السبت 18 رمضان 1423 هـ الموافق 23 نوفمبر 2002 كشفت مصادر سياسية وإعلامية في الجزائر عن اتصالات بين السلطة والجماعة السلفية للدعوة والقتال التي يقودها حسن حطاب من أجل اتفاق وقف العمل المسلح على غرار ما تم مع الجيش الاسلامي للانقاذ في أكتوبر 1997، ولم تحدد الجهة التي تقف وراء المبادرة ولا الشخصيات التي تقوم بالاتصال لكن يبدو للوهلة الأولى أنها تدخل ضمن مساعي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الرامية إلى كسب كل الفصائل الارهابية لقانون الوئام المدني الذي يقضي بالعفو على جميع من أوقفوا العمل المسلح من الإرهابيين، فهو الوحيد الذي يصر على هذا النهج الى جانب التنظيمات الاسلامية وفي مقدمتها حركة الاصلاح الوطني أكبر الأحزاب الاسلامية في الجزائر وأقربها الى توجهات جبهة الانقاذ التي حملت في رحمها كل المنظمات المسلحة، وكان بوتفليقة قد سعى كثيرا للوصول الى اتفاق مع حسن حطاب ودعا في معظم خطاباته لتحقيق هذا المسعى وذكر في العديد من المرات اسم حطاب مسبوقة بعبارة «السيد» وهي لفظة لا تطلق في العادة إلا على الشرفاء، وجماعة حطاب هي أكبر وأنشط الجماعات الارهابية في الجزائر اليوم وقدر الجنرال محمد معيزة عدد أعضائها بنحو 350 مسلحا أي نحو 50 بالمئة من مجموع المسلحين الموزعين على خمس جماعات إرهابية، ويمتد نشاطها من العاصمة الى أقصى نقطة في شرق الجزائر. وقد تمكنت في السنتين الأخيرتين من استرجاع المواقع التي أخلاها جيش الانقاذ بموجب الاتفاق المذكور خاصة في ولايات جيجل وسكيكدة وعنابة و تبسة وسطيف، ويوجد مقر قيادتها العامة بجبال القبائل الحصينة بين ولايتي تيزي وزو و بومرداس شرق العاصمة. وكانت أكبر المواجهات التي خاضتها قوات الجيش الجزائري في المدة الأخيرة بتلك المناطق لتعرية الجماعة وتجريدها من مواقعها لكن هذا الغرض لم يتحقق بعد، باعتراف القيادات الميدانية للجيش. ومع ظهور بوادر اتصال بين مصالح الرئاسة وجماعة حطاب أطلقت حملة واسعة ضد المبادرة في أوساط سياسية شملت حتى الحلفاء التقليديين للرئيس ومنهم علي بن فليس رئيس الحكومة ـ الأمين العام لجبهة التحرير الوطني التي رشحت بوتفليقة للرئاسة عام 1999 وأحمد أويحيى زعيم الأغلبية البرلمانية وقتها الذي زكى ذلك الترشح، لكن بوتفليقة ماض في اتجاه البحث عن اتفاق مع حطاب، وكانت أخبار قد انتشرت في وقت سابق بالجزائر مفادها أن قيادة «السلفية» اشترطت إطلاق سراح علي بن حاج وعباسي مدني وإلغاء جميع الأحكام التي صدرت بحق الإسلاميين المسلحين منذ بدء المواجهات وإجراء تغييرات على قيادة الجيش كعربون لوقف العمل المسلح. ولم تكذب أية جهة رسمية هذه الأخبار، كما تسري أخبار أخرى هذه الأيام عن اتصالات مع علي بن حاج بسجن مدينة البليدة لإطلاق سراحه قبل الأوان، لكن بموازاة ما يكون قد جرى من اتصالات مع حطاب وعلي بن حاج تواصل وحدات كبيرة من الجيش هجومها على مواقع الجماعة بمنطقة القبائل وولايات شرق البلاد، كما تواصل الجماعة عملياتها التي تستهدف بالدرجة الأولى قوات الأمن على خلاف الجماعات الأخرى التي تداهم القرى النائية وتبيد عائلات بكاملها. الجزائر ـ مراد الطرابلسي: