السبت 18 رمضان 1423 هـ الموافق 23 نوفمبر 2002 أعلن رجب طيب اردوغان زعيم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا من ستراسبورغ ان صيغة شراكة خاصة بين الاتحاد الاوروبي وتركيا بدلا من انضمامها الى الاتحاد ستكون «مرفوضة» من قبل انقرة. وقال اردوغان في مؤتمر صحافي اثر لقاء مع الزعماء السياسيين للبرلمان الاوروبي «سنقول (لا) اذا عرضت هذه الصيغة على تركيا»، مضيفا «هذا شيء لا يمكن قبوله». وأوضح اردوغان ان تركيا تريد ان تعامل على قدم المساواة مع الدول ال12 الاخرى المرشحة للانضمام الى الاتحاد الاوروبي. وتلقى صيغة «شراكة خاصة» مع تركيا تأييد عدد لا باس به من النواب الاوروبيين الذين اقر 156 منهم الاربعاء تعديلا يقترح هذه «الشراكة الخاصة» رفضته مع ذلك اغلبية كبيرة من 376 نائبا. وافاد مصدر برلماني ان اردوغان سئل خاصة خلال لقائه مع رؤساء المجموعات السياسية في البرلمان الاوروبي عن دور العسكريين في بلاده وعن موقع الاسلام في النظام السياسي التركي وتسوية القضية القبرصية ووضع النساء. واعتبر اردوغان ان حواره كان «بناء جدا» مع زعماء المجموعات السياسية في البرلمان الاوروبي حتى وان كان «واحد او اثنان اعتبرا انه لا ينبغي السير بسرعة» في عملية انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي الذي اقر بأن «البعض ابدى تحفظات صغيرة» عليه. وقد بدأ اردوغان جولة تشمل عواصم اوروبية عدة قبل اسابيع من قمة كوبنهاغن الاوروبية في منتصف ديسمبر المقبل حيث تريد تركيا الحصول على موعد رسمي لبدء مفاوضات الانضمام الى الاتحاد الاوروبي. على صعيد آخر أكد عبدالله جول رئيس الوزراء التركي الجديد أن حكومته لن توقع على اتفاق حول المشكلة القبرصية «ونحن معصوبو الاعين» أو «بأي ثمن» كما أكد أن انضمام بلاده إلى الاتحاد الاوروبي سيعزز التجمع الغربي استراتيجيا. جاء ذلك في حديث شامل لقناة الجزيرة القطرية بثته ليل الخميس ـ الجمعة. وأكد جول أن أهم واجباته الان تتلخص في تعديل الدستور التركي حتى يتم رفع الحظر سياسيا على رئيس حزب العدالة والتنمية طيب رجب أردوفان الذي فاز حزبه فوزا ساحقا في الانتخابات التي جرت مؤخرا في البلاد إلا أنه لم يتول رئاسة الوزارة بسبب هذا الحظر. وأضاف أنه عقب إدخال هذا التعديل «الديمقراطي» فمن الطبيعي أن يتولى رئاسة الحكومة التركية رئيس أكبر حزب سياسي فاز في الانتخابات أي أردوغان. وحول الخطة التي طرحها كوفي عنان السكرتير العام للامم المتحدة لحل المشكلة القبرصية والتي لم يتلق بعد رد رئيس القبارصة الاتراك رؤوف دنكتاش عليها، أكد جول أن حكومته ستدرس محتويات الخطة ولن ترفضها إلا أنها لن توقع على «أي اتفاقية» لتحقيق «السلام مهما كان الثمن» أو على شيك بياض. وقال «يجب أن يكون هناك تفاهم متبادل من كلا الطرفين. ما قلناه في البداية هو أننا سنبحث وندرس مسودة حل الامم المتحدة ونناقش تفاصيلها، لن نحكم عليها مسبقا بالرفض.. ولكننا أيضا لن نوقع بالموافقة على اتفاقية ونحن معصوبو الاعين فنحن لدينا مصالحنا الوطنية التي يجب أن نحميها ونرعاها لكننا نسعى لايجاد حل يرضي جميع الاطراف». وحول انضمام تركيا المحتمل إلى الاتحاد الاوروبي قال جول رغم كل شئ «لكننا نرى حقيقة أن دخول تركيا الاتحاد الاوروبي سيؤدي إلى تعزيز الاتحاد من ناحية استراتيجية». وحول احتمال نشوب حرب أخرى في منطقة الخليج، دعا الجميع إلى بذل كل جهد ممكن لتجنب ذلك إلا أنه شدد في نفس الوقت على ضرورة نزع أسلحة الدمار الشامل بالمنطقة حيث تم استخدامها في السابق أكثر من مرة. ونوه إلى أن خسائر تركيا بسبب خرب الخليج الثانية بلغت قرابة 50 بليون دولار كما اضطرت لاستضافة آلاف المهاجرين. ثم وجه جول تحية خاصة لنظيره السوري محمد مصطفى ميرو عبر القناة الفضائية حيث كان أول من وجه إليه التهنئة على تعيينه رئيسا للوزراء في تركيا. أ.ف.ب ـ د.ب.أ