الجمعة 17 رمضان 1423 هـ الموافق 22 نوفمبر 2002 طالبت موسكو السلطة الفلسطينية بتعقب مدبري عملية القدس الاستشهادية في وقت كان جورج بوش الرئيس الاميركي يؤكد لارييل شارون رئيس وزراء دولة السفاحين الصهاينة التزامه بخطة سلام تفضي إلى حل الدولتين، غير ان الاخير عقد عدة اجتماعات لاقرار رد عدواني انتقامي سريع يتجه إلى بيت لحم التي خرج منها الاستشهادي بحسب مصادر الاحتلال في وقت أصرت حركة حماس والجهاد الاسلامي على مواصلة المقاومة. وأعلن بيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية أمس ان «روسيا التي تواجه هي ايضا حربا ارهابية، تدين بشدة عمل الذين اختاروا الارهاب وسيلة للوصول الى هدفهم». وتابع بيان الخارجية الروسية «ندعو السلطة الفلسطينية الى اتخاذ الاجراءات الفعالة لتوقيف مخططي الاعتداء واحالتهم الى القضاء». واضاف «على السلطات الاسرائيلية من جهتها ممارسة ضبط النفس وعدم اتخاذ اي اجراء يزيد من خطورة الوضع ومن مآسي الشعب الفلسطيني». وقال بوش من جهته في براغ قبيل افتتاح قمة حلف شمال الاطلسي «سنواصل العمل باتجاه السلام. وتصوري يستند على اقامة دولتين جنبا الى جنب». ومضى يقول «انا قلق ومتأثر جدا بالانباء الواردة من الشرق الاوسط اليوم. من الواضح ان الذين يريدون استخدام الارهاب لنسف اي فرصة للسلام لا يزالون ينشطون». وذكرت صحيفة «يديعوت احرونوت» ان بوش اتصل بشارون وأبلغه اصراره على العمل لتحقيق «رؤية دولتين جارتين تعيشان جنباً إلى جنب». لكن رعنان غيسين المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي قال ان شارون «اجرى محادثات مع وزير الدفاع شاؤول موفاز. واصدرت التعليمات المناسبة الى الجيش ومن غير الضروري في الوقت الحالي عقد اجتماع للحكومة الامنية». ولم يعط غيسين اي توضيحات اضافية حول هذه التعليمات. واضاف «على اسرائيل ان ترد بسرعة لوقف موجة جديدة من الاعتداءات الارهابية». وقال غيسين ان فلسطينيا اتى من بيت لحم في الضفة الغربية نفذ العملية الاستشهادية التي استهدفت حافلة القدس الغربية وكان ايهود اولمرت المسمى رئيس بلدية القدس قال للصحافيين في موقع العملية الاستشهادية: عرفات مسئول مباشرة عن هذا الاعتداء، ترد يومياً عشرات التحذيرات حول اعتداءات يتم افشال غالبيتها. لكن صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين قال أمس لشبكة (سي.ان.ان) الاخبارية الاميركية «اننا ندين الهجوم الذي اسفر عن مقتل مدنيين اسرائيليين كما ادنا دوما قتل المدنيين سواء كانوا فلسطينيين ام اسرائيليين». وانحى باللائمة على شارون قائلا ان الحكومة اليمينية الاسرائيلية سدت الطريق امام مباحثات السلام منذ تولت السلطة قبل 20 شهرا . وقال عريقات «حكومة شارون لجأت الى نهج اعادة احتلال الضفة الغربية كلية. ثم ينحون باللائمة علينا. يلومون السلطة الفلسطينية. هذا امر لا يمكن قبوله لانهم هم الطرف الذي يتحمل المسئولية كاملة». وفي حديث لوكالة فرانس برس قال عبد العزيز الرنتيسي القيادي البارز في حماس ان «هذه العملية تأتي في سياق مقاومة الاحتلال والرد على الجرائم الصهيونية واخرها استشهاد ستة (الثلاثاء والاربعاء) في طولكرم». واضاف « لينتظروا (الاسرائيليون) بعد كل جريمة الرد المناسب عليها»، موضحا انه «اذا اراد الصهاينة حفظ دمائهم عليهم ان يرحلوا من ارضنا». وقال الرنتيسي «لا يهمنا ماذا سيفعلون فسواء قمنا بعمليات ام لم نقم هم يواصلون الجرائم». وقال «نحن في حالة دفاع عن النفس ونحن المعتدى علينا حيث احتلت ارضنا وترتكب المذابح بحق شعبنا». وبشكل مماثل رد محمد الهندي القيادي البارز في حركة الجهاد الاسلامي على العملية التي قال انها تأتي في «مواجهة الاحتلال وجرائمه». واضاف الهندي ان «لا امن لاحد في المنطقة ما لم يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه ويتم ضمان امنه». وقال «سنسمع اصواتا دولية تستنكر هذه العملية ونسأل لماذا لم تتم ادانة مذبحة طولكرم واقتحام خان يونس الليلة الماضية». وشدد الهندي على ان «المقاومة مستمرة طالما بقي الاحتلال»، موضحا ان اسرائيل «تسوق من اجل خداع الرأي العام العالمي بأن اعتداءاتها هي رد فعل على العمليات الفلسطينية في حين ان سياستها الوحيدة والواضحة هي ابادة الشعب الفلسطيني». ودانت السلطة الفلسطينية العملية التي لم تعلن اي جهة مسئوليتها عنها بعد. الوكالات