الجمعة 17 رمضان 1423 هـ الموافق 22 نوفمبر 2002 سارعت اسرائيل للتذرع بعملية القدس الاستشهادية للتهرب من «خريطة الطريق» الاميركية المعدلة والتي رفضت مطلب حكومة ارييل شارون استبعاد الرقابة الدولية والزامها بوقف تام للاستيطان والعدوان والاعلان صراحة عن قبول الدولة الفلسطينية المستقلة حيث سارعت خارجية بنيامين نتانياهو لاعلان رفضها مناقشة هذه الخريطة بعدما كان مبعوث اسرائيل طلب من واشنطن تأجيلها الى ما بعد انتخابات الكنيست. وقال رون بروسور المتحدث باسم الخارجية الاسرائيلية لوكالة فرانس برس ان «الكلام عن خريطة الطريق امر جميل، الا ان خرائط الطرق لن تقود الى اي مكان ما دام المواطنون الاسرائيليون لا يستطيعون السير بأمان على طرقاتهم الخاصة للذهاب الى المدرسة والى مراكز اعمالهم والى منازلهم». واضاف بروسور «مخطئ من يظن ان بامكاننا المضي قدما في خرائط الطريق طالما ان الطرق الاسرائيلية غير آمنة للمواطنين الاسرائيليين». ومضى يقول «طالما ان الارهاب متواصل لا يمكننا ان نستمر في الحوار السياسي». وقبيل وقوع العملية الاستشهادية طلبت الحكومة الاسرائيلية من البيت الابيض ارجاء اعتماد الصيغة النهائية لـ «خريطة الطريق» الى ما بعد الانتخابات المبكرة في اسرائيل المقررة في 28 يناير. وقال ناتان شارانسكي وزير الاسكان والتشييد ان حملة الانتخابات الاسرائيلية ستجعل من المستحيل تقريبا اجراء مناقشات متعمقة أو عقلانية بشأن الخطة التي تعرف في اللغة الدبلوماسية باسم «خارطة الطريق». وقال للصحفيين بعد محادثات مع ريتشارد ارميتاج نائب وزير الخارجية الاميركي «نشعر انه من الافضل مع كل ما لنا من تحفظات ... تأجيل هذه المناقشات ... الى ما بعد الانتخابات في اسرائيل». وقال «الحملة السياسية ... ستجعل من المستحيل اجراء مناقشات ... متعمقة وعقلانية». وقال مسئول اسرائيلي ان شارانسكي نقل هذا الرأي الى ارميتاج والى نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني. وقال فيليب ريكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ان الولايات المتحدة ستأخذ وجهة نظر اسرائيل في الحسبان لكنه لم يقل هل ستعمل واشنطن بنصيحة شارانسكي ام لا. وقال شارانسكي ان اسرائيل لديها تحفظات بشأن احتمال ان تشمل الخطة «حدا زمنيا» أي جدولا زمنيا ثابتا لكل جانب لاتخاذ خطوات محددة. وقال ان اسرائيل لها تجربة سيئة بشأن الحدود الزمنية في عملية المفاوضات التي بدأت باتفاقية اوسلو عام 1993 بين الاسرائيليين والفلسطينيين. وقال شارانسكي «تعلمنا هذه اللعبة مع اوسلو عندما كان هناك في كل مرة محاولة لتحديد حد زمني وهذا الموعد سيصبح شيئا مقدسا والجميع يتوقعون منا ان نلتزم بهذا الموعد». واضاف «كان العالم مستعدا لتجاهل حقيقة ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لم يبدأ حتى «الوفاء» بأي من التزاماته». ويعتزم الفلسطينيون ايضا اجراء انتخابات اوائل العام المقبل لكن شارانسكي قال انه يشك في انها ستكون حرة. وقال «حتى الان فانهم يعيشون في احوال دكتاتورية فاسدة وفي مثل هذه البلاد ليس ممكنا لسوء الحظ اجراء انتخابات ... انتخابات حرة». وقالت صحيفة «هآرتس» العبرية ان تعديلات الخريطة، تضمنت اعادة فتح المؤسسات الفلسطينية شرقي القدس بموافقة الطرفين كما «رفض اعتراض اسرائيل على جهاز رقابة اللجنة الرباعية الدولية الذي يقرر نضوج الظروف للانتقال من مرحلة الى اخرى، ولكن الصيغة الجديدة نصت على ان قرارات اللجنة الرباعية ان تتخذ بموافقة عامة وكذلك تستطيع الولايات المتحدة ان تستخدم حق الفيتو وتصد ضغوط شركائها الذين يريدون حيث الخطة». وقال مصدر اسرائيلي ان هذه الوثيقة المعدلة تطالب اسرائيل بـ «اصدار اعلان لا لبس فيه تعيد فيه تأكيد التزامها بقيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للاستمرار والعيش بسلام وامان» الى جانبها. ويتعارض هذا المطلب مع المواقف الرسمية لحزب الليكود بزعامة رئيس الوزراء ارييل شارون على رغم انه لا يعارض مبدأ قيام دولة فلسطينية بسلطات محدودة جدا. من جهة اخرى، تطلب الوثيقة من السلطات الاسرائيلية الالتزام «بوقف اعمال العنف ضد الفلسطينيين اينما وجدوا». وتدعو الى «تجميد الاستيطان» اليهودي وتستبعد اي توسيع للمستوطنات حتى بسبب «النمو الطبيعي» نظرا لازدياد عدد السكان. وتشدد على ان يكون هذا التجميد فعليا بشكل خاص في المستوطنات التي تمنع التواصل الجغرافي للاراضي الفلسطينية. القدس ـ «البيان» والوكالات: