاوضات التي أجراها معه أعضاء من الطاقم المساعد للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة أفضت الى صفقة سياسية جعلته يقبل أخيرا بمغادرة السجن العسكري بالبليدة قبل ستة أشهر فقط من انتهاء الفترة الكاملة لعقوبته. فقد أكد علي يحيى عبدالنور وهو محامي الجبهة الاسلامية للانقاذ النبأ وقال في حديث لجريدة «الخبر الأسبوعي» بأن نهاية شهر رمضان ستشهد بالفعل الإفراج عن علي بالحاج ورفع حالة الاقامة الجبرية عن عباسي مدني رئيس الجبهة. وأوضح علي يحيى وهو أيضا رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بأن القرار اتخذ بعد اتفاق الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مع قيادة الجيش حول هذا الموضوع، خاصة وأن الفريق محمد العماري القائد العام لأركان الجيش كان قد أكد في تصريح في شهر يوليو الماضي بأن إطلاق سراح زعيمي الانقاذ مسألة لا تخص الجيش وأن القوات المسلحة لا تمانع إن أرادت السلطات المدنية الإفراج عنهما. وفسر المحامي المبادرة بكونها تدخل ضمن التحضير للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2004، حيث يريد بوتفليقة جلب أصوات قواعد جبهة الانقاذ التي سيكون لها الدور الحاسم في تلك الانتخابات. وقال عبد النور «يجب أن لا ننسى أننا على أبواب انتخابات رئاسية ستنطلق حملتها في عام 2003 وبالضبط من فرنسا «في إشارة لسنة الجزائر بفرنسا التي تدوم فعالياتها عاما كاملا» و بوتفليقة يهمه إعطاء صورة دولة القانون والمؤسسات على الجزائر في الخارج ليضمن التأييد لترشحه فضلا عن أن السلطة ستكون في حرج إن لم تطلق سراح عباسي وبن حاج خاصة وأن الخطاب الرسمي روج لفكرة مفادها أن جبهة الانقاذ انتهت وأن الارهاب هو مجرد بقايا، فما الداعي لبقائهما مسجونين إذن». وكانت عدة شخصيات من عدة أقطار إسلامية قد ناشدت الرئيس بوتفليقة في الأسابيع الماضية الإفراج عن الرجلين لأسباب إنسانية تتعلق بوضعهما الصحي المتدهور منذ سنوات. ويعتبر علي بن حاج وهو أستاذ التعليم المتوسط أهم خطباء جبهة الانقاذ وأكثرها تأثيرا في نفوس الشباب على الخصوص. فقد كان القائد الفعلي لجماهير الحزب وموجهها. وكان له الدور البارز في بناء تلك الشعبية التي أوصلت جبهة الانقاذ في زمن قياسي الى اكتساح الساحة السياسية والفوز بالانتخابات البلدية ثم البرلمانية بعد ثلاثين شهرا فقط من تأسيسها.