الاثنين 20 رمضان 1423 هـ الموافق 25 نوفمبر 2002 دعا العراق مفتشي الأمم المتحدة عشية وصول فريق جديد منهم الى بغداد يضم 18 خبيراً، الى الشفافية خلال عمليات التفتيش، مؤكداً انهم لن يعثروا على أسلحة دمار شامل. وأكدت صحيفة «الثورة» الناطقة باسم حزب البعث الحاكم في العراق ان مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة الذين يستعدون لاستئناف مهامهم بعد اربع سنوات من التوقف «لن يعثروا» على اسلحة دمار شامل لأن العراق «خال» منها. وكتبت الصحيفة ان «المفتشين لن يعثروا على اسلحة دمار شامل في العراق لسبب بسيط هو ان العراق خال من هذه الاسلحة، ولكن لندعهم يفتشون لأن عقدة اميركا محكومة بهذا الوهم الذي ترسم بذريعته خططها للعدوان علينا». ويأتي هذا التأكيد الجديد من جانب العراق لخلوه من اسلحة الدمار الشامل قبل يوم واحد من موعد وصول اول فريق من المفتشين الدوليين الى العاصمة العراقية تمهيدا لاستئناف عملهم اعتبارا من الاربعاء المقبل. وكان العراق استقبل الاسبوع الماضي وبعد اعلان قبوله التعاون مع القرار 1441 هانز بليكس رئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش و محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية. واكدت الصحيفة ان واشنطن «لا تدرك اننا نحن العراقيين سلاح بلادنا سلاح الوطن المصنوع من لحم ودم واذا كان بمقدورها ان تهيئ التقنيات اللازمة للبحث عن اوهامها فهي لا تملك تقدير السلاح الذي تختزنه صدورنا ورؤوسنا وشراييننا». واضافت ان الولايات المتحدة «لا تملك الوسيلة الكافية لتقدير كم يملك العراقيون في مشاعرهم وعقولهم سلاحا لا يمكن ابدا لاميركا ان تحصيه أو تواجهه أو تصنع له الخطط والمفتشين والقرارات الظالمة الجائرة». وقال محمد سعيد الصحاف وزير الاعلام العراقي عقب اجتماع له مع نظيره الاردني محمد عدوان للصحفيين إن بلاده تدعو فريق الاسلحة إلى القيام بمهمته بكل حياد وشفافية. وذكرت وكالة الانباء الاردنية الرسمية «بترا» إن مباحثات عدوان ـ الصحاف ركزت على قرار مجلس الامن الدولي رقم 1441 الذي ينص على نزع أسلحة العراق. ودأب الاردن منذ أزمة برزت بين الولايات المتحدة والعراق بشأن برامج عراقية مزعومة لانتاج أسلحة كيماوية وجرثومية على حث بغداد على الانصياع التام لقرارات الامم المتحدة ذات الصلة بالقضية. وتدعم حكومة عمان العراق في الدعوة إلى رفع حصار تفرضه المنظمة الدولية منذ 12 عاما على جارتها الشرقية إذا ثبت خلو الاراضي العراقية من ترسانة أسلحة دمار شامل. وتجمعت فرقة دولية للتفتيش على الاسلحة العراقية بمعداتها فى قبرص أمس لاستئناف مهمة التفتيش وفقا للقرار الصادر عن مجلس الامن الدولى رقم 1441 عقب توقف دام نحو أربعة أعوام. وأشار تليفزيون «سي.ان.ان» الاميركى صباح أمس أن مجموعة أخرى قد وصلت بالفعل الى بغداد أمس وجلبت معها أجهزة ومعدات تزن أكثر من 20 طنا وتشمل أجهزة حاسب آلى ومعدات لوجستية واجهزة اتصالات لاسلكية. وذكرت الشبكة فى رسالة لها على الهواء من بغداد الى ان الفرقة الرئيسية للتفتيش ستصل اليوم على أن تبدأ عملها يوم الاربعاء المقبل وستتألف من 12 من مفتشى «انموفيك» الذين يفتشون عن الاسلحة البيولوجية والكيماوية. واضافت ان مجموعة اخرى تضم ستة من الخبراء من هيئة الطاقة الدولية ستصل الى بغداد لممارسة مهام عملها ضمن مجموعة التفتيش الدولية. وعلمت الشبكة أن فريق التفتيش سيتفقد فى البداية الاماكن التى قام فريق التفتيش الدولى السابق بالتفتيش فيها حتى عام 1998 وهى الاماكن التى لاتزال بها معدات التفتيش والتى تتألف أساسا من كاميرات موضوعة فى أماكن محددة. وفي إطار التحذيرات المتواصلة للعراق ذكرت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية ان الامم المتحدة تقول انه ليس لديها عدد كاف من الافراد او وسائل الاتصال والنقل اللازمة للبدء فى وقت لاحق من الاسبوع الجاري فى القيام بعمليات مداهمة مفاجئة ضد المواقع الاكثر حساسية فى العراق. كما لم تقم الامم المتحدة حتى الآن بوضع نظام خاص لحماية الشخصيات العراقية التى سيتم أخذها الى خارج البلاد بقصد استجوابها من أجل حمايتها من احتمال التعرض لأى ارهاب أو اجراءات مضادة من جانب النظام الحاكم فى بغداد. وفى الوقت نفسه، لا يرغب المفتشون فى بدء مهمتهم بالدخول فى مواجهة مباشرة مع بغداد حيث يرون ان ذلك سوف يكون له مردود عكسى فضلا عن انه سينال من قدرتهم على التيقن من مسألة امتلاك نظام صدام لترسانة من اسلحة الدمار الشامل. واشارت الصحيفة الى انه من المعتقد على نطاق واسع ان ادارة الرئيس بوش تسعى من اجل ايجاد ذريعة لشن هجوم على العراق ومن ثم فإن اى تأخير من جانب الامم المتحدة فى اجراء عمليات التفتيش قد يفوت على واشنطن فرصة الحصول على هذه الذريعة. وكالات