الاثنين 20 رمضان 1423 هـ الموافق 25 نوفمبر 2002 قبل اسبوع من انتخابات الليكود بدا التوتر واضحا على بنيامين نتانياهو وزير الخارجية الاسرائيلي لتخلفه في استطلاعات الرأي عن ارييل شارون، الذي رفض مناظرة تلفزيونية معه فلجأ الاول الى مقال يتعهد فيه بحشد اللوبي اليهودي الاميركي لمنع اقامة الدولة الفلسطينية، واستبدالها بحكم ذاتي في وقت اتهمت اسرائيل ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني بالتدخل في الانتخابات الاسرائيلية وحذرت من انها لن تقف مكتوفة الايدي. ونقلت صحيفة «معاريف» العبرية امس عن شاؤول موفاز وزير الحربية الاسرائيلية قوله عرفات والسلطة الفلسطينية يحاولان بواسطة الارهاب ليس فقط قتل أبنائنا ومواطنينا، بل والتدخل في العملية الانتخابية الديمقراطية لدولة اسرائيل. وقال مصدر اسرائيلي، مقرب من موفاز للصحيفة «في حوزتنا معلومات جمة عن التدخل الفظ لعرفات والسلطة في الحملة الانتخابية في اسرائيل، ولن نقعد مكتوفي الأيدي ازاء ذلك». وحسب هذا المصدر فان «كل التفاهمات مع الفلسطينيين باطلة وليس فقط تفاهمات بيت لحم والخليل، فأنا أتحدث عن كل التفاهمات، سواء كانت تمت في لقاءات الضباط الصغار أم بالبوادر الطيبة والتفاهمات الصغيرة أو الكبير. لم يعد هناك تفاهمات. لم تعد هناك علاقات مع الفلسطينيين. والجيش الاسرائيلي يعمل في كل المناطق، في الخليل وفي بيت لحم وفي كل مكان، وذلك الى ان نقضي على دابر الارهاب». في غضون ذلك تسود معسكر نتانياهو حالة من الاكتئاب، في أعقاب نتائج استطلاعات الرأي التي نشرت في نهاية الأسبوع. وقبل موعد التنافس الدراماتيكي بسبعة أيام فقط، بلغ الفارق بين شارون ومنافسه، نتانياهو، 18% لصالح الأول، أي بنسبة تزيد على 2% عمّا كان في الأسبوع الماضي. ولم تجدِ ردود نتانياهو الغريبة على العملية المسلحة في الخليل، والتي وصفها بال«مجزرة»، في التأثير على الاستطلاعات لصالحه، بل على العكس. وإن كان لعملية «زقاق الموت» تأثير على منتسبي حزب الليكود، فقد سجل هذا التأثير لصالح شارون، الذي تحدث عن معركة شجاعة وحازمة من قبل جنود الجيش الإسرائيلي، وليس عن «مجزرة» لا حول للجنود فيها ولا قوة. ونشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» في عددها امس أن شارون رفض عرضاً طرحته القناة الإسرائيلية العاشرة بإجراء مناظرة تلفزيونية أمام منافسه على زعامة الحزب، بنيامين نتانياهو ، مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات الداخلية لحزب الليكود. وحسب التقرير الذي نشرته الصحيفة، فقد توجهت القناة التلفزيونية إلى شارون ونتانياهو عارضة على كل منهما فكرة المناظرة التلفزيونية بعرافة مقدم الأخبار الإسرائيلي المعروف، يعقوب إيلون. وفي حين جاء رد مقر نتانياهو الانتخابي على العرض بالإيجاب، كان رد مقر شارون على العرض سلبيًا. وعلقت مصادر في مقر نتانياهو على رفض شارون بالقول، إنه «من غير المفاجئ أن يرفض شارون إجراء مناظرة تلفزيونية أمام نتانياهو». وفي مقابلة نشرتها «معاريف» امس دعا نتانياهو منتسبي الليكود لانتخابه لتحقيق اهداف سياسية في مقدمتها منع الدولة الفلسطينية وتسوية سياسية تنتهي بحكم ذاتي فلسطيني، وبلورة قيادة فلسطينية بديلة. واضاف: أما الادعاء بأننا لا يمكننا ان نصمد أمام الضغط الاميريكي لاقامة الدولة الفلسطينية، فهو الآخر ادعاء مغلوط. فحكومة في اسرائيل تتبنى بشكل واضح وحازم هذه المباديء، يمكنها ان تشرحها بسهولة للشعب الاميركي والكونغرس ولادارة بوش. هذا هو انطباعي الواضح من عشرات اللقاءات والاتصالات مع قادة الدولة في الولايات المتحدة، ومع شخصيات اخرى مؤثرة على الرأي العام الاميريكي. وأنا على قناعة بأنني كرئيس للوزراء يمكنني ان أجند كل هذه القوى، وأتلقى الدعم الاميركي للسياسة التي يتبناها الليكود.
